هل يحل التعديل الوزاري الأزمة السياسية بالسودان؟
آخر تحديث: 2007/10/18 الساعة 15:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/18 الساعة 15:02 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/7 هـ

هل يحل التعديل الوزاري الأزمة السياسية بالسودان؟

الخلاف بين شريكي الحكم في السودان يهدد اتفاق السلام (الفرنسية - أرشيف) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الأزمة السياسية الناجمة عن تجميد الحركة الشعبية لتحرير السودان مشاركتها في حكومة الوحدة الوطنية ستراوح مكانها رغم قرار الرئيس عمر البشير بإجراء عدة تعديلات وزارية شملت نحو 12 حقيبة دستورية.

كما يبدو أنها ستدفع بشريكي الحكم في السودان للقراءة الصحيحة لموقف كل واحد تجاه الآخر أولا وتجاه كافة القضايا الوطنية الهامة بمنظار جديد لا يخلو من شفافية عالية ثانيا.

فبينما تجتهد أطراف دولية ومحلية لاحتواء الموقف بين الشريكين بإعادة الحركة الشعبية لمواصلة نشاطها بالحكومة، تقف قضايا كبرى أثارتها الحركة حائلا دون اكتمال ذلك الجهد.

"
الحركة الشعبية حددت أبرز أسباب الخلاف مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم  بإعاقة التحول الديمقراطي، وعدم البدء في المصالحة الوطنية وعدم تنفيذ بروتوكول أبيي وعدم إكمال إعادة انتشار القوات المسلحة

"

أسباب الخلاف
وحددت الحركة الشعبية أسباب الخلاف بإعاقة حزب المؤتمر الوطني الحاكم التحول الديمقراطي، وعدم البدء في المصالحة الوطنية وعدم تنفيذ بروتوكول أبيي وعدم إكمال إعادة انتشار القوات المسلحة وافتقار الشفافية في إدارة نشاط قطاع البترول.

كما أشارت إلى تأخير ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب بجانب عدم اعتماد التعديلات الوزارية التي تقدم بها رئيس الحركة ومحاولة إفراغ مؤسسة الرئاسة من محتواها بالتعدي على السلطات الدستورية للنائب الأول، وتأخير تنفيذ اتفاقيات القاهرة وابوجا ونيفاشا ومواصلة انتهاكات حقوق الإنسان.

هذه المسائل دفعت كل القوى السياسية السودانية لتحديد مواقفها من الطرفين، كما دفعت المحللين السياسيين إلى توقع استمرار الأزمة على الأقل في الفترة القليلة المقبلة بسبب ما سموه تدهور عوامل الثقة بين الشريكين.

لكنهم أكدوا في الوقت نفسه عدم تسبب الموقف الحالي في التعجيل بفصل جنوبي السودان لعدم إشارة الحركة لهذا الأمر أو التهديد به على مستوي مكتبها السياسي كما درج بعض القياديين فيها.

دفع للتراجع
فقد أكد المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن مجمل ما أثارته الحركة الشعبية وقبول الحكومة بذلك يعنى دفع المؤتمر الوطني للتراجع والسماح باسترداد حقوق الآخرين.

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الأزمة الحالية ليست أزمة سياسية أو دستورية وإنما أزمة حقوق (كان يعتقد المؤتمر الوطني بإمكانه الاستفادة من آليات الدولة في الاستيلاء عليها)مشيرا إلى أن الحركة الشعبية استدركت قوتها في الدفاع عن حقوقها وحقوق الآخرين (لكن بعد فترة طويلة من الزمن) الأمر الذي دفع القوي السياسية الأخرى للتحرك باتجاه البحث عن حقوقها.

بداية لقبول الحوار

 تاج السر مكي توقع أن يقود تحرك الحركة الشعبية وتيارات المعارضة إلى قانون ديمقراطي حقيقي في البلاد (الجزيرة نت)
أما المحلل السياسي تاج السر مكي فتوقع أن يقود تحرك الحركة الشعبية المتزامن مع تحرك القوى السياسية المعارضة إلى قانون ديمقراطي حقيقي في البلاد.

وقال للجزيرة نت إن التعديل الوزاري بداية لقبول الحوار حول قضايا الاختلاف (وليس أمام المؤتمر الوطني غير ذلك) رغم مواقف بعض قادته من مجمل القضية.

واستبعد مكي تراجع الحركة عن مواقفها التي أعلنتها لأنها تضع في الاعتبار كل السودان وليست هي علامة من علامات سيناريو الانفصال (وإلا لكانت بنودها غير ذلك).

ومن جهته استبعد أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم مرتضى الغالي توصل الطرفين إلى تسوية على أثر التعديل الوزاري الذي اقترحته الحركة.

وقال للجزيرة نت إن هناك قضايا أهم من التعديل الوزاري متعلقة بالحقوق والواجبات والدستور والحريات العامة بالسودان والتحول الديمقراطي، متوقعا استمرار الأزمة بسبب عدم ثقة الطرفين في بعضهما البعض بعدما نشر كل طرف مآخذه الكبيرة على الأخر.

المصدر : الجزيرة