قضية الشركات الأمنية أطاحت مسؤولا بالخارجية وأبقت المتورطين بعيدا عن المساءلة(رويترز-أرشيف)

محمد العلي

قدم مسؤول الأمن بالخارجية الأميركية ريتشارد غريفين -وهو بمرتبة مساعد وزير خارجية- استقالته من منصبه الأربعاء الماضي.

وجاء ذلك, بعد يوم واحد من عرض مدير الإدارة بالخارجية الأميركية باتريك كنيدي توصيات لجنة شكلتها الوزيرة كوندوليزا رايس في أعقاب ضجة أحدثها مقتل 17 مدنيا عراقيا يوم 16 سبتمبر/أيلول الماضي برصاص موظفي شركة بلاك ووتر الأمنية.

وكانت جريمة 16 سبتمبر -التي أحرجت حكومة حليف واشنطن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي- قد دفعت رايس إلى التعهد بإجراء مراجعة "جدية واستقصائية وشاملة" لكافة العمليات التي تقوم بها الشركات الأمنية المتعاقدة مع الخارجية في مناطق الحروب.

ورغم أنه سينظر إلى غريفين على أنه كبش الفداء الذي ضحت به إدارة الرئيس بوش لامتصاص النقمة التي خلفتها جريمة بلاك ووتر ببغداد، فإن الجدوى المتوخاة من المراجعة الأميركية يفترض أن يتم البحث عنها في توصيات لجنة كنيدي التي ضمت أربعة أعضاء بينهم ضابط عمل سابقا في قيادة حلف الناتو.

ويقول كنيدي في هذا الصدد إن التقرير ركز على الإدارة والسياسة التي تتبعها الشركات الأمنية الخاصة وليس على "الأخطاء المحتملة" من قبل بلاك ووتر وغيرها من الشركات الأخرى العاملة بالعراق.

أبو أرشيد: الموضوع أبعد من فرض القانون على شركات الأمن (الجزيرة)
ويشير إلى أن التوصيات تضمنت وضع ضوابط لقواعد الاشتباك بالشركات الأمنية مطابقة لتلك المعمول فيها لدى القوات الأميركية، وزيادة رقابة الخارجية على تلك الشركات, وأخيرا منح اللجنة المكلفة بالتحقيق في "الحوادث المروعة" صلاحية تحويل القضايا ذات الصلة إلى القضاء الأميركي.

كما أوصت لجنة كنيدي بتوعية العاملين بالشركات بخصوصيات "ثقافة المتحدثين بالعربية".

استثناء المتورطين
اللافت أن التوصيات لم تتضمن أية إشارة إلى معاقبة بلاك ووتر على جريمة قتل العراقين أثناء قيام عناصر للشركة بحراسة دبلوماسيين أميركيين, وحصرت حق النظر في أية تجاوزات أو جرائم محتملة بالقضاء الأميركي.

كما أنها أوصت بأن تقوم السفارة الأميركية ببغداد بتقييم إمكانية بقاء المتورطين في الحادث بالعراق, بعد أن ينتهي مكتب التحقيقات الفدرالي من تحقيق منفصل يجريه بالقضية.

وحول ما إذا كانت استقالة غريفين وتوصيات لجنة كنيدي ستضع حدا لتجاوزات شركات الأمن بالعراق، يقول رئيس تحرير صحيفة الميزان الصادرة بالعربية في واشنطن أسامة أبو أرشيد إن الاستقالة تندرج في إطار فشل الخارجية في إيجاد آليات لمراقبة الشركات الأمنية.

ويضيف أن الوزارة حاولت استخدام وسائل أخرى بينها زرع كاميرات فيديو في السيارات المرافقة ووضع عنصر أمن أميركي ضمن الفريق المرافق للدبلوماسيين، مؤكدا أن كل ذلك محاولات لإبعاد موظفي شركات الأمن عن المظلة القانونية العراقية وجلبهم إلى المظلة القانونية الأميركية.

أبو خليل: موظف غير رفيع دفع ثمن غياب الرقابة على الشركات الأمنية (الجزيرة)

ويتساءل أبو أرشيد حول ما إذا كانت الإدارة ستتمكن من السيطرة على هذه الشركات. ثم يجيب بأنه أمر صعب لأن عناصر الجيش الأميركي نفسه ترتكب تجاوزات "دون أن نسمع عن إدانات حقيقية أو عقوبات".

ويختم رئيس تحرير الميزان قائلا إن المسألة برمتها أبعد من موضوع فرض القانون على شركات الأمن "بل هي تدور حول مضمون التورط العسكري الأميركي في العراق وغياب أفقه السياسي".

تغريم غريفين
وحول ما إذا كانت استقالة غريفين وتوصيات كنيدي معدة لتحسين صورة الإدارة الأميركية الحالية لدى العراقيين والعرب، يجيب أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا أسعد أبو خليل قائلا "إن الاستقالة طالت موظفا غير رفيع المستوى بهدف أن يدفع ثمن غياب الرقابة على الشركات الأمنية الأميركية العاملة بالعراق".

ويضيف أبو خليل أن "هذا الموضوع يحظي باهتمام أكبر في الصحف العربية سعودية التمويل وذلك من ضمن مساعي الإعلام السعودي لتحسين صورة الولايات المتحدة بنظر العالمين العربي والإسلامي".

المصدر : الجزيرة