الإمام ثاقب شكيب (يمين) مع مجموعة من القانونيين أثناء استعراض مشكلات الأقليات المسلمة
(الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين–فريبورغ
 
واجه مؤتمر أكاديمي عقد بجامعة فريبورغ في سويسرا لمناقشة أهمية الحياد في تعزيز الاستقرار والتعايش السلمي بين مختلف الأديان داخل المجتمع الواحد، مشكلة مهمة تتعلق بآلية سن القوانين واختلافها بين رجل القانون المسلم ونظيره الغربي.

فرجل القانون في الغرب لا يستند إلى أي مرجعية دينية لعدم تعامله مع الكتب المقدسة على أنها مصادر للتشريع، في حين يعرف رجل القانون المسلم أن النص القرآني هو المرجعية الأساسية له، ومن هنا تأتي صعوبة تقبل رجل القانون الغربي لمفاهيم مثل الحلال والحرام من وجهة نظر دينية.

أسئلة بلا ردود
إلا أن المؤتمر حاول الإجابة على عدد من الأسئلة المهمة، مثل مفهوم الحياد الديني في ظل العلمانية، ومدى تأثير الانتماء الديني في التعامل مع الأقليات واتخاذ القرار بشأنها، ودور الدولة في مجتمع غير متجانس دينيا، ومدى التزام أتباع الديانات المختلفة بدستور الدولة العلمانية دون الإخلال بثوابتهم الدينية.

وأكد الخبير القانوني كريستوف فينتسلر على أن دساتير الدول الأوروبية تضمن حرية المعتقدات الدينية وممارستها كنوع من المساواة بين الجميع، إلا أنه يعتقد وجود صعوبة في تطبيق الحياد الديني على المستوى العام، لوجود علاقة بين الانتماء الديني وفلسفة الحياة في الدول الغربية.

وأوضح فينتسلر أنه في حين أن على الدولة أن تبقى –وفق مفهوم الحياد الديني- بعيدة عن تمثيل اهتمامات المؤسسات الدينية، إلا أنها تفرض قواعد معينة لا تراعي فيها الخصوصية الدينية في ملفات مثل التعليم وقضايا الأحوال الشخصية وبعض شؤون الحياة العامة، وبالتالي فقد خرقت الدول هنا –حسب رأيه- مفهوم الحياد الديني.



الخبير القانوني فينتسلر (الجزيرة نت)
وأكد فينتسلر للجزيرة نت أن القرار السياسي يبقى هو الفيصل في الاعتراف بحقوق أقلية دينية أو منحها امتيازات تتوافق مع شريعتها، وهو ما يعتبره أيضا خروجا عن الحياد، لأنه من المفترض أن تتمتع كافة الأديان بالحرية التامة، حسب قوله.

وقال البروفيسور رينيه دومورتانج مدير معهد قانون الأديان للجزيرة نت إن فتح هذا الملف الآن من خلال هذا المؤتمر يعود لعاملين اثنين، أولهما انتشار المبادئ العلمانية في دول أوروبا، بالتزامن مع وجود تيار متنام من المسلمين فيها، وكثرة التساؤلات التي تشغل بال خبراء القانون حول كيفية التعامل معهم.
 
أما العامل الثاني حسب دورمورتانج فهو وجود عدد من التوترات في بعض الدول بسبب المذاهب الدينية، مثل لبنان والعراق، مما يستوجب مراجعة تاريخية لأهمية الحياد الديني في الاستقرار السياسي، حسب قوله.

اختلاف المرجعيات
من جهة ثانية استعرض الشيخ ثاقب شكيب إمام الجالية البوسنية في زيورخ في المؤتمر، أشكالا من المعاناة في كثير من أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والحياة العامة مما يعكس –حسب رأيه- عدم حياد الدولة تجاه الجالية المسلمة.

وقال شكيب إنه "لو كانت الدولة محايدة لكان ذلك سينعكس على الرأي العام، لكن المدرسة التي تمنع على طالباتها المسلمات ارتداء الحجاب، أو تحظر على التلاميذ التعبير عن مشاعرهم الدينية بمناسبة الأعياد، أو عدم إمكانية حصول المرأة المحجبة على فرصة عمل، كلها مظاهر لا تعكس حياد المجتمع والقانون تجاه الجالية المسلمة"، حسب قوله.

من ناحيته أعرب ألويس موللر -وهو رجل قانون- عن قناعته بأن الحل الأمثل لأوروبا يتمثل في اعتمادها نظاما ليبراليا سياسيا لا يتعارض مع الأديان، على أن تبقى الأديان أمرا شخصيا، لا يتم تسييسه لتحقيق مكاسب أو تشويه فئة أو مجموعة معينة.

وأوضع موللر أن التعايش السلمي بين طبقات المجتمع هو من أساسيات الاستقرار، الذي يتحمل كل فرد دوره في الوصول إليه.

المصدر : الجزيرة