الشيشة من علامات المقاهي الجزائرية الفاخرة (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

انتشرت الشيشة في الآونة الأخيرة بالمجتمع الجزائري إلى الحد الذي أطلق معه البعض ناقوس الخطر، داعيا إلى وقفة للحفاظ على الناشئة من الوافد الجديد على المقاهي والبيوت.

وفي أحد أكبر مقاهي العاصمة الواقع بحي سيدي يحيى تحدث نبيل رماظنة إلى الجزيرة نت عن الشيشة التي يقدمها مقهاه قائلا "ظهرت الشيشة في الجزائر بدءا من نهاية التسعينيات خاصة في صفوف الشباب الذي يعد أكبر شرائح المجتمع الذي يدخن الشيشة حتى الآن".

ولاحظ رماظنة أن الكثيرين يدخنوها نوعا من المباهاة، وإثبات الذات دون رغبة حقيقية في تعاطيها، وعاب عليهم عدم معرفتهم بمذاقها الحقيقي ونكهتها.

إلا أن رماظنة الذي لا يختلف عن زبائنه في الولع بالشيشة نبه إلى وجود أعداد كبيرة من الشباب الذي يتساءل عن شرعية الشيشة من حرمتها، خوفا من الوقوع في الحرام، خاصة وأن هناك الكثيرين من الذين يحرمونها ويستنكرونها. 

مبررات واهية
ولفت رماظنة النظر إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار الشيشة إذ تقدمها المقاهي بأسعار تتراوح بين خمسمئة وثمانمئة دينار (اليورو يعادل مئة دينار)، وتباع أقل أنواع الشيشة بنحو 1700 دينار، ويرتفع سعر الفاخرة منها إلى خمسة آلاف دينار، أما علبة الفحم وعبوة المعسل فتبلغ قيمة كل منهما مئتي دينار.

وعن تجربته الشخصية قال إنه بدأها منذ عمله لدى أحد الجزائريين من المترددين على سوريا وتعلم منه تعاطيها، وأعرب عن اعتقاده أن ضررها على صحة الإنسان أقل من السيجارة، وهذا أحد المبررات الواهية التي تبرر تدخين الشيشة.

والملفت للنظر أن مدخني الشيشة لم يعد لديهم مشكلة مثلما كان الحال منذ سنوات قليلة مضت. فمحلات بيع الشيشة والفحم والمعسل باتت منتشرة في كبريات المدن، ويمكن العثور عليها بسهولة، ومن جهة أخرى يدّعي البعض أنه يقتنيها فقط للزينة لينتهي به المطاف إلى استعمالها ولو من باب الفضول.

دوري تحدث عن دور الأئمة في توعية الناس بأضرارها (الجزيرة نت)

دور الأئمة
المدير الفرعي للتوجيه الديني بوزارة الشؤون الدينية يحيى دوري اعتبر أن "الشيشة ظاهرة سلبية لأن الانتشار مفروض أن يكون للسلوكيات الحسنة، أما التدخين فيعد مضرة للإنسان وسلوكا معيبا يغلق العقل".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن حكمه واضح "فإذا كان تأثيره مخدرا فهو حرام وإن لم يكن مخدرا يكفي أنه مضر بالصحة مثله مثل تدخين السجائر الذي أجمع العلماء على حرمته".

وتحدث دوري عن دور الأئمة مشددا على أهمية توعية الناس بأضرارها، وأقر في الوقت نفسه بأن التحرك في هذا الاتجاه لم يأخذ بعدا شعبيا بعد يضع في الاعتبار مبدأ الوقاية خير من العلاج.

ودعا أجهزة الإعلام إلى القيام بدورها في تحذير الناس ونشر الشعور بخطورة ظاهرة الشيشة الجديدة على المجتمع الجزائري.

الولع بالمظاهر
وعن الجانب الاجتماعي للظاهرة قالت أستاذة علم النفس والاجتماع مسعودة عطاء الله إن انتشار الشيشة يعود إلى نزعة التقليد الأعمى لدول المشرق العربي، خاصة ما تتضمنه المسلسلات المصرية والسورية ومحاكاة الآخر من حيث مظهر مدخن الشيشة من اتكاء على المقعد واستبدال السيجارة بالشيشة.

ونوهت إلى أن هذا الانتشار يتم على حساب التقاليد والثقافة المحلية، والاستسلام لسلوك دخيل على المجتمع الجزائري معيبة على الشباب "الولع بالمظاهر على حساب الجوهر مما سهل انتشار الشيشة من بين عدة ظواهر سلبية أخرى".

ولفتت مسعودة النظر إلى أن انتشار مظاهر الثراء لدى طبقة بعينها -خاصة مع الطفرة النفطية الأخيرة- عزز من انتشار الشيشة في المقاهي التي كانت مقصورة حتى وقت قريب على احتساء القهوة مرفوقة بسيجارة، أو شرب الشاي وتناول المثلجات.

واعتبرت أستاذة علم النفس لجوء الشباب إلى الشيشة بمثابة "هروب من الواقع ومحاولة ملء الفراغ الذي يعيشه" ولم يفت أستاذة علم الاجتماع إدراج التبادل الاقتصادي والسياحة ضمن الأسباب المساعدة على انتشار الشيشة بشكل واسع.

المصدر : الجزيرة