هل ينجح التهديد الدولي في فرض السلام بدارفور؟
آخر تحديث: 2007/10/29 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/29 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/18 هـ

هل ينجح التهديد الدولي في فرض السلام بدارفور؟

محادثات سرت انعقدت بغياب فصيلين رئيسيين إلى جانب فصائل منشقة (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

"لن يخيفنا التلويح بالعقوبات، ولن نتخلى عن مواقفنا ولو اجتمعت الأرض ومن عليها". جملتان ضمن جمل أخرى متحدية أطلقها قائد حركة جيش تحرير السودان خميس عبد الله أبكر ردا على تهديد المجتمع الدولي للمتخلفين عن محادثات سرت بشأن دارفور باتخاذ إجراءات عقابية ضدهم.

ويبدو أن خميس الذي تحدث للجزيرة نت في اتصال هاتفي من جوبا عاصمة إقليم جنوب السودان، واثق من موقفه الرافض رغم أنه يعتبر أن المفاوضات السلمية هي الطريق الوحيد لحل أزمة الإقليم الغربي التي امتدت لنحو أربع سنوات. لكنه يحذر في ذات الوقت من أن اتخاذ مثل هذه الخطوات سيعقد الأمور أكثر مما كانت عليه في السابق.

تفاؤل حكومي
وفي المقابل أعلنت الحكومة عن تفاؤلها بإمكانية نجاح المجتمع الدولي في حمل الفصائل الرافضة للمشاركة في محادثات سرت الأمر الذي دفعها لاتخاذ مواقف أكثر اعتدالا خاصة المجالات السياسية والحملات الإعلامية ضد حركات المتمردين.

رئيس حركة تحرير السودان قال "ليس لدينا ما نخسره ولن تفرق العقوبات عندنا كثيرا لكنها ستؤجج الصراع في الإقليم من جديد" مؤكدا للجزيرة نت أن الجميع يرفضون تجربة اتفاقية أبوجا التي جاءت غير منصفة لقضية دارفور "التي قاتلنا من أجلها".

وذكر الرجل أن الحركات كانت قد اتفقت من قبل على التوحد قبل إجراء أي مفاوضات مع الحكومة قبل أن يتم الاتفاق على موعد ومكان المفاوضات "إلا أنه تم تحديد موعد ومكان المفاوضات دون مشورتنا".

عثمان أمل بنجاح المحادثات رغم مقاطعة الفصائل (الجزيرة نت)
عقبة جديدة
وأعلن رئيس حركة تحرير السودان أن هناك مندوبين من الحركات الرافضة توجهوا للقاء الوسطاء في سرت "لإبلاغهم موقفنا.. فالسلام ليس بيننا والأمم المتحدة وإنما بيننا والحكومة السودانية.. وإن استعجال المنظمة الدولية سيكون عقبة في طريق السلام المنشود".

ورغم موقف الفصائل المتمردة، أبدى مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل تفاؤله بوصول الأطراف إلى تسوية سلمية لقضية دارفور من خلال محادثات سرت الليبية الحالية.

وتوقع عثمان في حديث للصحفيين أن تتجه المفاوضات إلى السير في شقين: الأول مواصلة التفاوض مع الحاضرين والثاني السعي لإيجاد سبيل للرافضين لإقناعهم بضرورة الالتحاق بالمفاوضات، منبها إلى تهديد المجتمع الدولي للرافضين.

غير أن مراقبين سياسيين قللوا من أي تأثير للتهديد، مشيرين إلى أنه لا يعدو أن يكون "مجرد تخويف للرافضين".

فقد توقع رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة أن يقتصر تأثير التهديدات "إذا ما نفذت" على انتقال زعماء المتمردين من دولة إلى دولة فقط "مما يعني أنها لن تكون ذات أثر على من هم داخل البلاد".

وقال للجزيرة نت إن الأمر يتوقف على رغبة أميركا وبريطانيا وفرنسا "ولكل منهما مصالحه وإستراتيجياته" التي يسعى لتحقيقها.

لماذا ليبيا بالذات؟
أما الناشط في مجال حقوق الإنسان صالح محمود فرأى أن التهديدات لم تكن مؤسسة على مطالب موضوعية، مشيرا إلى عدم رفض الحركات المتمردة للمفاوضات.

وقال محمود للجزيرة نت إن المتمردين طلبوا منحهم الفرصة لترتيب أوضاعهم، فيما طلب آخرون نقل المفاوضات من ليبيا لأنها غير مناسبة لهم "فلماذا الإصرار عليها وعلى هذا الموعد؟".

وتساءل عن عدم عقد المفاوضات في مقر الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أو في القاهرة التي أبدت استعدادها لاستضافة أي مفاوضات من قبل.

وأكد الناشط الحقوقي أن هناك من يرفض الذهاب إلى ليبيا "وفق مبررات منطقية" لكنه مع المفاوضات السلمية، فكيف يعاقب على رفضه الذهاب لليبيا.

المصدر : الجزيرة