الحزب الشيوعي الصيني يعود تأسيسه إلى 1921 (الفرنسية-أرشيف)

عزت شحرور-بكين

تجاوز الحزب الشيوعي الصيني أكثر من ستة وثمانين عاما من العمر ولا يزال على قيد الحياة إذ تأسس في الأول من يوليو/تموز عام 1921.

ويعتبر هذا الحزب من أكبر الأحزاب الشيوعية في العالم حيث تجاوز عدد أعضائه سبعين مليونا، وهو الحزب الحاكم الوحيد في البلاد منذ تأسيسها عام 1949.

وبعد أن قاد حركة التحرر الصينية ضد التدخلات الأجنبية في أطول ملحمة عرفها التاريخ الحديث عرفت باسم "المسيرة الكبرى" قطع فيها أكثر من 12500 كلم من المصاعب والأهوال بين عامي 1934 و1936، خاض حربا ضروسا مع خصمه العنيد الحزب الوطني "الكومندانغ" انتهت بحسم المعركة في البر الرئيسي الصيني وهزيمة الوطنيين إلى جزيرة تايوان التي لا تزال الصين تحاول استعادتها وتعتبرها مقاطعة مارقة.

وقد مر الحزب بمراحل عدة تعرض فيها وعرض البلاد للكثير من الهزات والإخفاقات مثل تجربة "القفزة الكبرى إلى الأمام" في منتصف خمسينيات القرن الماضي التي حاول فيها القفز بالصين من بلد زراعي إلى بلد صناعي فسقط وكسر رأس الاقتصاد الوطني.

ثم عاد وأدخل الصين في أتون ما عرف باسم "الثورة الثقافية" بين منتصفيْ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي عندما دخلت البلاد بأسرها في مرحلة من الاضطراب الاجتماعي احتدم فيه الصراع العقائدي والأيديولوجي.

لكن الحزب استطاع أيضا خلال مسيرته تحقيق العديد من الإنجازات خاصة بعد أن اكتشف الزعيم الراحل دينغ شياو بينغ أن "الاشتراكية لا تعني الفقر" وأن "القط الجيد هو القادر على الإمساك بالفأر سواء كان القط أبيض أم أسود"، فتبنى مع مطلع الثمانينيات ما عرف باسم "سياسة الإصلاح والانفتاح" ونظرية "اقتصاد السوق الاشتراكي" التي لا تزال تثير دهشة وانتباه العالم بما حققته من إنجازات اقتصادية.

تلك التحولات الاقتصادية الكبيرة قادت إلى بروز شريحة برجوازية ناشئة بات نفوذها وتأثيرها يزداد على المجتمع الصيني ووضعت الحزب أمام خيارين إما استيعابها في نهر الحزب أو تركها وشأنها لتشكل رافدا آخر قد يغرق الوادي بأكمله، فجاءت نظرية "التمثيلات الثلاثة" لجيانغ زي مين الأمين العام السابق للحزب لتشرع أبواب أكبر حزب شيوعي في العالم أمام الطبقة البرجوازية الجديدة.

ومع انشغال الحزب بالاقتصاد والمال نمت فجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء الذين يشكلون السواد الأعظم من الشعب الصيني وبات ذلك يحمل معه بذور عدم استقرار اجتماعي. ولهذا كان لزاما على القيادة الجديدة ممثلة بالأمين العام الحالي للحزب هو جينتاو العودة للالتصاق بقضايا الجماهير والطبقات المسحوقة فجاء بمبدأ "التنمية العلمية" لخلق توازن علمي ومدروس بين الصناعة والزراعة وبين الريف والمدينة وإيلاء أهمية أكبر لقضايا الصحة والتعليم والبيئة.

يعقد الحزب مؤتمره العام مرة كل خمس سنوات منذ مؤتمره الأول في شنغهاي. وقد انتهى للتو من عقد مؤتمره السابع عشر بحضور 2200 مندوب يمثلون قواعد الحزب في جميع أنحاء البلاد لوضع الخطوط العامة لسياسة الدولة للمرحلة القادمة وانتخاب قيادة جديدة عمادها اللجنة المركزية للحزب التي ضمت هذه المرة 204 أعضاء. والمكتب السياسي الذي ضم 25 عضوا بمن فيهم تسعة أعضاء يمثلون اللجنة الدائمة للمكتب السياسي أعلى هيئة قيادية في الحزب.

وقد بلغت نسبة النساء من أعضاء هذا المؤتمر 20% لكنهن لم ينجحن في إيصال مندوبة واحدة عنهن إلى قمة الهرم القيادي.

أما نسبة الأقليات القومية والعرقية فقد تجاوزت 11% علما بأن نسبة 55 أقلية قومية وعرقية في الصين لا تتجاوز ثمانية في المائة من عدد السكان.

المصدر : الجزيرة