كريستوف بلوخر وزير غير وجه سويسرا
آخر تحديث: 2007/10/21 الساعة 01:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/21 الساعة 01:40 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/10 هـ

كريستوف بلوخر وزير غير وجه سويسرا

 كريستوف بلوخر أضحى شخصية محورية في الانتخابات البرلمانية بسويسرا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

منذ أن انضم كريستوف بلوخر إلى مجلس الحكم الفدرالي عام 2003 والمشهد السياسي السويسري في تغير حتى بلغ ذروة الاهتمام مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التي كان بلوخر شخصيتها المحورية الوحيدة، في ظاهرة لم تعرفها سويسرا من قبل.

واحتار المحللون في تفسير شخصيته ورسم صورة واضحة لها، فهو ابن رجل دين بروتستانتي، بدأ حياته بدراسة المجال الزراعي ليصبح رجل الأعمال الملياردير الذي استطاع بلهجته الخطابية الرنانة أن يرفع من شعبية الحزب في أوساط البسطاء والمزارعين.

واستطاع أيضا استقطاب عدد من رجال الأعمال والبورجوازيين وكذا القوميين اليمينيين من مختلف فئات المجتمع، ما أدى إلى ارتفاع مؤيدي الحزب بشكل تصاعدي لم يتراجع منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

وأثارت هذه الشخصية فضول كثير من الصحفيين والمؤلفين للبحث والتنقيب، فتناولتها بالتحليل والدراسة العديد من الكتب التي ظهرت في وقت قصير للغاية وحققت مبيعات عالية، ما يدل على الأثر القوي لتلك الشخصية في الحياة السياسية السويسرية.

مبدأ بلوخر
ففي كتاب "مبدأ بلوخر" اعتمد الصحفي ماتياس أكيريت على لقاءات وحوارات أجراها مع بلوخر بهدف تمكين القارئ من وضع الخطوط العريضة لهوية هذا الرجل، وكيفية تمكنه من أن يصبح صاحب شركة ناجحة وخطيبا مفوها ورب أسرة سويسرية تقليدية.

 كتاب مبدأ بلوخر سعى لتقريب القارئ من هذه الشخصية (الجزيرة نت)
ويمكن للقارئ أن يتعرف من خلال الكتاب على مبادئ بلوخر الاقتصادية حيث يؤيد بقوة التوجهات الليبرالية وسيطرة رأس المال ويحث على تقليص مسؤوليات الدولة الاجتماعية إلى الحد الأدنى.

كما تتضح إستراتيجيته في تطبيق ما يوصف بدهاء المزارعين للوصول إلى جميع أهدافه، والتي جعلته يضع لكل مبدأ منهجا واضحا يعتمد على الاستفادة من جميع الفرص المتاحة للوصول إلى غايته.

وفي حين يرى منتقدو بلوخر في هذه السمات شخصية انتهازية وصولية غير قادرة على التعايش مع الآخر، يعتقد البعض أن الكتاب يصلح لدراسة إستراتيجيات اليمين المتشدد في الوصول إلى الرأي العام بسهولة.

وجه مغاير
وجسد فرانسوا شيريكس الوجه الآخر لبلوخر في كتابه "كرستوف بلوخر أو ازدراء القانون" عدد فيه عدد طلبات الإحاطة المقدمة في البرلمان ضد الوزير اليميني، ما يدل -حسب الكاتب- على أن بلوخر لا يحترم القانون في الوقت الذي يشغل فيه منصب وزير العدل والشرطة.

ويرصد الكتاب نهج اليمين المتشدد في اكتساب شعبيته، إذ يعتمد فقط على اختلاق الأعداء، موضحا أن بلوخر دخل إلى مجلس الحكم مشبعا بتلك الإستراتيجية.

تغيير المسار
ومن جهتها نشرت مجموعة من كتاب اليسار مؤلفا آخر بعنوان "تغيير المسار" سعوا من خلاله إلى توضيح كيفية التقليل مما يصفه الكتاب بـ"ظاهرة بلوخر".


نشرت مجموعة من كتاب اليسار مؤلفا بعنوان "تغيير المسار" سعوا من خلاله إلى توضيح كيفية التقليل مما يصفه الكتاب بظاهرة بلوخر
"

ويصف الكتاب الوزير الفدرالي بشخصية مليئة بالمتناقضات في حزب مريض بالأنانية لا يبالي بأية خسائر في سبيل البقاء في الريادة، معتبرا أن نجاح الحزب يمثل خطرا على سويسرا.

ويحث الكتاب الرأي العام على ضرورة فتح باب نقاش واسع حول كيفية تغيير المشهد السياسي السويسري، للبحث بجدية لتطوير برامجها السياسية قبل هيمنة "ظاهرة بلوخر" على بقية المجتمع، وماهية شكل المسار الجديد الذي يعبر عن طموحات البلاد دون خسارة.

في المقابل توجهت الكاتبة مارغريت شبريخر مع المصور فابيان بياسيو إلى الشريحة التي استمد منها بلوخر قوته.

ورصدت بالعدسة والقلم في كتابها "وسط المجتمع" آراء أنصار كريستوف بلوخر مركزة على صغار أصحاب الأعمال والأسر البسيطة لتقدم صورة السويسريين الذين رأوا في بلوخر منقذا وحاميا لهم ولمصالحهم.

وتقول شبريخر للجزيرة نت إن مؤيدي حزب الشعب أحبوا لغة بلوخر العامية وتقربه منهم بالابتسامة والاستماع إلى الشكاوى ومنحهم الشعور بالأمان، الذي لم تتمكن الأحزاب السياسية الأخرى من التعبير عنه. 

المصدر : الجزيرة