زيارة بوتين قد تفتح الباب لتطور العلاقات الروسية الإيرانية (رويترز)

محمد عبد العاطي
 
وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى طهران اليوم في أول زيارة له والثانية لزعيم روسي بعد جوزيف ستالين قبل 64 عاما لحضور مؤتمر القمة للدول الخمس المطلة على بحر قزوين تمثل تطورا مهما في العلاقات الروسية الإيرانية، في وقت توترت فيه علاقات البلدين مع الولايات المتحدة. 
 
ففي مسيرة علاقات موسكو طهران محطات كثيرة قد تكون زيارة بوتين للجمهورية الإسلامية لحضور قمة قزوين اليوم واحدة من أبرزها كونها تجيء في وقت شديد الحساسية لكلا البلدين.

ورغم أن الزيارة مخصصة لقمة دول بحر قزوين لكن الملف النووي الإيراني سيكون حاضرا بقوة حيث تأمل طهران أن تسفر المباحثات مع بوتين عن الاتفاق على استكمال بلاده ما بدأته في مفاعل بوشهر، والكف -كما يقول مدير مركز الدراسات الإيرانية علي نوري زاده في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- عن التحجج تارة بعدم دفع الأقساط وتارة أخرى بذريعة الخوف من تخصيب اليورانيوم.
 
تطور تاريخي
على مدى القرنين الماضيين شهدت العلاقات السياسية بين الجارتين روسيا وإيران مدا وجزرا متخذة أشكالا متفاوتة. ساد التوتر بعضها ووصل إلى حد الاشتباك المسلح كما حدث مرتين في النصف الأول من القرن التاسع عشر. ثم هدأت الأمور بعد قيام الثورة البلشفية عام 1917 ولا سيما بعد أن أعاد الثوار الأراضي التي اقتطعتها روسيا القيصرية من إيران.
 
واستمر الهدوء أيضا عقب قيام الثورة الإسلامية عام 1979، لتتاح الأجواء أمام القيادة الإيرانية الجديدة لجس نبض السوفيات لإعادة تسليح الجيش الإيراني بأسلحة روسية عوضا عن الأميركية التي كانت موجودة إبان عهد الشاه.
 
لكن التوتر عاد ليسم العلاقة من جديد بعد الاجتياح السوفياتي لأفغانستان، وعلى خلفية المساعدات العسكرية والاستخباراتية -بحسب المسؤولين الإيرنيين- للجيش العراقي في حرب الخليج الأولى (1980-1988).
 
بعد ذلك حل الهدوء مرة أخرى خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991، وبعد هزيمة الجيش العراقي في العام نفسه على يد الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها فيما عرف بحرب الخليج الثانية.
 
ومع بدايات عقد التسعينيات تحسنت العلاقة بدرجة لم يسبق لها مثيل. ففي عام 1992 فاجأت موسكو العالم بحلولها محل شركة سيمنز الألمانية لبناء مفاعل بوشهر بعد أن استجابت ألمانيا للضغوط الأميركية، وقبضت موسكو نظير ذلك مليار دولار.
 
ثم جاء التحسن الثاني الملحوظ مع الولاية الثانية للرئيس بوتين عام 2005 حينما وقع البلدان عقدا بقيمة 1.7 مليار دولار، تحصل بمقتضاه إيران على أسلحة من مختلف الأنواع ما بين صواريخ وطائرات ودبابات فضلا عن تقنيات أخرى لازمة لبرنامجها النووي.
 
نهاية العام الماضي تعكر قليلا صفو العلاقات الإيرانية الروسية، حينما وافقت موسكو على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1737 القاضي بفرض عقوبات دولية على طهران لوقف تخصيب اليورانيوم وهو ما ترفضه الأخيرة. 
 
ويرى رئيس تحرير نشرة الموجز الناطقة باللغة العربية علي نوري أن قضية الوقود النووي ستكون كذلك على رأس جدول أعمال زيارة بوتين لإيران.

ويختتم نوري حديثه مع الجزيرة نت بقوله إنه رغم أن بوتين يقر بحق إيران في الطاقة النووية السلمية لكنه يتبع مثال "ابعد عن الشر الأميركي وغني له حاليا" وينصح طهران من هذا الباب بالقبول بفكرة كونسورتيوم دولي (مجموعة دول) تحصل منه على احتياجها من هذا الوقود.
 
ثروات بحر قزوين
ووفقا لما صرح به الرئيس الروسي في القمة، فإن بلاده تريد التوصل إلى حل مع إيران بشأن المشكلات التي لا تزال معلقة بينهما والخاصة باقتسام ثروات بحر قزوين الغني بالنفط والغاز.
 
كذلك تريد موسكو إنشاء قناة مائية إضافية تربط بين بحر قزوين من جهة وحوض البحر الأسود مع بحر آزوف من جهة ثانية، لكي يساعد ذلك -كما قال بوتين- في "تعزيز قدرات الترانزيت لبحر قزوين".
 
أما إيران فإنها لا تريد نسبة الـ11% التي تود روسيا منحها لها من ثروات بحر قزوين، وتعتبرها حصة غير عادلة مقارنة بالنسبة المقررة لها وفقا لمعاهدة 1940 والتي نصت -كما يقول زاده في اتصاله الهاتفي مع الجزيرة نت- على منح طهران 50% من ثروات هذا البحر.

المصدر : الجزيرة