التحرك الأوروبي ركز على ضرورة الحوار والتوافق بين اللبنانيين (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت
 
طرحت عودة عجلة الحوار بين أقطاب المسيحيين إلى الدوران بسرعة تساؤلات بشأن الدوافع والأسباب التي أدت إلى ذلك. فالانقسام المسيحي اللبناني كان حتى وقت قريب عميقاً لدرجة أعجزت البطريرك الماروني نصر الله صفير عن جمع فرقائه وجهاً لوجه في مقر البطريركية المارونية.
 
غير أن اليومين الماضيين شهدا حركة لقاءات واتصالات هاتفية أذابت جدراناً عالية من الجليد كان يعتقد البعض استحالة ذوبانها، على الأقل في المدى المنظور.
 
فالساحة المسيحية عاشت حالة غير مسبوقة من التلاقي والحوار والتصريحات والأجواء الإيجابية المتبادلة، التي لم يعكرها من بقية الفرقاء سوى التصريحات النارية الصادرة عن النائب وليد جنبلاط خلال زيارته إلى الولايات المتحدة.
 
فرغم أنه لم يستجد أي أمر على الساحة السياسية فإن الرئيس السابق أمين الجميل والنائب ميشال عون وجدا أن الوقت بات ملائماً للتلاقي وجهاً لوجه، الأمر الذي لو حصل قبل أشهر لجنّب الساحة المسيحية معركة قاسية في الانتخابات النيابية الفرعية خسرها الجميل بمواجهة مرشح العماد عون.
 
وفجأة أوفد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب جورج عدوان نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات للقاء النائب ميشال عون في مقره بالرابية. وحرصاً على أداء واجب اجتماعي أجرى الرئيس أمين الجميل اتصالاً هاتفياً بالوزير السابق سليمان فرنجية هنأه فيه بمولودته الجديدة ووعده بلقاء قريب.
 
ما السبب؟
سفير الفاتيكان يلتقي أمين الجميل في بيروت (الجزيرة نت)
لكن, ما هي دوافع وأسباب الأجواء التفاؤلية والتصالحية التي عمت الساحة المسيحية؟ وهل من تدخلات خارجية ساهمت في تعزيز هذه الأجواء ودفعت القادة المسيحيين للتلاقي والحوار؟
 
الكاتب في صحيفة السفير غاصب مختار قال إن الحراك على الساحة المسيحية يرتبط بشكل مباشر بتحرك الفاتيكان، فالسفير البابوي في بيروت يتحرك بصورة مكثفة جداً بعيداً عن التصريحات أو المواقف الإعلامية، وهو حمل إلى القيادات المسيحية تحذيرات واضحة مفادها أن عليهم التوافق وإلا فإن الوجود المسيحي بات في خطر.
 
وأضاف مختار للجزيرة نت أن "زيارة وزراء خارجية كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا كان لها دور أساسي في حصول التلاقي المسيحي، فمن المعلوم أن هدف زيارة الوزراء الأوروبيين كان حماية الوجود المسيحي في لبنان وفي الشرق عموماً".
 
واعتبر أن الأجواء تسير نحو التوافق خاصة أن المؤشرات تتجه إلى اقتناع الإدارة الأميركية بأن انتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائداً واحداً سيسبب أزمة كبيرة في البلد، وسيشكل خياراً انتحارياً للجميع.
 
ولفت مختار إلى أن الجو الداخلي بات ميالاً نحو الحل والتوافق، لكن ما زالت هناك معوقات أهمها يتعلق بغموض الموقف الأميركي، "فالجميع يلحظ الزيارات المكوكية التي يقوم بها السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان إلى حلفائه من أقطاب الأكثرية، ليفاجَؤوا بعد زيارته بتصعيد إعلامي يصدر عن هؤلاء الأقطاب".
 
لقاء ميشال عون وأمين الجميل كان سيكون
الأفضل لو تم قبل انتخابات التجديد (الجزيرة نت)
عمق المشكلة
من جانبه اعتبر الكاتب في صحيفة الحياة طوني فرنسيس أن التلاقي المسيحي كان نتيجة أسباب متعددة، فقد اقتنعت مختلف القوى المتصارعة بعمق المشكلة التي يمكن أن يصلها البلد إذا تعذر التوافق.
 
وأشار إلى أن تصريح الوزير السابق سليمان فرنجية كان معبراً جداً حين وصف لبنان بأنه بات يقع في نقطة تقاطع صراع بين مشروعين أميركي من جهة وسوري إيراني من جهة أخرى.
 
وقال فرنسيس إنه يخشى إذا تعذر توافق اللبنانيين على مخارج للأزمة فإنهم سيتحولون إلى ورقة مساومة، وسيضيع البلد لأنه سيدفع ثمن خلاف هذين المشروعين. ولفت إلى أن القيادات المسيحية تتفرد بسبب إضافي، وهو أنها تجد نفسها معنية أكثر من غيرها بمنصب رئاسة الجمهورية.
 
واعتبر أن التحرك الأوروبي تجاه لبنان ركّز بشكل خاص على ضرورة الحوار والتوافق بين اللبنانيين، لأنه من جهة يعبّر عن الموقف الرسمي والمبدئي للدول الأوروبية الأساسية وهي فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
 
وهو من جهة أخرى يُطمئن هذه الدول على سلامة جنودها المنضوين تحت لواء قوات اليونيفيل المتمركزة في الجنوب، لذلك فإن هذه الدول تخشى أن زيادة الانقسام في لبنان يمكن أن يؤثر على وضع جنودها وسلامتهم.

المصدر : الجزيرة