الحكومة اليونانية لا تبدو مستعدة لقبول اسم مقدونيا دولة مجاورة لها (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-اليونان

الخلاف بين اليونان وجارتها الشمالية التي أطلقت على نفسها مقدونيا بدلا من إسكوبيا امتد منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي حتى يومنا هذا، ويبدو أنه مرشح للمزيد من التصعيد خاصة مع إصرار الأخيرة على التسمية وإصرار اليونان على رفضها.

ومما فاقم من مشكلة اليونان اعتراف العشرات من دول العالم بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين بالجمهورية البلقانية على أساس التسمية المتنازع عليها أي "جمهورية مقدونيا".

وترفض اليونان إطلاق جارتها على نفسها اسم "مقدونيا" لاعتبارات تاريخية، حيث ترى أن الإسكندر المقدوني يوناني بحت، مما يعني عدم أحقية جارتها بتلك التسمية، وتهدد في المقابل بفيتو على دخول هذه الدولة إلى حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي في حال إصرارها على هذه التسمية.

إرث قديم
وسبق للسياسيين اليونانيين أن أعلنوا في اجتماع عام 1992 برئاسة الرئيس الراحل كوستاندينوس كرمنليس أنهم لن يعترفوا بدولة على حدودهم الشمالية تحمل في عنوانها اسم مقدونيا، ولا يبدو أن الحكومة الحالية مستعدة لتحمل تبعات تغيير مقررات هذا الاجتماع واتخاذ خطوات متساهلة في هذا المجال.

وتزيد من تعقيدات هذا الأمر أيضا الدعاية التي يقوم بها القوميون اليونانيون وبعض وسائل الإعلام المحلية، والتي نجحت في استثارة الشعور الوطني حول هذه المسألة الحساسة حتى أصبحت من المحرمات التي تصعب معارضتها.

ويرى الصحفي اليوناني سيرافيم فيندانيذيس أن يوغوسلافيا الملكية حاولت تغيير أسماء المناطق اليونانية، ثم جاء جوزيف بروز تيتو عام 1945 ليضيف اسم مقدونيا إلى الجمهورية البلقانية، ولم يتحرك اليونانيون في ذلك الوقت لانشغالهم بالحروب الأهلية.

"
فيندانيذيس: إصرار سكوبيا على استعمال اسم مقدونيا ينبع من كونها تتألف من عدة أجناس –سلاف،ألبان، قبائل رحل- وهذه التسمية استدعاء للتاريخ للجمع بين تلك الأجناس وصهرها
"

ويرجع فيندانيذيس في حديث للجزيرة نت أن إصرار سكوبيا على استعمال اسم مقدونيا ينبع من كونها تتألف من عدة أجناس –سلاف، ألبان، قبائل رحل- وأن هذه التسمية إنما هي استدعاء للتاريخ للجمع بين تلك الأجناس وصهرها.

قانوي أم سياسي
أما ستيليوس أليفانديس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيريوس، فقد اعتبر أن الخلاف بين البلدين قانوني وليس سياسيا، لكون البلدين عقدا معاهدة رسمية عام 1995 تلتزم اليونان بموجبها بمساعدة سكوبيا على الدخول في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مقابل تعهد الأخيرة بالتوصل إلى حل لاسمها الرسمي بالتوافق مع اليونان وهو ما لم تلتزم به سكوبيا.

وعموما فإن القضية ظلت ماثلة بتعقيداتها وفي الآونة الأخيرة اقترحت اليونان على جارتها اسما مركبا (سكوبيا مقدونيا) للتوصل إلى حل وسط وتجنب المزيد من التوتر في هذا الشأن، كما ألمح مسؤولون يونانيون إلى قطع المساعدات الاقتصادية اليونانية عن الجارة الشمالية، التي بلغت 72 مليون يورو خلال الفترة ما بين 2002 و2007.

وتحاول أثينا أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ قرار لصالحها بهذا الشأن، تستبق به تسلم سلوفينيا لرئاسة الاتحاد، لكونها مؤيدة بقوة لمواقف مقدونيا.

وفي حين لم تبذل اليونان جهدا كبيرا في شرح موقفها للرأي العام الدولي منذ تفجر الأزمة ركزت مقدونيا كثيرا على هذا الجانب مما جعل اليونان معزولة أمام الاعترافات الدولية المتتالية بـ"جمهورية مقدونيا".

المصدر : الجزيرة