المساجد في إندونيسيا تحاول التصدي للأفكار الضالة (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود العدم–جاكرتا

في مدينة بوغور الواقعة على أطراف العاصمة الإندونيسية جاكرتا لم يعد للناس حديث أهم من ذلك المتعلق بشخص يدعي النبوة ويزعم أنه أرسل بدين جديد يقوم أول ما يقوم على إسقاط الفرائض وفي مقدمتها الصلاة.

ففي شهر يوليو/تموز من العام الماضي وبعد أربعين يوما من العزلة ادعى أحمد مصدق أنه كان في خلوة مع الله تعالى، وزعم أن الوحي الذي يتنزل على الأنبياء نزل عليه, وأنه أمر بإعلان نفسه للناس نبيًّا جديداً.

وقد أطلق أتباع هذه الفرقة على أنفسهم اسم "القيادة الإسلامية". ومن أبرز تعاليمهم أنهم يؤمنون بمؤسس الجماعة أحمد مصدق "نبيًّا جديداً ومسيحاً مخلصاً"، ولا يصح إسلام فرد إلا إذا نطق بالشهادتين على النحو التالي "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن المسيح الموعود رسول الله"، طبقا لما قاله أغوس أحد زعمائهم من "الملأ الأول" للجزيرة نت، الذي يرفض أن يعرف باسمه كاملاً.

وهم يزعمون أيضاً أن المرحلة التي يمر بها الإسلام الآن هي المرحلة المكيّة، لذلك فهم لا يوجبون على أتباعهم الصلاة والصيام، ولا أي من التكاليف الشرعية حتى يمكّن للإسلام وتقوم له دولة قوية، فكل ما يريدونه الآن هو "إقامة الإسلام في أرض الله"، كما يقول أغوس.

وأشار أغوس إلى أن جماعته تعترف بالقرآن وحده، وتفسره بطريقتها الخاصة، ولا تعتقد وجود الأحاديث النبوية، لأن القرآن جاء فيه تفصيل كل شيء, على حد قولهم.

حكم المرتد 
وعلى الرغم من الانتشار المحدود لهذه الفرقة فإنه كان ملفتاً انضمام مجموعة من التجار إليها، وانتشارها في المدن الإندونيسية الرئيسة كجاكرتا وسوروبايا وغيرها. وهو ما دفع مجلس علماء إندونيسيا إلى إصدار فتوى بأن هذه الفرقة "فرقة ضالة منحرفة وخارجة عن الإسلام، ومن يتبعها فهو في حكم المرتد".

"
أتباع هذه الفرقة يعتقدون أن المرحلة التي يمر بها الإسلام الآن هي المرحلة المكيّة، لذلك فهم لا يوجبون على أتباعهم الصلاة والصيام، ولا أي تكاليف شرعية حتى يمكّن للإسلام وتقوم له دولة قوية
"
وطالب المجلس الحكومة بحظر هذه الجماعة ومنع انتشارها، إلا أن الحكومة "لاعتبارات تتعلق بالحرية الدينية للأفراد" رأت أن تكتفي بالفتوى الصادرة عن مجلس العلماء، وذلك طبقا لما صرح به أمين جمال الدين الباحث في شؤون الفرق الإسلامية، وعضو لجنة البحث والتنمية في مجلس العلماء.

وأضاف جمال الدين في حديث خاص للجزيرة نت أن للفرقة كتبا معتمدة ولكنها غير منتشرة إلا لدى أتباعها، مثل كتاب "نور عليّ.. تفسير وتأويل" وهو أكبر مراجعهم، وكتاب "المسيح الموعود وروح القدس"، و"روح القدس المنزل على المسيح الموعود" و"كشف الحجاب عن المسيح عيسى من التاريخ".

جذور قديمة
وعلى الرغم من حداثة الجماعة فإن لها ارتباطا تاريخيا بجماعة سنية قديمة نسبيا تدعى "الدولة الإسلامية الإندونيسية"، وهي جماعة أسسها كارتو سويريو أحد أبرز المعارضين لمؤسس الدولة الإندونيسية الرئيس سوكارنو، وقد أسس تلك الجماعة ردا على نظام سوكارنو العلماني.

وقد انقسمت هذه الجماعة على نفسها عدة مرات وظهر منها ما يعرف لدى الإندونيسيين بجماعة "الدولة الإسلامية الإندونيسية -القيادة التاسعة"، وكان أحمد مصدق عضوا منها.

كما أن لهذه الفرقة علاقة قوية بجماعة "ملة إبراهيم" المتمركزة في أميركا، وهي التي تدعو إلى وحدة الأديان، وهي نفس الفكرة التي تدعو إليها "القيادة الإسلامية". 

المصدر : الجزيرة