اشتباكات سوات أحيت هواجس المسجد الأحمر بباكستان (الجزيرة-أرشيف)
 
أثارت المعركة الحامية التي شهدتها مدينة سوات شمال غربي باكستان على مدى أربعة أيام بين قوات الجيش الحكومي ومسلحين موالين لتنظيم يدعى"نفاذ الشريعة المحمدية" من أنصار الملا فضل الله الحديث عن وجود علاقة قوية تربطها بأزمة المسجد الأحمر.
 
وفيما تواترت أنباء عن الشروع في حوار بين طرفي النزاع، فإن الجيش الباكستاني تحدث عن مقتل خمسين مسلحا فيما يقول الطلبة المناصرون للملا فضل إنهم أسروا جنودا وذبحوا اثني عشر منهم، في حين وصف شهود عيان الاشتباكات الأخيرة بالحامية الوطيس.
 
وضع خطير
ووصف المحلل السياسي طاهر خان الموقف في مقاطعة سوات بالخطير، مشيرا إلى أن استخدام الجيش طائرات عمودية عدة أيام في قصف مواقع بعينها مؤشر على خطورة الوضع.
 
وقال خان في حديثه للجزيرة نت إن الجيش هو من سيخسر المعركة في النهاية، مذكرا أن مدينة سوات التي تقع في قلب مقاطعة ملاكند كانت الرافد الأساس للمجاهدين الذين قاتلوا ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان بداية الثمانينيات.
 
وربط خان بين ما يجري في سوات من توتر أمني بأزمة المسجد الأحمر موضحا أن 70% من طلبة المسجد الأحمر ينحدرون من هذه المناطق.
 
واعتبر أن ذبح أنصار الملا فضل الله لعدد من الجنود الذين أسروهم في سوات مؤشر على روح الانتقام المعروفة في المنطقة.
 
يُذكر أن وادي سوات الذي يصنف على رأس المناطق السياحية في باكستان ظل لسنوات طويلة ينعم بالأمن قبل أن تجتاحه مؤخرا هذه المواجهات المسلحة.
 
المواجهات المسلحة بسوات خلفت بؤرة توتر جديدة بباكستان (الجزيرة-أرشيف)
وكانت الاشتباكات قد اندلعت بين الجانبين على خلفية تعرض شاحنة للجيش الحكومي لهجوم الخميس الفائت من قبل مسلحين تابعين لتنظيم "نفاذ الشريعة المحمدية" مما أسفر عن مقتل 30  شخصا على الأقل بينهم 13 جنديا.
 
ضغوط خارجية
ويرى طاهر خان أن لجوء الحكومة إلى مبدأ استخدام القوة في سوات وغيرها من المناطق يأتي في إطار الاستجابة لضغوط خارجية.
 
وذكر أن الجيش وقع اتفاقات سلام مع زعماء قبائل شمال وجنوب وزيرستان ولكن الجيش عاد وخرق هذه الاتفاقات تحت ضغوط خارجية، وهو ما أشعل المنطقة برمتها في الحزام القبلي ومختلف مناطق إقليم الحدود الشمالي الغربي.
 
من جهته يعتقد المحلل السياسي شاهد الرحمن أن الوضع في سوات بات خطيرا لأنها ليست منطقة قبلية وتتمتع بالاستقرار، وفجأة أصبحت أوضاعها تماثل ما يقع في الحزام القبلي من مواجهات مسلحة.
 
وأضاف شاهد الرحمن في تصريح للجزيرة نت أنه إذا صحت الرواية بأن عدد أنصار الملا فضل الله يتراوحون بين ستة آلاف أو عشرة آلاف طالب فإن الأمور قد تسير نحو مزيد من التدهور إذا ما استمرت المواجهات.
 
يُشار إلى أن المواجهات الدامية بالمسجد الأحمر في يوليو/ تموز الماضي بين طلبة المسجد والجيش الباكستاني إسلام آباد خلفت أكثر من 100 قتيل.
 
مطالب متماثلة
وأوضح شاهد الرحمن أن مطالب الملا فضل الله هي عينها مطالب قيادات المسجد الأحمر، موضحا أن طلابا عديدين كانوا يدرسون في المسجد الأحمر هم تحديدا من سكان وادي سوات، وهذا مؤشر على انتقال نفس المعركة من موقع إلى آخر.
 
وتأتي أحداث وادي سوات في ظل تصريحات لنائب رئيس الأركان الجنرال إشفاق كياني بأن الجيش ماض في حربه لاقتلاع التعصب والتطرف من جذوره أينما وجد في البلاد.

المصدر : الجزيرة