رؤساء الأحزاب قد يضطرون للتوافق فيما بينهم في المرحلة المقبلة (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينينزيورخ

في أول رد فعل له على نتائج الانتخابات البرلمانية السويسرية التي حقق فيها نجاحا تاريخيا، أكد حزب الشعب أنه سيعمل على توفير المزيد من الأمن في البلاد بالمضي قدما في مبادرته لترحيل الأجانب المتهمين بارتكاب جرام في سويسرا.

وفي المقابل رأى حزب الخضر الذي حقق بدوره تقدما ملموسا أن النجاح الذي حققه مرشحوه يعكس عدم ثقة الناخبين في البرامج التي قدمتها الأحزاب خلال السنوات الماضية، لا سيما تلك المتعلقة بالحفاظ على البيئة والضمانات الاجتماعية والتضامن، والتعاون المشترك مع العالم في القضايا الملحة.

وحصل حزب الشعب في الانتخابات التي جرت الأحد على 61 مقعدا في البرلمان بزيادة 6 مقاعد عن الدورة السابقة بما يعادل 28.2% من أصوات الناخبين للمرة الأولى في تاريخه، وذلك مقابل خسارة واضحة للحزب الاشتراكي، الذي فقد 9 مقاعد، ليحتل 43 مقعدا فقط (19.1%).

وارتفعت أسهم الخضر بشكل واضح ليحصل على 18 مقعدا بزيادة 4 مقاعد (14.6%)، بينما تمكن الحزب المسيحي الديمقراطي من استعادة 3 مقاعد ليصل إجمالي مقاعده إلى 32 (15.9%)، متفوقا بمقعد واحد على الحزب الليبرالي.

وقال رئيس حزب الشعب للجزيرة نت أولي ماورر إن هذا النجاح التاريخي يبرهن على أن الحزب توجه إلى المشكلات الحقيقية التي تشغل بال الرأي العام السويسري، فوضعوا ثقتهم فيه وانتخبوه.

ونفى ماورر للجزيرة نت معاداة الحزب للأجانب، لكنه قال إنه ضد أولئك الذين يسيئون إلى قوانين البلاد، بارتكاب جرائم بشعة مثل تجارة المخدرات والتهريب وغيرها.

وفي تصريح للجزيرة نت حذر النائب البرلماني عن حزب الخضر دانيال فيشر من جنوح الحكومة السويسرية الجديدة إلى اليمين وانعكاس ذلك على سياستها الخارجية متمثلا في مزيد من التقارب مع الولايات المتحدة ومزيد من الدعم لإسرائيل.

المحلل إيفان ريكنباخر قال إن الاستقطاب  سيبدو واضحا في ملفات مختلفة (الجزيرة نت)

استقطاب سياسي
وفي حين أجمع المراقبون على أن المرحلة المقبلة ستشهد استقطابا حادا في المواقف بين اليمين واليسار قال رئيس الحزب الليبرالي فيلفيو بيللي للجزيرة نت إن المستقبل يتطلب تضافر كل الجهود للبحث عن القضايا المشتركة، وكيف يمكن للأحزاب السياسية أن تتعاون لحلها.

ويرى مراقبون أن هذا التصريح يهدف إلى قطع الطريق على حزب الشعب للتفرد بوضع سياسة الدولة وفرض وجهة نظره على الجميع.

من ناحيته رفض هانز فيهر رئيس الحزب الإشتراكي أن يكون ابتعاده عن الناخبين من أسباب هزيمته، وقال في تصريح للجزيرة نت إن عددا لا بأس به من مؤيدي الحزب ذهبوا إلى الخضر.

ويعتقد المحلل الإستراتيجي إيفان ريكنباخر أن المشهد السياسي بعد الانتخابات سيكون مشبعا بآثار تلك النتائج التاريخية، ويعتمد على ما إن كانت الأحزاب الرئيسية ستعتمد على مبدأ التوافق في اتخاذ القرار.

وفي محاولة لعودة الأحزاب إلى التفاوض المشترك في المشكلات المهمة، طرح رئيس الحزب الليبرالي فكرة تغيير بعض الوزراء القدامى، واقترح استبدال وزير المواصلات والطاقة موريتس لوينبرغر بوجه آخر أكثر حيوية ونشاطا، وخطا الليبراليون على نفس النهج وأعربوا عن استعدادهم لتبديل وزير الشؤون الداخلية باسكال كوشبان، وفي هذه الحالة سيتمكن حزب الشعب من تغيير وزير الدفاع صامويل شميد.

لكن المحلل السياسي هانز تروتش قال للجزيرة نت إنه لا يعتقد حدوث مثل هذا التغيير في الوقت الراهن، وإن كان تغيير وزير المواصلات والطاقة سيفتح شهية حزب الشعب اليميني للاستيلاء على هذا المنصب، ليتمكن من تطبيق سياسته الليبرالية الاقتصادية في مجالات الاتصالات والمواصلات والطاقة، التي حال الاشتراكيون دون تطبيقها.

المصدر : الجزيرة