مسن فلسطيني يجمع مخلفات البيوت ويبيعها لتوفير قوت يومه (الجزيرة نت)


أحمد فياض-غزة

يعيش الفلسطينيون منذ نحو عامين في ظل حصار ضيق عليهم أحوال عيشهم وأثر على وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية، غير أن الضرر كان أكثر على فئات محددة من الشعب الفلسطيني.

والمسنون إحدى هذه الفئات التي صادف لديها الحصار وضعية هشة ساعدته على أن يفعل فعله وتظهر نتائجه السلبية بشكل أوضح وأسرع مما هي عليه لدى فئات أخرى.

ولم يعد هذا الحكم مجرد انطباع تتلقاه الآذان وتتناقله الألسن، بل أصبحت الجمعيات المهتمة تتحدث به وكذا الإحصاءات الرسمية الفلسطينية التي بينت أن كبار السن من الفئات الأكثر تضرراً جراء الحصار.

تحت خط الفقر
فقد صدر تقرير للجهاز الفلسطيني المركزي للإحصاء تناول الظروف المعيشية للمسنين خلال العام المنصرم، وأورد أن أزيد من نصف المسنين في الأراضي الفلسطينية يعيشون تحت خط الفقر وأن أكثر من ثلثهم لم يحصلوا على أي خدمات اجتماعية.

أما مدير دائرة التخطيط والتنمية في جمعية الوفاء الخيرية لرعاية وتأهيل المسنين أكرم السطري فيرى أن مشكلة هذه الفئة قائمة منذ وقت طويل، ولكن الحصار وشح الموارد زادا من حدة هذه الظاهرة وتداعياتها.

ويؤكد السطري في حديث للجزيرة نت أن مشاكل المسنين لا تقتصر على الرعاية الصحية بل تتعداها إلى انعدام البرامج الهادفة والمخططة بعناية لضمان الرعاية المتكاملة للمسنين.

لغة الوثائق والأرقام تعضدها لغة الشكوى التي يبثها الحاج أحمد مرشد، البالغ من العمر 70 سنة، والذي يعيش على المساعدات القليلة التي تقدمها له ولأبنائه الجمعيات الخيرية.

ويقول الحاج أحمد إن ثلاثة من أبنائه كانوا يكفونه مذلة أن تصبح يده هي السفلى تمتد إليها أياد أخرى بالصدقة، إلا أن توقفهم عن العمل داخل الخط الأخضر قبل ثلاث سنوات جعل أحواله المعيشية تسوء بشكل اضطره إلى تلقي المساعدات.

مسؤولية السلطة
ولا يلقي بعض الفلسطينيين عبء سوء أحوالهم الاجتماعية على الحصار وحده، بل منهم من يرى أن جزءا من المسؤولية يقع على المؤسسات الرسمية الفلسطينية، وهو الموقف الذي يعبر عنه الحاج أحمد، حيث يتهم وزارة الشؤون الاجتماعية بالتقصير والعجز عن توفير الخدمات اللازمة للمسنين.

"
إجراءات الحصار التي عاشتها الأراضي الفلسطينية المحتلة دفعت بوزارة الشؤون الاجتماعية إلى تقليص 80% من حجم مساعداتها وخدماتها المتنوعة للمسنين

"
ولا تدع المديرة العامة للرعاية والتأهيل في الوزارة ميسون الوحيدي هذه التهمة تمر دون أن تعلق عليها قائلة إن الوزارة تقدم خدماتها لنحو 45 ألف حالة اجتماعية ربعها يخص المسنين.

وترد الوحيدي أيضا على من يلقون بمسؤولية تدهور الأوضاع على كاهل الوزارة بالقول إن معايير الاستحقاق تنطبق على كل مسن ليس له معيل.

أسوأ عام
وأكدت المسؤولة الفلسطينية أن 2006 كان أسوأ عام يمر على السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة عجزها عن تقديم الخدمات للكثير من الشرائح.

وذكرت في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أن إجراءات الحصار التي عاشتها الأراضي الفلسطينية المحتلة دفعت بالوزارة إلى تقليص 80% من حجم مساعداتها وخدماتها المتنوعة للمسنين.

هذه الوضعية تقول الوحيدي جعلت الكثير من المشاريع المخصصة لدعم المسنين تبقى حبرا على ورق لحين تبنيها من أي من الدول المانحة لتوفير التمويل اللازم لها.

مسنو فلسطين تحالفت عليهم الشيخوخة والحصار والظروف الاقتصادية الصعبة فأصبحوا لا ينتظرون فقط أموال المانحين، بل يتعمق لديهم يوما بعد يوم إحساس بأنهم أبدان غير منتجة تدب على الأرض في انتظار لحظة الموت.

المصدر : الجزيرة