الحكومة المغربية الجديدة تضم سبع نساء وعشرة أعضاء بدون انتماء سياسي (الفرنسية)

الحسن السرات-الرباط

بعد مخاض عسير، ولدت الحكومة المغربية الجديدة بعد تدخل القصر الملكي للتعجيل بها نظرا للتعثر الواضح الذي طبع مشاورات رئيس الوزراء عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال مع حلفائه من أحزاب الكتلة والأغلبية.

وتتكون الحكومة الجديدة من 34 عضوا بينهم 15 من الحكومة السابقة و18 عضوا جديدا. وتضم هذه الحكومة عشرة أعضاء دون انتماء سياسي ويحسبون على القصر الملكي. ويشارك في الفريق الجديد أعضاء ينتمون لأربعة أحزاب سياسية بينهم وجوه يعتقد أن القصر الملكي فرضها على قيادات تلك الأحزاب في آخر لحظة.

ويشار في هذا الصدد إلى أن الدستور المغربي ينص على أن الملك يعين الوزير الأول (رئيس الوزارء) وباقي أعضاء الحكومة باقتراح من رئيس الحكومة. 

وتشارك في هذه الحكومة سبع نساء، من أبرزهن نوال المتوكل البطلة الأولمبية المغربية في ألعاب القوى التي أسندت إليها وزارة الشبيبة والرياضة، والممثلة ثريا جبران التي أسندت إليها وزارة الثقافة، وأمينة بنخضراء التي أسندت لها وزارة الطاقة والمعادن.

ويرى أستاذ تحليل الخطاب بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء جمال بندحمان أن غلبة التكنوقراطيين على الحكومة الجديدة مؤشر على عدم تجانسها من جهة، وعلى ضعف أو إضعاف الأحزاب المغربية من جهة ثانية.

ولاحظ بندحمان في حديث للجزيرة نت أن جل الوزراء الجدد هم خريجو الجامعات والمعاهد الفرنسية مما يعكس هيمنة التوجه الفرنسي والمصالح الفرنسية عليها.

عباس الفاسي قاد مشاورات صعبة مع الأحزاب لتشكيل الحكومة (رويترز)
مفاجآت
ومن مفاجآت الحكومة الجديدة غياب حزب الحركة الشعبية (يمين) الذي حل في المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع الشهر الماضي وكان مشاركا في الائتلاف الحكومي السابق.

وظلت مشاركة حزب الحركة الشعبية في الحكومة واردة حتى آخر لحظة قبل أن ينسحب، ويرجح أن يكون ذلك بسبب عدم رضا قيادييه على العروض المقدمة لهم للمشاركة في الفريق الحكومي الجديد.

وكان حزب الحركة الشعبية ذو الميول الأمازيغية يطمح إلى حقائب وزارية مهمة ومنصب رئاسة البرلمان المغربي، لكن خلافا قويا بينه وبين حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حول حجم الحقائب ومنصب رئاسة البرلمان عجل بتفجير الأغلبية المتوقعة.

ويعتقد أن المستفيد من ذلك الخلاف هو حزب التجمع الوطني للأحرار (يمين وسط) الذي تلقى من رئيس الوزراء عرضا لقي إجماعا لدى الأمانة العامة لهذا الأخير، ومن بنوده إسناد رئاسة مجلس النواب للأمين العام للتجمع مصطفى المنصوري.

كما أن خروج الحركة الشعبية فتح الباب على مصراعيه لدخول بعض الوزراء المحسوبين على مجموعة فؤاد علي الهمة الوزير السابق في الداخلية والصديق المقرب من الملك.

ويرى بندحمان أن خروج الحركة الشعبية للمعارضة سيكون مفيدا للحياة السياسية المغربية في حال تحالفها مع حزب العدالة والتنمية المعارض، وهو تحالف وارد وممكن في رأي المتحدث.

وأبدى بندحمان تخوفه من أن يؤدي خروج الحركة الشعبية من الأغلبية الحاكمة إلى استغلاله ضد القضية الأمازيغية التي يعتبر الحزب المذكور أحد رموزها.

وقد بدأت التداعيات السريعة تظهر على حزب الحركة الشعبية، رغم توجيهه رسالة استعطاف للملك يشرح فيها مواقفه من مشاورات الفاسي ويؤكد فيها أنه ليس ضد المشاركة.

ومن هذه التداعيات استعداد بعض أعضائه للقيام بحركة تصحيحية داخل الحزب، واستعداد البعض الآخر للالتحاق بفريق الهمة الوزير السابق في الداخلية.



فؤاد علي الهمة أثناء حملته الانتخابية في مسقط رأسه بالرحامنة (رويترز-أرشيف)
فريق نيابي جديد
وقد نجح الهمة الذي ترشح للانتخابات التشريعية بدون انتماء سياسي في تشكيل كتلة نيابية تضم 35 نائبا ينتمون لأحزاب صغرى لم تستطع الحصول على عدد المقاعد الذي يسمح لها بتشكيل فريق برلماني.

وأوضحت السيدة فتيحة العيادي الناطقة الرسمية باسم مجموعة "الهمة" أن التحالف الجديد يضم الحزب الوطني الديمقراطي، وأحزاب العهد، ومبادرة المواطنة والتنمية، والاتحاد المغربي للديمقراطية ورابطة الحريات، والقوات المواطنة، إضافة إلى النواب الذين فازوا في لوائح مستقلة.

كما أبرزت أن الهدف من عملية التجميع تتمثل في إتاحة الفرصة لهذه الأقليات كي تشكل قوة اقتراحية تشتغل داخل البرلمان وتتمكن من أداء واجبها وتساهم في الحياة السياسية مساهمة فعالة.

المصدر : الجزيرة