عمليات التعذيب دليل بارز على الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني 
(الجزيرة نت-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
تتعرض حقوق وحريات الإنسان الفلسطيني لانتهاكات صارخة وإجراءات تعسفية منذ مجيء الاحتلال الإسرائيلي عام 1984 وحتى الآن، وبعد تفاقم الأزمة الفلسطينية الداخلية خلال العام الأخير بلغت هذه الانتهاكات أوجها خلال الشهور القليلة الماضية.
 
وتخشى الأوساط الحقوقية من استمرار هذه الانتهاكات بمختلف أشكالها من قبل الحكومتين اللتين تتوليان زمام الأمور في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة بعد أن أصبحت تشكل وقودا للصراعات السياسية.
 
اعتداءات متنوعة
يرى الناشط الحقوقي والباحث الميداني بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فهمي شاهين أن مكتسبات الشعب الفلسطيني وحقوقه الأساسية وكذلك النظام السياسي الفلسطيني -التي هي عوامل قوة أساسية من أجل التحرر الوطني- باتت تتعرض للتهديد الحقيقي.
 
"
هذه الاعتداءات أثرت على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين وحقهم في التعبير والمشاركة السياسية مما أدى إلى إحجامهم عن المشاركة والتخوف منها ومن ممارسة الحقوق السياسية الأمر الذي ولد إحباطا لدى كافة فئات الشعب
"
ويضيف شاهين في حديث للجزيرة نت أن أبرز الانتهاكات التي تم رصدها في الشهور الأخيرة تتلخص في عمليات الخطف والإعدام الميداني، وتعذيب المختطفين أو المحتجزين وحرمانهم من الحقوق الأساسية، إضافة إلى الاستخدام السيئ للسلاح خارج نقاط القانون والشرعية، وقمع التجمعات السلمية وقمع حرية الرأي والتعبير والاعتداء على الصحفيين وتوقيف بعضهم.
 
هذه الاعتداءات أثرت -كما يؤكد شاهين- على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين وحقهم في التعبير والمشاركة السياسية مما أدى إلى الإحجام عن هذه المشاركة والتخوف منها ومن ممارسة الحقوق السياسية الأمر الذي ولد بالتالي إحباطا لدى كافة فئات الشعب.
 
وعن طبيعة المساعي المبذولة للحد من هذه الانتهاكات أوضح الباحث الحقوقي أنه تم التوجه بشكاوى رسمية مرفقة بتقارير موثقة للحكومة المقالة في غزة، وحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية وكافة الأجهزة الأمنية، وتمت مطالبتهم بفتح تحقيقات جدية في العديد من الانتهاكات الجسيمة.
 
ويؤكد شاهين أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لم يلمس حتى الآن أية نتيجة عملية، ولم يوضع في صورة التحقيقات ونتائجها، كما بين أن المؤشرات توضح أن الانتهاك أصبح منهجا في سلوك الأطراف المختلفة، مطالبا بالوقف الفوري لهذه الانتهاكات.
 
الحريات الإعلامية
بدوره أوضح مسؤول التوعية الجماهيرية في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن ماجد عاروري أن من أبزر المخالفات التي تم رصدها انتهاك الحريات العامة والشخصية، وعدم اتباع الإجراءات القانونية في الاعتقال والتوقيف، واستمرار احتجاز المعتقلين رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم، وتعرض العديد منهم للتعذيب والعنف أثناء التحقيق.
 
"
توجد خشية لدى الصحفيين في غزة من تغطية الأحداث بحرية نتيجة الاعتداءات التي تعرضوا لها
"
وعبر في حديث للجزيرة نت عن استيائه من واقع الحريات الإعلامية في الأراضي المحتلة، مشيرا إلى وجود خشية لدى الصحفيين في غزة من تغطية الأحداث بحرية نتيجة الاعتداءات التي تعرضوا لها، وفي المقابل تغطية أحداث الضفة بعين واحدة والتركيز على الانتهاكات في غزة والتعامل بصورة جزئية مع ما يجري في الضفة.
 
وعن جهود الهيئة للحد من هذه الانتهاكات أوضح عاروري أنه تتم مراسلة الأطراف المعنية بشكل مباشر بشأن الانتهاكات التي تقوم بها مثل التعذيب في مراكز التوقيف، وكذلك توجيه رسائل لحكومة تسيير الأعمال والحكومة المقالة، وفي النهاية نلجأ للرأي العام بإصدار بيانات عن هذه الانتهاكات.
 
وتحدث الناشط الحقوقي عن بعض النجاحات والتجاوب مع الهيئة في هذا المجال، ومنها الإفراج عن عدد ممن قرر القضاء الإفراج عنهم ورفضت الأجهزة الأمنية تنفيذ القرار، لكنه أشار لظهور انتهاكات جديدة كلما تم الانتهاء من معالجة بعض القضايا.
 
وخلص عاروري إلى أن الحقوق والحريات أصبحت ضحية للصراع السياسي بين الحكومة المقالة في غزة وحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية، والخاسر في النهاية هو الشعب.

المصدر : الجزيرة