1600 أردني ينتظرون على أمل ظهور من يتبرع بقرنيته (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

"أتبرع بخمسين دينار لحملة لعيونك، وليتني أستطيع التبرع بأكثر من ذلك"، بهذه الكلمات تحدث الطفل عمر هاشم المجالي (10 سنوات) لحملة عبر إذاعة محلية لجمع التبرعات لعمليات زراعة القرنيات في الأردن، وبعد هذا الحديث بيومين توفي عمر في حادث سير مؤسف ليتبرع والده بقرنيتي الطفل هذه المرة.

ويروي والد الطفل هاشم المجالي –الضابط في إدارة مكافحة المخدرات بالأردن- قصة تفاعل ابنه الوحيد مع حملة التبرع بالقرنيات، ورغبته في أن يتمكن من يحتاجون لزراعة قرنيات بالأردن من الإبصار يوما ما، لكنه لم يتخيل أن يصل هذا التفاعل حد تبرع "عمر" بقرنيتيه.

وقال المجالي للجزيرة نت "وفاء لـ عمر الذي تفاعل مع حملة التبرع لزراعة القرنيات، ورغبة في الأجر والمثوبة من الله وصدقة جارية عن ابني عمر، كان قراري الأول بعد أن توفي ولدي إثر حادث دهس هو التبرع بقرنيتيه رغم الألم الذي اعتصرني على فراق فلذة كبدي".

وقضى عمر إثر حادث في مدينة الكرك (200 كم جنوب عمان) في السابع من الشهر الماضي، وزرعت قرنيتاه لـ أمجد وفارس المدارنة، وهما شابان شقيقان في مطلع العقد الثاني من العمر.

وتحدث والد الشابين شايش المدارنة للجزيرة نت عن خليط مشاعره بين الفرح والحزن، وقال "حزنت بشدة على فقدان والد الطفل عمر لابنه الوحيد وقراره التبرع بقرنيتيه، وفرحت لإبصار ولديّ اللذين فقدا الإبصار منذ خمس سنوات".

النور من جديد
المدارنة قارن بين حال ولديه قبل زراعة القرنيتين وحالهما اليوم، ويقول إن ولديه قبل زراعة القرنيتين كانا "جثتين هامدتين"، وزاد "بث الله فيهما الحياة بعد أن عاد لهما الإبصار لأول مرة منذ سنوات".

قصة عمر لم تنته عند والده بمجرد التبرع بالقرنيتين، فهو يتوق لليوم الذي يزور فيه الشقيقين ليتأكد بنفسه من أن الإبصار عاد لهما، كما يقول هاشم المجالي.

الأطباء يزرعون قرنية واحدة لمساعدة أكبر عدد من فاقدي البصر (الجزيرة نت)
وتابع أنا قلق جدا هذه الأيام، ورجائي من الله أن ينتفع فارس وأمجد حقا بقرنيتي عمر، ويتحدث بحسرة -وهو يحتسب ولده عند الله- عن حلم طفله بأن يصبح يوما ما طيارا حربيا ليحمي وطنه من الأعداء.

ويرى مقرر لجنة التبرع بالأعضاء الدكتور مؤمن الحديدي أن قصة الطفل عمر تصلح نموذجا لمن يفقدون عزيزا عليهم بأن يساعدوا أحياء ما زالوا ينتظرون الإبصار.

1600 ينتظرون
الحديدي قال للجزيرة نت إن عدد ضحايا حوادث السير في الأردن يتجاوز الـ (800) سنويا، وإنه لو تم التبرع بقرنيات هؤلاء الضحايا فقط لانتهت مشكلة (1600) إنسان ينتظرون زراعة القرنيات لهم في الأردن.

وأشار الحديدي إلى أن الزراعة تكون عادة لقرنية واحدة بهدف حل مشكلة أكبر عدد ممن أظلمت دنياهم بفقدانهم نور البصر، ويلفت إلى وجود فتوى شرعية تعتبر التبرع بأعضاء المتوفين البشرية لآخرين بمثابة الصدقة الجارية.

وتحدث عن أهمية الوعي لدى أطراف معادلة التبرع، وهم أهل المتوفى بأهمية وشرعية التبرع بالأعضاء وحاجة معذبين من الناس لها، ومعرفة أن عامل الزمن مهم جدا لذلك، وتمكن الأطباء من إقناع أهل المتوفى بأهمية التبرع بالأعضاء.

مشاعر الحزن والفرح تختلط عن والد الطفل عمر، ووالد الشابين اللذين أبصرا بقرنيتيه، لكن هذا القرار الإنساني سمح لعيون نامت للأبد بأن تعيد النور لعيون مظلمة منذ زمن.

المصدر : الجزيرة