زيارة ساركوزي للمغرب تحقق أغراضها
آخر تحديث: 2007/10/26 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/26 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/15 هـ

زيارة ساركوزي للمغرب تحقق أغراضها

نيكولا ساركوزي ومحمد السادس وقعا عددا من الاتفاقيات (الفرنسية)

الحسن السرات-الرباط

استطاعت زيارة الرئيس الفرنسي للمغرب التي دامت ثلاثة أيام أن تحقق نجاحات على أكثر من صعيد رغم فشلها في إبرام صفقة كبيرة من طائرات رافال العسكرية مع المملكة المغربية.

وغلب على الزيارة -التي أحيطت بزخم إعلامي كبير- الطابع السياسي لتكريس الهيمنة الفرنسية على مستعمراتها السابقة، والإعلان عن مبادرات ومواقف دولية من قلب البرلمان المغربي ومن عاصمته الشمالية مدينة طنجة.

وقد وقع البلدان على اتفاقيات بلغت قيمتها حوالي أربعة مليار يورو في عدة مجالات أهمها القطار المكوكي بين طنجة والرباط، وشراء فرقاطة، وتحديث طائرات مروحية، وتجهيزات عسكرية. كما اتفق الرئيس الفرنسي والملك المغربي على تعاون في مجال الطاقة النووية السلمية تشيد فرنسا بموجبها للمغرب محطة أو محطتين نوويتين لأغراض سلمية.

فشل فرنسي
وأقر الرئيس الفرنسي بفشل بلاده في إقناع المغرب شراء طائرات رافال الفرنسية، مؤكدا أن المغرب بلد حر في اتخاذ قراراته.

نيكولا ساركوزي ومحمد السادس أثناء زيارتهما مركزا لمساعدة الأطفال في مراكش (الفرنسية)
هذا الفشل عبر عنه رجل أعمال فرنسي بالقول "كنا نريد أن نبيع الطائرات الحربية الفرنسية للمغرب، لكننا سننتهي ببيعه فرقاطة ونصفق لذلك".

وفي تعليقه على الموضوع قال الصحفي لوران زينكيني "إن قصة فشل بيع الطائرات الفرنسية لسوق كان بالأمس في متناول الفرنسيين يشير إلى سوء إدارة الدولة لهذا القطاع".

واستعرض الكاتب بعض الأخطاء التي ارتكبها الفرنسيون في المفاوضات مع المغرب. وذكر أن أكبر خطأ هو إجراء محادثات متأخرة أثناء بداية حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، حيث إن الرئيس السابق جاك شيراك رفض إعطاء موافقته مفضلا أن يترك القرار لخلفه نيكولا ساركوزي.

ومع تنصيب الحكومة الجديدة لم تعط فرنسا للمغرب إجابة نهائية وواضحة عن مسألة التمويل (2.1 مليار يورو). بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها ساركوزي يوم 10 يوليوز/تموز الماضي مبتدئا بالجزائر دون أن يمر بالمغرب.

وقد دفعت هذه الأوضاع المغرب إلى قبول العرض الأميركي بـ 24 طائرة إف 16 جديدة بثمن مناسب جدا وهو 1.6 مليار يورو. وخلص الكاتب الفرنسي إلى أن "زيارة ساركوزي للمغرب ليست سوى عزاء لفرنسا لن يمحو الفشل الذريع لصفقة طائرات رافال".

دعم سياسي
ومكنت زيارة ساركوزي المغرب من تكريس الهيمنة الثقافية الفرنسية على المغرب. ففي الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي بالبرلمان المغربي في اليوم الثاني من زيارته، أشار إلى ظاهرة تلقي النخبة المغربية دراستها في فرنسا، واصفا ذلك بجسر للتعاون بين البلدين، وقال إنه فخور بعقد لقاءات مع عدد من الوزراء الذين تلقوا تعليمهم في المعاهد الفرنسية.

وفي السياق نفسه ستستفيد ثلاث أكاديميات مغربية من دعم مالي حجمه مليونان و372 ألف يورو، لدعم تعليم اللغة الفرنسية بالمغرب يمتد على ثلاث سنوات ابتداء من 2007 إلى غاية 2009.

"
ثلاث أكاديميات مغربية ستستفيد من دعم مالي حجمه 2 مليون و372 ألف يورو، لدعم تعليم اللغة الفرنسية بالمغرب لثلاث سنوات

"
زيارة ضرورية
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط الدكتور تاج الدين الحسيني أن زيارة الرئيس الفرنسي كانت ضرورية استجابة للتقاليد الفرنسية المغربية عقب انتخاب كل رئيس جديد،

ووصف الحسيني -في حديث للجزيرة نت- الزيارة بالناجحة رغم الفشل في بيع الطائرات الفرنسية، وأن الصفقات التجارية التي أبرمت مفيدة للمملكة المغربية بالنظر للوضع الصعب الذي تمر به بسبب الجفاف. وأوضح الحسيني أن الدعم الفرنسي لمبادرة المغرب للحكم الذاتي بالصحراء دعم سياسي واضح من باريس للرباط. وخلص الحسيني إلى أن المغرب يحظى بمكانة خاصة لدى فرنسا، ومن أجل ذلك اختار الرئيس الفرنسي الإعلان عن مبادرته المتوسطية من طنجة.

المصدر : الجزيرة