جهود دولية للتوصل إلى توافق بانتخابات الرئاسة اللبنانية
آخر تحديث: 2007/10/25 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/25 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/14 هـ

جهود دولية للتوصل إلى توافق بانتخابات الرئاسة اللبنانية

الوفود الأجنبية تسعى لإنجاح الانتخابات اللبنانية بما يتوافق مع مصالحها (رويترز-أرشيف)
 
نقولا طعمة-بيروت
 
ينعكس تصاعد حدة الصراعات في المنطقة على لبنان تعقيداً لواقعه السياسي، وعند كل انتخابات رئاسية تحدث اضطرابات تصل في كثير من الأحيان حد الصدامات المسلحة التي بات المواطنون يحسبون لها الحساب.
 
ويختلف الواقع الحالي في لبنان عن سابقه في حدة التعقيدات المرتبطة بالانتخابات الرئاسية نظراً لحدة الصراع الدولي الإقليمي بالمنطقة، وبسبب الوجود المباشر للقوى العسكرية الأجنبية هناك والمتمثلة بقوات يونيفيل.
 
ويقول الباحث اللبناني سليمان تقي الدين للجزيرة نت إن الفارق بين انتخابات الرئاسة اليوم والأمس هو أن "القوى الإقليمية والدولية كانت تؤثر في الانتخابات عبر قوى محلية صديقة إذ كانت هناك قوى سياسية محلية الهوية، أما اليوم فهناك اندماج كلي بين القوى المحلية والخارجية ويصعب أن تحل القوى المحلية المشكلة حيث أصبح الحل إقليمياً دولياً بامتياز يقوم بأدائه الفرقاء المحليون".
 
ويتفق نائب تيار المستقبل سمير الجسر مع ما ذكره تقي الدين في أنه "لم يعد في الداخل اللبناني من يلعب دور الوسيط أو الحكم" حيث أصبحت "كل القوى والمراكز ابتداءًً من رئيس الجمهورية طرفاً".
 
ويضيف الجسر "لو أن الجامعة العربية لعبت دوراً لكان ذلك أفضل، لكن في ظل غيابها فلا بأس أن تلعب الدول الصديقة هذا الدور". ويؤكد النائب أن المشكلة اللبنانية لم تعد داخلية فهي "انعكاس تام للزلزال في المنطقة".
 
التوافق هو الحل
أما نائب القوات اللبنانية أنطوان زهرة فيقول إن الحل الذي تسعى الترويكا الأوروبية له ليس موجودا في لبنان وإنما في سوريا، ومن هنا تأتي "أهمية حماية إجراء الانتخابات في موعدها ووفق الأصول الدستورية."
 
تقي الدين: الأوروبيون يخشون على يونيفيل من حدوث فراغ أمني (الفرنسية-أرشيف)
وعلى ما درجت عليه العادة عند احتدام الخلاف عند كلّ استحقاق رئاسي، تقوم وفود أجنبية بزيارات إلى لبنان في محاولات لإنجاح الانتخابات الرئاسية بما يتوافق مع مصالحها أساسا "ولا يؤدي إلى مزيد من التدهور" بحسب تصريحات وزراء الترويكا الأوروبيين الذين زاروا البلاد اليومين الماضيين.
 
وبات لدى مختلف الفرقاء اللبنانيين قناعة أن التوافق هو الطريق الأفضل لخلاصهم، حيث صرح للجزيرة نت أكثر من طرف معني بالصراع أو مشارك في متابعة زيارة الوفود الأجنبية إلى البلاد أن الدول الكبرى من الولايات المتحدة إلى الدول الأوروبية والعربية باتت مقتنعة بأن التوافق على رئيس هو الحل الأقل ضرراً على الجميع.
 
وأكّدت معظم القوى أن وزراء الخارجية الأجانب لم يحملوا معهم أية حلول جاهزة ولم يطرحوا في كواليس اللقاءات أسماء معينة، ولم يتطرقوا إلى الصيغ الدستورية التي يختلف اللبنانيون عليها مثل مسألة النصاب.
 
وتبرز الأسئلة عما إذا كان الرئيس سينفذ الأجندة الدولية أم الإقليمية وهما أجندتان متناقضتان بالكامل، ويعلّق الباحث تقي الدين على ذلك بقوله "إن الرئيس التوافقي لن يستطيع التوفيق بين أجندتين متناقضتين، وسيكون رئيس إدارة للأزمة".
 
وعن أسباب قبول القوى الدولية برئيس توافقي، يرى تقي الدين أن حلفاء تلك الدول ليسوا بوضع قوي على الأرض "وهم خائفون من تنامي تحالف إقليمي يقلب ميزان القوى في غير صالحهم".
 
وبرأي الباحث اللبناني فإن الأوروبيين يخافون على يونيفيل في حال حصول فراغ أمني، كما أنهم "خائفون" على المصير المسيحي في الشرق بالإضافة إلى "قرب لبنان من أوروبا مع ما يشكله ذلك من جسور إسلامية مع مسلمي الغرب ومخاطر تمدد عمل القاعدة إليها".
المصدر : الجزيرة