الشباب الفلسطيني تهدده آفة المخدرات (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
بدأت آفة تعاطي المخدرات تنتشر بين الشباب الفلسطيني وأصبحت تنذر بوجود خطر حقيقي يهدد المجتمع قد يتحول إلى أزمة إن لم يجد الاهتمام الذي يستحقه، والذي يثير المخاوف أكثر هو تأكيد مصادر رسمية في الهيئة الوطنية العليا للحد من انتشار المخدرات على وجود نوع من الهيروين مخلوط بسم الفئران يباع في أسواق القدس وضواحيها لمتعاطي ومدمني المخدرات.
 
وذكرت الهيئة الوطنية العليا في تقرير لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن هذه هي المرة الثالثة خلال عام التي يتم فيها اكتشاف مثل هذه الحالات المسمومة بهذا النوع من الهيروين، وقد "وصلت إلى عشرين حالة بعضها لا يزال في حالة خطرة يتلقى العلاج في مستشفى هداسا في القدس".
 
"
هذه هي المرة الثالثة خلال عام التي يتم فيها اكتشاف مثل هذه الحالات المسمومة بهذا النوع من الهيروين "التي وصلت إلى عشرين حالة
"
وأكدت الهيئة التي كانت قد حذرت من خلال رسائل وتقارير سابقة كافة الجهات المسؤولة والإعلام من خطورة انتشار المخدرات، احتفاظها بالتقارير الطبية اللازمة لإثبات تسمم هذه الحالات وكذلك التقارير السابقة التي دلت على وفاة عدة أشخاص بسبب تناولهم الهيروين المخلوط بسم الفئران.
 
وأضافت الهيئة في تقريرها أن ما يجري من ازدياد حجم تعاطي المخدرات والإدمان عليها لا يعفي أحدا من المسؤولية ابتداءً من الأسرة وانتهاءً بالسلطة، مشددة على أن الأمر بحاجة لتكثيف البرامج الوقائية والإسراع في سن القانون الجنائي الخاص بالمخدرات وتشديد العقوبة على المروجين والتجار.
 
ظروف سهلة
من ناحية أخرى قال عادل علوش مدير مركز الصديق الطيب لتأهيل المدمنين في ضاحية العزيرية بقضاء القدس إن الشباب من الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 سنة أكثر عرضة للإدمان بسبب قلة الوعي وعدم المصارحة بين الشاب وأهله وقلة متابعة الأهل لأبنائهم إضافة إلى مشاكل الحياة السياسية والاقتصادية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
 
وأشار علوش في حديثه للجزيرة نت إلى أن الظروف المتاحة لانتشار المخدرات بفلسطين سهلة، "حيث الأوضاع المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتفكك الأسري والبطالة، والتكتم من الأهل خوفا من الفضيحة، مما يقود إلى الجريمة الممنهجة".
 
وعن دور المركز في الحد من انتشار المخدرات يؤكد علوش على أنهم يعقدون الدورات والندوات التثقيفية وحملات توعية واسعة مرئية ومسموعة للحد من انتشار هذه الآفة، وهذه الحملة في رأيه "تأتي بنتائج جيدة" مؤكداً أن المركز يتلقى العديد من الحالات ويقدم لها برامج علاجية طويلة وناجحة.
 
إسرائيل تشرف
وأوضح الأخصائي الاجتماعي في المركز عوض الطوباس أن عملية خلط الهيروين بسم الفئران التي يقوم بها المروجون والبائعون تتم منذ زمن وبكميات كبيرة بهدف زيادة الوزن.
 
"
عدد المتعاطين يصل إلى خمسة عشر ألف شخص في قطاع غزة والضفة الغربية دون القدس، أما القدس فيوجد فيها سبعة آلاف
"
ويضيف الطوباسي للجزيرة نت أن المروجين وتجار المخدرات يعتقدون أن سم الفئران يحتوي مواد مخدرة لهذا يخلطون به المخدرات، كما أكد أن بعضهم قد يلجأ لخلط "قطع من جمجمة إنسان مضى على وفاته أكثر من أربعين عاماً لاعتقادهم أن فيها نسبة كبيرة من المادة المخدرة".
 
ويشير الطوباسي إلى أن عدد المتعاطين يصل إلى خمسة عشر ألف شخص في قطاع غزة والضفة الغربية دون القدس. أما القدس فيوجد فيها سبعة آلاف، وذلك "لأن القدس -على حد قوله- مقصودة بحد ذاتها لإلهاء الشباب الفلسطيني فيها عن قضيته".
 
ويؤكد الطوباسي أنه يدخل فلسطين سنوياً ما يزيد عن 400 ألف كيلو من مادتي الهيروين والكوكايين الصافيتين المخدرتين، وذلك حسب قوله بعلم إسرائيل بحكم أنها تسيطر على المعابر والحدود، بل إنها في رأيه "ساعدت على إدخالها وانتشارها بشكل كثيف".

المصدر : الجزيرة