فلاحة فلسطينية من جنين تقطف في بداية الموسم ثمار سنة كاملة (الفرنسية)

وضاح عيد-نابلس

تتجه آمال المزارعين الفلسطينيين في مثل هذه الفترة من كل عام إلى موسم قطف الزيتون والذي يعدّ المنفذ الوحيد للتغلب على الأوضاع الاقتصادية الصعبة في الأراضي الفلسطينية، مع الارتفاع الملحوظ في أسعار السلع الاستهلاكية خصوصا أن زيت الزيتون ينظر إليه بوصفه أهم أساسيات البيت الفلسطيني.

لكن موسم الزيتون هذه السنة خلق حالة من خيبة الأمل لدى المزارع الفلسطيني نظرا لتذبذب "أحمال" الزيتون، وأدى بالتالي إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج المحصول مقارنة مع السنة الماضية التي شهدت إنتاجا وصف بالممتاز وزاد الإنتاج فيه على 35 ألف طن واعتبر إنتاجا فائضا على الحاجة.

انخفاض ملموس
وتوقعت الجهات الرسمية الفلسطينية ارتفاعا بأسعار الزيت الجديد بسبب انخفاض نسبة الإنتاج المتوقع. وأكد مدير عام الإرشاد والتنمية الريفية بوزارة الزراعة أن الموسم الجاري سيشهد انخفاضا ملموسا في إنتاج زيت الزيتون، وعزا ذلك إلى "ضآلة الحمل وانخفاض كميات الأشجار المؤهلة للإنتاج وذلك بسبب ممارسات الاحتلال".

وقال المهندس عبد الله لحلوح في حديث للجزيرة نت إن "عدد أشجار الزيتون للموسم الحالي يبلغ حوالي 10 ملايين شجرة مزروعة في مساحة حوالي 914 ألف دونم".
 
كما أوضح أن ذلك "يعني انخفاض أعداد تلك الأشجار التي بلغت العام الماضي 11 مليون شجرة إما نتيجة تذبذب الأحمال وإما بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومصادرته للأراضي الزراعية المزروعة بالزيتون، إضافة إلى المياه العادمة والخنازير البرية التي يطلقها المستوطنون على الأراضي الفلسطينية وتأتي على كثير من تلك الأشجار".

وتوقع لحلوح أن ترتفع أسعار الزيت الجديد إلى أكثر من خمسة دولارات للكيلو الواحد، بينما ستبقى أسعار الزيت القديم في حدود أربعة إلى خمسة دولارات حسب النوعية ودرجة حموضة الزيت.

موسم رديء
فلاحو فلسطين يعولون على موسم الزيت
الزيتون في سد حاجتهم وتحسين الأوضاع الصعبة (الفرنسية)

من جانبه وصف خبير بالشؤون الزراعية موسم الزيتون الحالي بأنه "رديء"، وقال في حديث للجزيرة نت "مع ذلك يظل هذا الموسم أفضل من المواسم الرديئة التي مرت بها البلاد في مواسم سابقة وخاصة في سنوات التسعين" متوقعا أن يبلغ حجم الإنتاج للعام الحالي حوالي 8 آلاف طن.

وعزا المهندس أحمد فتحي هذا الانخفاض في الإنتاج إلى "الظروف الجوية الصعبة التي سادت فلسطين خلال فترة الإزهار وعقد الثمار والتي تمثلت بموجات قاسية من الخماسين والارتفاع الشديد في درجات الحرارة، الأمر الذي أدى إلى تساقط الأزهار والثمار الصغيرة التي تحتاج درجات حرارة منخفضة نسبيا ليكتمل نموها".

كما تنبأ بأن تلبي الكمية المنتجة هذا الموسم والكمية المخزنة حاجة الاستهلاك المحلي فقط، وأعرب عن خشيته أن تتدفق كميات كبيرة من الزيت الفلسطيني إلى السوق الإسرائيلية والأسواق العربية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الطلب واستمرار ارتفاع أسعار الزيت لتصل إلى حوالي ثمانية دولارات للكيلو الواحد.

وأشار فتحي إلى إمكانية حدوث "تشويش في تسويق الزيت والزيتون إلى قطاع غزة بسبب الوضع السائد"، وأفاد بأن القطاع يحتاج ما يزيد على 1000 طن من زيت الزيتون شهريا لسد احتياجاته.

خيبة أمل
المزارعون من جهتهم عبروا عن خيبة أملهم من تداعيات الموسم الحالي، وأعربوا عن الخشية من استمرار تدهور أوضاعهم المعيشية.

انخفاض انتاج العام الحالي يتسبب بنقص كميات الزيت وارتفاع سعره (الفرنسية)
وقال محمد أبو غوش "أملك بضع دونمات مزروعة بالزيتون كانت تسدّ حاجتي وحاجة أبنائي الذين يعمل عدد منهم في الحكومة، ولكن مع عدم وجود الرواتب نتيجة الحصار اضطر أبنائي إلى أن يبيع كل منهم من الزيت ما يمكن أن يخفف عنهم المعاناة الاقتصادية".
وأضاف المزارع في حديث للجزيرة نت "زيت الزيتون من أساسيات حياتنا، لكن الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الغذائية أجبرنا على بيع كميات كبيرة من المخزون السنوي لسد حاجاتنا للمال، وفي المقابل علقنا الآمال على الموسم القادم لكنه جاء بما لا نشتهي".
 
وعبر أبو غوش عن حيرته حيال ما يمكن فعله بشأن تلك الأوضاع، وقال "لا ندري ماذا سنفعل من أجل سد النقص في المخزون السنوي اللازم للاستهلاك المنزلي".

المصدر : الجزيرة