بوتو تراهن على التحالف مع مشرف للعودة إلى رئاسة الوزراء (الفرنسية-أرشيف)


مهيوب خضر-إسلام آباد

 

عادت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو إلى بلادها بعد ثماني سنوات قضتها في منفاها الاختياري لتجد نفسها وسط الدماء والأشلاء، في مشهد يعكس المرحلة السياسية المعقدة التي تمر بها باكستان، ويثير العديد من التساؤلات حول احتمالات النجاح والفشل في رهانها على التحالف مع الرئيس برويز مشرف.

 

 فقد تحول موكب الزعيمة السياسية بينظير بوتو إلى بيت عزاء كبير على أرواح أكثر من 130 شخصا معظمهم من أنصارها، وهو مؤشر على أن طريق بوتو إلى رئاسة الوزراء التي عادت من أجلها مليء بالأشواك أو حتى بالدماء.

 

وقد نأى الناطق باسم حزب الشعب الذي تتزعمه بوتو فرحة الله بابر في تصريح للجزيرة نت عن التعليق عما جرى، تاركا الأمر لزعيمة الحزب التي فضلت إلقاء المسؤولية على أنصار الجنرال الراحل محمد ضياء الحق بالوقوف خلف محاولة استهدافها.

 

مع العلم أن التهديد الأمني ليس هو وحده من يتربص ببوتو، فمستقبلها السياسي بات اليوم مرهونا بما سيؤول إليه أمر الجنرال مشرف وبقاؤه في سدة السلطة.

 

فحينما طلب منها مشرف تأجيل عودتها إلى حين إصدار المحكمة العليا حكمها في أهليته لخوض الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أصرت بوتو على العودة -فيما يبدو- لاستغلال أكبر قدر ممكن من الوقت في الدعاية الانتخابية لها ولحزبها استعدادا للانتخابات العامة التي باتت على الأبواب.

 

في هذه الأثناء لم يستبعد وزير السكة الحديدية وأحد المقربين من الجنرال مشرف شيخ رشيد أحمد لجوء الرئيس إلى ورقة فرض الأحكام العرفية كخيار أخير إذا ما حكمت المحكمة ضده.

 

"
المحامي إكرام شيخ:
كان حريا ببوتو أن تبحث عن عفو من المحكمة بدلا من اللجوء إلى دكتاتور والدخول معه في مفاوضات تصب في مصلحته بالدرجة الأولى
"
وأضاف أحمد في حديثه مع الجزيرة نت أن مشرف لا يزال قائدا للجيش وبإمكانه فرض الأحكام العرفية إذا ما رأى ذلك ضروريا.

 

وكان القاضي جاويد إقبال الذي ينظر في مذكرة المعارضة التي تطعن في أهلية مشرف قد صرح بأن النطق بالحكم سيتم خلال مدة أقصاها عشرة أيام، ما يعني أن لدى مشرف وقتا كافيا للتفكير في فرض الأحكام العرفية إذا ما صدر الحكم لغير صالحه طالما أنه سيبقى في منصب رئاسة أركان الجيش حتى منتصف الشهر المقبل.

 

ورغم أنها نجت مؤقتا من المثول أمام القضاء بحكم مرسوم المصالحة الوطنية الذي اعتمده مشرف مؤخرا وأسقط من خلاله جميع تهم الفساد عنها بين عامي 1988 و1999، لا تزال بوتو أمام مشكلة حقيقية لاسيما إذا ما أقرت المحكمة العليا بطلان مرسوم المصالحة الذي تنظر فيه حاليا.

 

وفي هذا الإطار أوضح محمد إكرام شيخ أحد أكبر محامي المحكمة العليا أن مرسوم المصالحة الوطنية غير دستوري وغير شرعي ومخالف لروح الدستور ونص القانون.

 

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن جميع تهم الفساد ضد بوتو ستعود عاجلا أم آجلا إلى المحكمة العليا، وبالتالي كان حريا بالزعيمة السياسية العائدة أن تبحث عن عفو من المحكمة بدلا من اللجوء إلى دكتاتور والدخول معه في مفاوضات "تصب في مصلحته بالدرجة الأولى وتنتقص من موقفها السياسي والقانوني".

المصدر : الجزيرة