جنود الناتو خلال جولة في إحدى قرى كوسوفو (رويترز)

مع بدء العد التنازلي لانتهاء المباحثات الحالية بشأن الوضع النهائي لإقليم كوسوفو بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، صعدت صربيا تهديداتها للحيلولة دون استقلال الإقليم.
 
وبدأ القوميون الصرب المتعصبون التلويح بإثارة التوترات في البلقان، وإرسال إشارات سوداء لأي مساعدة مقبلة إلى الأغلبية الألبانية في كوسوفو من أشقائهم في البوسنة.
 
المشهد يطلق احتمال حدوث موجة جديدة من العنف الطائفي في البلقان تشبه التي اجتاحت المنطقة في التسعينيات من القرن الماضي.
 
وأعلن رئيس الوزراء الصربي فويتسلاف كوستونيتشا وأتباعه المتعصبون حملة ضد الإدارة الدولية لإقليم البوسنة المجاور، واتهموها بالسعي للنيل من وحدة دولة صربيا التي نشأت على إثر توقيع اتفاق السلام عام 1995.
 
التلويح بصربسكا
وقد ذهب أتباع الرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش على أبعد من ذلك، ملوحين بأنه إذا استقلت كوسوفو عن صربيا فإن على الأخيرة الاعتراف بجمهورية صربسكا، وهي المناطق البوسنية التي يتحكم فيها الصرب وتبلغ نصف مساحة البوسنة.
 
وقال أحد القادة الصرب المتشددين تومسلاف نيكوليك إن "الرجوع إلى المذكرة الخاصة بجمهورية صربسكا أمر حتمي".
 
المنطقة تبدو على فوهة بركان فأي محاولة من قبل بلغراد لكسب استقلال صرب البوسنة ستشعل المواجهات الدامية وتفجر حماما من الدماء في البوسنة، حيث سبق أن أسفرت الحرب الأهلية هناك عن مقتل 100 ألف شخص وتشريد الملايين في الفترة بين عامي 1992 و1995، في مذابح نظمها الصرب تعد الأسوأ من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية.
 
وأضاف نيكوليك أنه إذا أعلن من أسماهم الانفصاليين من ألبان كوسوفو الاستقلال كما هو متوقع في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، فإنه يتعين على الصرب قطع العلاقات الدبلوماسية مع الغرب وفرض حظر اقتصادي على كوسوفو.
 
ولا يزال جنوب الإقليم رسميا جزءا من صربيا، لكن يدار من قبل الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي منذ نهاية عام 1999.
 
ومصير كوسوفو مطروح حاليا على النقاش دوليا من قبل وسطاء دوليين، لكن المفاوضات أصيبت بنكسة بسبب المعارضة الشديدة والمتصلبة من قبل صربيا التي تريد بقاء الإقليم تحت سيطرتها، بينما لا ترضى الأغلبية الألبانية بأقل من الاستقلال.
 
وفي دفاعه عن رؤية بلغراد للأزمة استشهد رئيس الوزراء الصربي بمقترحات المدير السلوفاكي ماروسلاف لاجاك من أجل إقامة برلمان بوسني متعدد العرقيات، والتي أسفرت عن اتقاق دايتون للسلام الذي أنهى ثلاث سنوات من المواجهات الدامية.
 
وأضاف أن الحفاظ على دولة صرب البوسنة وكوسوفو الصغيرة يتصدر أولويات الصرب، معتبرا أن السياسات الدولية في البوسنة وكوسوفو تعرض مصالح الصرب الحيوية والحساسة للخطر.
 
على الجانب البوسني شجب عدد من زعماء البوسنة تصريحات كوستونيتشا خصوصا في ما يتعلق بربط مصير كوسوفو بالبوسنة.
 
وقال رئيس كروات البوسنة زيلاكو كوموسيش إن حديث كوستونيتشا يكشف في المقام الأخير عن "الألاعيب" التي تقوم بها بلغراد تجاه البوسنة.
 
يذكر أن صرب البوسنة أعاقوا دائما مشاريع القوانين التي تعزز علاقات البوسنة بالدول الغربية، وقاطعوا اجتماعات بصفة عامة كما عارضوا تقوية المؤسسات البوسنية، مفضلين تقوية العلاقات مع صربيا.

المصدر : أسوشيتد برس