مسلمو سويسرا يتدارسون مرحلة ما بعد فوز اليمين
آخر تحديث: 2007/10/26 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/26 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/14 هـ

مسلمو سويسرا يتدارسون مرحلة ما بعد فوز اليمين

لم تحل حملات الأحزاب الأخرى دون صعود اليمين المتطرف بسويسرا (الأوروبية-أرشيف)

                                                                تامر أبو العينين-جنيف

تسود أوساط الجالية المسلمة في سويسرا مشاعر الخوف والقلق على مستقبلهم إثر الإعلان عن فوز حزب الشعب اليميني المتشدد بأغلبية مقاعد البرلمان لأول مرة في تاريخه.

وعلى الرغم من أن ردود فعل أفراد الجالية تعددت فإنها أظهرت جميعها تبرما وقلقا مما أسفرت عنه الانتخابات البرلمانية الأخيرة من نتائج في بلد ظل إلى عهد قريب مثالا للتعايش السلمي والتسامح بين الأديان والأعراق والثقافات المختلفة.

وتعيش الجالية هذه الأيام حالة من الترقب المشوب بالقلق لما ستؤول إليه الأوضاع السياسية في البلاد بعد أن يتولى حزب الشعب مقاليد الأمور في البلاد.

ولعل هذا الخوف مرده إلى أن الحزب اعتمد في حملته الانتخابية على مهاجمة المسلمين والأجانب، وهي الإستراتيجية التي يجمع المحللون على أنها ساهمت بقوة في نجاحه.

ومن المحتمل أن يشدد الحزب من حملته على المسلمين والأجانب في المرحلة القادمة، استنادا إلى الشعبية التي يتمتع بها الآن.

غير أن رئيس فدرالية المنظمات الإسلامية في سويسرا هشام أبو ميزر قال للجزيرة نت "لن نستسلم ولن نسمح بأن نكون فريسة للتيارات اليمينية المتطرفة، لأن لنا حقوقا مضمونة دستوريا ودوليا ولا يستطيع أي حزب سياسي أن يحول بيننا وبينها". 

وحذر أبو ميزر من محاولات اليمين المتطرف عزل الجالية المسلمة عن المجتمع وتحميلها وزر المشكلات الداخلية والعالمية على حد سواء، مؤكدا على أنها محاولات ستبوء بالفشل، لأنها مبنية على تصورات وأوهام خاطئة.


إسماعيل أمين
خيبة أمل
وبينما توقع أبو ميزر فوز اليمين المتطرف قبل إعلان نتيجته، أصيب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في زيورخ إسماعيل أمين بخيبة أمل من حصول حزب الشعب على تلك الأغلبية.

وقال أمين للجزيرة نت إن مسلمي سويسرا تنتابهم حيرة شديدة الآن، لأن السؤال الدائر حاليا هو ثم ماذا بعد؟

ويأمل أمين أن تبدأ الخطوة التالية بحوار جاد بين الاتحادات الإسلامية والأحزاب المعتدلة لترتيب المرحلة المقبلة، إذ تساور العديد من أبناء الجالية مخاوف بشأن المستقبل، مع احتمال تعرض الجيل الثاني من الأجانب والمسلمين بصفة عامة لمشكلات في المدارس والعمل، بل وفي الحياة العامة أيضا.

في المقابل أعرب رئيس رابطة مسلمي سويسرا عادل المجاري عن أسفه لأن ملف الأجانب والمهاجرين واللاجئين تتولاه وزارة رئيسها كريستوف بلوخر التابع لحزب الشعب، الذي يجعل المسلمين كبش الفداء دائما، ويستخدمهم ورقة تصب في مصلحة الحزب واليمين المتشدد على حد سواء.

وأضاف المجاري في حديث مع الجزيرة نت "لقد تم الزج بالجالية في هذه الحملة الانتخابية من خلال شعارات التخويف، رغم أن التقارير الأمنية تشير إلى التزام الجالية بقوانين البلاد، وعدم وجود تيارات متطرفة داخلها، إلا أن الحزب فضل الحصول على الأصوات بأي ثمن، حتى وإن كان ببث شعارات الكراهية والتخويف من الآخر".

هشام أبو ميزر
تعاون مطلوب
ودعت قيادات الجالية المسلمة إلى أهمية التعاون مع منظمات المجتمع المدني ذات التوجهات المعتدلة، ومحاولة العمل على وأد أية محاولة لجر المسلمين إلى فخ يظهرون فيه بشكل معاد لنظام الدولة وقوانينها، إذ يجب تغليب المصلحة العامة وعقلية الحوار والشراكة مع كل مكونات المجتمع المدني، على تلك المحاولات التي توصف بأنها غير نزيهة.

وكان وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر المنتمي إلى حزب الشعب اليميني قد عقد مع قيادات الجالية المسلمة اجتماعا في مارس/آذار الماضي عرض فيها وجهة نظره الأمنية في التعامل مع الجالية المسلمة، واستمع فيه إلى آراء ممثلي الجالية وتطلعاتهم.

ورغم أنه كان من المتوقع أن يسفر هذا اللقاء عن مؤتمر موسع على مستوى سويسرا، فإن الوزير رفض الفكرة برمتها إثر الاجتماع، الذي سيتكرر مرة أخرى هذا الخريف.

ومما لا شك فيه أن الفجوة السياسية التي نشأت في سويسرا نتيجة الاستقطاب الواضح بين اليمين المتشدد والخضر، جعلت ملف المهاجرين والمسلمين في وضع حرج، إذ تحاول الآن أحزاب الوسط إعادة ترتيب أوراقها وقد لا يكون لديها الوقت للتعاطي مع مشكلة المهاجرين والمسلمين، اللهم إلا إذا تحركت الجاليات ووضعت بنفسها برنامجا تتحرك بموجبه على الساحة السياسية.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: