كوندوليزا رايس استمعت أكثر مما تحدثت (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب–الخليل 
    
بعد سبع سنوات من استثناء الملف الفلسطيني من سلم أولويات الإدارة الأميركية، شهد العام الأخير من ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش، تحركات دبلوماسية مكثفة وزيارات متلاحقة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للمنطقة، إذ ما أن تنهي زيارة حتى تعلن زيارة أخرى قريبة.

وعلى غرار ما حدث في كامب ديفد في نهاية ولاية الرئيس السابق بيل كلينتون، تسعى الإدارة الأميركية لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة واحدة في أنابوليس بولاية ميريلاند الأميركية، حتى لو كان ذلك من قبيل العلاقات العامة دون ثمن حقيقي كما يرى مراقبون.

المؤكد أن رايس أنهت زيارتها دون تحقيق هدفها المعلن والمتمثل في التقريب  بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ تأكد أنها "استمعت باهتمام" أكثر مما "تحدثت" في محاولة منها لفهم الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي قبل اجتماع الخريف المزمع عقده في السادس والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

عملية تراكمية
ما جزم به وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي هو أن مهمة رايس اقتصرت على الاستماع موضحا أنها "استمعت باهتمام أكثر مما تحدثت، وكانت تسأل وترغب في أن تعرف أين هي المواقف الفلسطينية والإسرائيلية كي تكون قادرة على تقريب وجهات النظر".
"
 وزير الخارجية الفلسطيني يقول إن رايس استمعت باهتمام أكثر مما تحدثت، وكانت تسأل وترغب في أن تعرف أين هي المواقف الفلسطينية والإسرائيلية كي تكون قادرة على تقريب وجهات النظر

"

وفي تقييمه لنتائج مهمتها في المنطقة قال إنها نجحت في "تهيئة الأجواء لمزيد من اللقاءات المستقبلية", موضحا أنها "مهمة تراكمية ومستمرة ستنتهي بانعقاد اجتماع أنابوليس"، فيما سيتجسد "النجاح التراكمي" في الإعلان عن وثيقة مقبولة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي خلال الاجتماع.

وأكد المالكي في حديثه للجزيرة نت أن مجموعة من اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية على مختلف المستويات ستعقد قبيل الزيارة التالية لرايس مطلع الشهر القادم، فيما ستشهد المنطقة العديد من الزيارات لمسؤولين أميركيين بينهم مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ومساعد وزيرة الخارجية وغيرهم.

ورغم تأكيده عدم رفع سقف التوقعات، شدد المالكي على أن الوثيقة التي سيخرج بها المتفاوضون هي التي ستحدد طبيعة التوقعات وتؤسس لعملية تفاوضية حول قضايا الحل النهائي بشكل يضمن الحقوق الفلسطينية.

وكشف المالكي أن موعد الاجتماع سيكون على الأرجح في السادس والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، لكنه قال إن الموعد غير مقدس وربما يؤجل أو يقدم حسب سير اللقاءات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

خالد العمايرة
تأجيل أو إلغاء
وبخلاف النظرة التفاؤلية لدى المستوى الرسمي الفلسطيني، وصف الكاتب والمحلل السياسي خالد العمايرة زيارة رايس بالفاشلة، مضيفا أن هذه الزيارة "أثبتت فشل السياسة الأميركية في المنطقة" وأن اجتماع السلام في أنابوليس "سراب يقصد به تجميل الوجه القبيح للإدارة الأميركية" حسب قوله.

ورأى أن التحركات الدبلوماسية تهدف بالأساس إلى "إجبار الفلسطينيين على القبول بالأمر الواقع، وإعطاء الكيان الصهيوني مزيدا من الوقت لابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس، وإكمال الطوق الذي تفرضه إسرائيل حول المراكز السكانية الفلسطينية".

ومن مظاهر فشل زيارة رايس كما يضيف العمايرة، "عدم تمكنها من حمل إسرائيل على الانصياع لما يسمى مبادئ الشرعية الدولية"، مضيفا أن إسرائيل "تتهرب من التوصل إلى وثيقة ملزمة مع السلطة الفلسطينية تحدد شكل الاتفاق النهائي الذي يأمل الطرف الفلسطيني التوصل إليه".

أما عن رؤيته للوضع الفلسطيني فقال إن الطرف الفلسطيني يتصرف وكأنه لا يملك من أمره شيئا، منتقدا السياسة الفلسطينية بعد أحداث غزة حيث أصبحت السلطة الفلسطينية "تتصرف كمتسول وليس كطرف متساو مع إسرائيل".

ومع ذلك لا يتوقع الكاتب الفلسطيني أن ينعقد الاجتماع في وقته بل "أن يتم  تأجيله إلى أجل غير مسمى أو إلغاؤه كليا".

المصدر : الجزيرة