إفراج اليمن عن مسؤول بالقاعدة.. الحقيقة والدوافع
آخر تحديث: 2007/10/30 الساعة 00:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/30 الساعة 00:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/19 هـ

إفراج اليمن عن مسؤول بالقاعدة.. الحقيقة والدوافع

مسؤول أمني قال إن جمال البدوي معتقل ويجري التحقيق معه وسط أنباء عن صفقة لإطلاقه(رويترز-إرشيف)


عبده عايش-صنعاء

حالة من الغموض أحاطت بقضية الإفراج عن القيادي بتنظيم القاعدة جمال البدوي بعد الإعلان عن تسليم نفسه. وزاد في الإثارة انتقاد مسؤولين أميركيين لعملية الإفراج عن الرجل الذي حوكم بصنعاء قبل فراره من السجن بتهمة تدبير عملية تفجير المدمرة الأميركية كول عام 2000 والتي أسفرت عن مقتل 17 بحارا وجرح 37 آخرين.

وبين الشك واليقين بقي الموقف الرسمي لأجهزة الأمن متخبطا إزاء هذه المعلومات. فحسب مصدر أمني فإن البدوي الفار من سجن الأمن السياسي (المخابرات) بصنعاء في فبراير 2006 ضمن 23 شخصا، قد سلم نفسه طواعية للأجهزة الأمنية.

لكن أنباء أخرى أشارت إلى أن السلطات أفرجت عن البدوي بعد أسبوعين من تسليم نفسه. وتزامن ذلك مع لقاء نانسي تاونسند مساعدة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب بالرئيس علي عبد الله صالح في عدن حيث تسلم رسالة من الرئيس جورج بوش تتعلق بتعاون البلدين في مجال الحرب على الإرهاب.

وقطعا للجدل -كما يبدو- قال مصدر مسؤول بوزارة الداخلية إن البدوي هو حاليا محتجز لديها ورهن التحقيق لمساءلته حسب القانون، دون أي توضيحات أخرى.

خبير يمني يؤكد أن الجهاديين قد يكونون وقود المعركة القادمة بين صالح والانفصاليين(الفرنسية-أرشيف) 
مفاوضات وصفقة
الصحفي عبد الإله حيدر شائع كشف أن البدوي سلّم نفسه بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات غير المباشرة عبر لجنة وسطاء تضم مشايخ سلفيين وجهاديين سابقين وشيوخ قبائل.

وتركزت المفاوضات -حسب المصدر- على أن يقوم البدوي وأعضاء القاعدة بتسليم أنفسهم مقابل ضمان سلامتهم، وإسقاط التهم السابقة عنهم وعدم تسليمهم لواشنطن.

وقال المصدر ذاته للجزيرة نت أن تسليم البدوي نفسه جاء نتيجة طبيعية لافتراقه عن باقي قادة القاعدة منذ استهداف المنشآت النفطية في مأرب محافظة حضرموت في سبتمبر 2006، مشيرا إلى انفراد لجنة الوساطة به كما انفردت من قبل برفيقيه جبر البنا وعبد الرحمن باصرة وهما من الفارين الـ23 من سجن الأمن السياسي في صنعاء في فبراير/ شباط 2006.

وأكد شائع أن البدوي والبنا الحامل الجنسية الأميركية والمتهم في خلية لاكوانا في نيويورك قد قطعا رحلتهما مع القاعدة ليحطا على بوابة السلطة اليمنية راجين العفو عنهما وتركهما يعيشان بسلام، مقابل التخلي عن ممارسة الإرهاب أو الدعوة والتحريض إليه أو نقل الخبرة والتدريب لآخرين.

كما لفت إلى أن الرئيس صالح يرغب بتهدئة جبهة القاعدة في البلاد بعد تجدد ظهور الدعوات لانفصال الجنوب وتحرك المعارضة بغية إسقاط نظامه.

وقال شائع إنه في حال لجوء صالح لتسليح المواطنين للدفاع عن الوحدة جراء التحركات الانفصالية، فإن الجهاديين السابقين بمن فيهم البدوي قد يكونون وقودا في المعركة القادمة ضد الانفصاليين ولتصفية الحسابات مع المعارضة.

"
 الخبير بشؤون الإرهاب حيدر شائع أكد أن البدوي وجبر الحامل الجنسية الأميركية والمتهم بخلية لاكوانا في نيويورك قد قطعا رحلتهما مع تنظيم القاعدة ليحطا على بوابة السلطة اليمنية راجين العفو
"
صلاحية العفو
من جانبه أوضح المدير العام لمنظمة هود الحقوقية المحامي خالد الأنسي للجزيرة نت أن رئيس الجمهورية له صلاحية العفو عن بعض المحكومين وأن هذا العفو يجب أن يصدر بقرار علني، لكن قرارا كهذا لم يصدر عن البدوي أو غيره.

وحول الأحكام التي صدرت ضد البدوي، قال إنها غير قانونية وغير شرعية لأنها صدرت بالأساس من محكمة غير دستورية هي المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة أمن دولة) التي يحاكم أمامها جميع من يتهمون بالإرهاب.

واعتبر الأنسي قضايا الإفراجات التي تتم عن محكومين تدل على أن هذه المحكمة تستخدم كأداة سياسية "فتقوم بالإدانة ثم تأتي القرارات من فوق بالإفراج والعفو".

ورأى رئيس منظمة هود أن مقياس العلاقات الأميركية اليمنية هو تعامل صنعاء مع أعضاء القاعدة "فكلما أرادت الحكومة أن تتقرب من أميركا قامت باعتقالات عشوائية وبمحاكمات تعسفية وإصدار أحكام قاسية وغير مبررة، وعندما توجد أزمة في العلاقات بين صنعاء وواشنطن تجد أن المعتقلين إما أنهم قد فروا من السجون أو أفرج عنهم".

المصدر : الجزيرة