الرئيس هو جينتاو (يسار) إلى جانب سلفه جيانغ زيمين في المؤتمر (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين

تسعة رجال ولا امرأة رغم أن النساء يشكلن ربع عدد أعضاء الحزب البالغ 70 مليون عضو، هم أعضاء اللجنة الدائمة الجديدة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني أعلى هيئة قيادية في البلاد.

التشكيلة الحالية ضمت أربعة وجوه قديمة وأربعة أخرى جديدة تحت رئاسة الرئيس هو جينتاو هدفت للتواصل بين الماضي والحاضر وتوازن واضح بين ضرورتين، الإفادة من خبرة ودراية الجيل القديم وضخ دماء جديدة في أجهزة الحزب والدولة.

وهكذا تحافظ الصين على الانتقال السلس للسلطة من جيل إلى جيل وليتمكن أكبر حزب شيوعي في العالم من تسجيل ظواهر تبدو غير معهودة لدى الأحزاب الشيوعية في العالم كوجود أمين عام سابق للحزب لا يزال على قيد الحياة.

وما من شك بأن الرئيس الصيني هو جينتاو استطاع أن يخرج من هذا المؤتمر مسجلا عدة نقاط لصالحه، فقد أعيد انتخابه أمينا عاما للحزب لخمس سنوات قادمة. وجاء بوجوه قيادية جديدة من المقربين منه إلى سدة السلم القيادي للحزب. وتخلص من نائبه زانغ تشين جونغ الذي كان يعتبر من أشد مناوئيه.

التنمية العلمية
كما تمكن جينتاو من إجراء تعديلات على دستور الحزب أدخلت مبدأه النظري الذي يتمسك به ويسميه "التنمية العلمية"، وبذلك يكون قد صعد إلى مصاف الأجيال القيادية التاريخية الثلاثة التي تعاقبت على قيادة الحزب والدولة وتركت بصمات واضحة من خلال إسهاماتها النظرية والعملية على الفكر الشيوعي الصيني أو ما يسمى "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية".

وتعتبر تلك النظريات الأفكار الهادية للحزب ابتداء من ماو زي دونغ ونظرياته العقائدية والثورية مرورا بدينغ شياو بينغ وإجراءاته العملية الحازمة بفتح أبواب الصين على مصارعها باعتماد مبدأ "اقتصاد السوق الاشتراكي" وصولا إلى جيانغ زيمين ونظريته "التمثيلات الثلاث" التي شرعت أبواب أكبر حزب شيوعي في العالم أمام الطبقة البورجوازية الناشئة لاستيعابها في صفوفه.

التناقض أساس التطور
وبذلك يكون جينتاو قد خرج من هذا المؤتمر أكثر قوة وأوسع نفوذا، ومهد أمامه الطريق لاختيار من سيمثل ما سيطلق عليه اسم الجيل الخامس للقيادة الصينية، وتلك ميزة لم يحصل عليها سلفه السابق جيانغ زىمين حيث إن اختيار جيانغ جاء برغبة الزعيم الراحل دنغ شياو بينغ.

المؤتمر العام الـ17 للحزب أقر مبدأ التنمية العلمية (الجزيرة نت)
لكن ذلك لا يعني أن الرئيس الحالي بات مطلق اليد في إدارة شؤون البلاد، فالصين قد تجاوزت مرحلة الحكم المطلق للفرد ورسخت منذ زمن مبدأ قيادة جماعية مشتركة تحت راية الحزب.

وإذا كان الصراع بين تيارات الحزب المختلفة يبدو أنه حسم لصالح تيار جينتاو فإن ذلك لا يعني هزيمة مطلقة للتيارات الأخرى، حيث إن عملية اختيار القيادة تخضع لمساومات وتسويات معقدة بين رموز التيارات المختلفة. ناهيك عن أن الصراع داخل أروقة الحزب قد تحول من صراع عقائدي على النظريات إلى صراع مادي على المصالح، وهذا عادة ما يكون أشد وأشرس.

ما بعد اليوم السابع
الأيام السبعة التي عقد فيها المؤتمر كانت مرهقة وحاسمة تخللها الكثير من المداولات والمساومات. لكن القيادة الجديدة ممثلة بالرئيس هو جينتاو وما حققته من إنجازات لن تستريح بعد أن اختتم المؤتمر أعماله.

فعليها أن تواجه في السنوات الخمس القادمة الكثير من التحديات والأزمات خاصة الداخلية منها، فاتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء وقضايا الزراعة والريف وأزمات التلوث البيئي ومسألة تايوان المستعصية كل ذلك مسائل تحتاج إلى حلول ملحة وعاجلة.

أما عن التغيرات والتحولات الخطيرة التي تعصف بالنظام الدولي فإن الصين وقيادتها الجديدة يبدو أنها اختارت أن تواصل النأي بنفسها والابتعاد عن الانخراط في القضايا الإقليمية والدولية والتفرغ لحل أزماتها الداخلية ربما عملا بالمقولة التي أطلقها زعيمها الراحل ماو زي دونغ قبل 50 عاما "الاضطرابات تعم العالم إذن الوضع بخير".

المصدر : الجزيرة