دعوى إبادة الأرمن من قبل الأتراك
آخر تحديث: 2007/10/15 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/15 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/4 هـ

دعوى إبادة الأرمن من قبل الأتراك


سيدي أحمد ولد أحمد سالم-الجزيرة نت
 
الخلاف بشأن حقيقة ما جرى للأرمن في الحرب العالمية الأولى زاد عمره على تسعين سنة. ولم يدفع طول عهد هذا الخلاف بالخصمين التركي والأرمني إلى التقارب، فكلاهما لا يصدق وثائق الآخر التاريخية ويطعن في الشهادات التي يدلي بها خصمه. 
 
وازداد الأمر تعقيدا حين ربط موضوع الخلاف بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتعقد أكثر حين تبنت أغلبية لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس وجهة النظر الأرمينية.
 
وجهة النظر الأرمينية
تقوم الدعوى الأرمينية على أن الدولة العثمانية ارتكبت سنة 1915 إبادة جماعية ضد الأرمن، وقامت بمجزرة راح ضحيتها مئات الآلاف. بل إن الأتراك -في نظر الأرمن- أبادوا الأرمن في الحرب العثمانية الروسية سنتي 1877 و1878.
 
وتنص الوثائق الأرمينية على أن رئيس الوزراء العثماني السابق طلعت باشا وبعض زعماء الاتحاد والترقي أعطوا أوامر بإبادة الأرمن. فاعتقل آلاف المشتبه في عدائهم للحكومة المركزية في 24 أبريل/نيسان 1915، وقتل مليون ونصف أرمني تنفيذا لتلك الأوامر. وأجاز قانون خاص صدر في 26 مايو/أيار من نفس السنة عمليات ترحيل الأرمن بذريعة الحفاظ على الأمن الداخلي.
 
"
يذهب الأرمن إلى أن الأتراك قتلوا مليونا ونصف أرمني سنة 1915، وينفي الأتراك ذلك بحجة أن عدد الأرمن في كافة المناطق العثمانية وحسب السجلات الرسمية العثمانية لا يتجاوز مليونا وثلاثمئة ألف نسمة.
"
وجهة النظر التركية

تنفي الوثائق التركية الدعوى الأرمينية وتذهب إلى استحالة قتل مليون ونصف أرمني، لأن عدد الأرمن في كافة المناطق العثمانية وحسب السجلات الرسمية العثمانية لا يتجاوز مليونا وثلاثمئة ألف نسمة. فضلا عن أن من بينهم سبعمئة ألف أرمني هاجروا وقتها إلى دول أخرى، ولم يبق في تركيا إلا ما يقارب ستمئة ألف فقط.
 
وتقدر تركيا أن الأرمن الذين ماتوا في الحرب العالمية الأولى -بمن فيهم الأرمن الملتحقون بالجيش الروسي- يبلغون ثلاثمئة ألف أرمني. وتعترف تركيا بحصول ما تسميه قمعا لشعب تعاون مع العدو الروسي في الحرب العالمية الأولى، فضلا عن أن الأرمن -حسب الوثائق التركية- قتلوا عشرات الآلاف من الأتراك.
 
وتذهب المصادر التركية إلى أن تلاعبا حدث في المصادر التي تحدثت عن الموضوع والتي يفترض فيها أن تكون محايدة. فالموسوعة البريطانية -كما تقول المصادر التركية- ذكرت في طبعتها لسنة 1918 أن ستمئة ألف أرمني قتلوا في الحرب العالمية الأولى. بينما تذكر في طبعة 1968 أن قتلى الأرمن بلغوا مليونا ونصف.
 
المواقف الدولية
اتخذت بعض الدول الغربية مواقف تبنت وجهة النظر الأرمينية. ومن الطبيعي أن تكون قبرص أول دولة اعترفت بالدعوى الأرمينية، حين صدر الاعتراف بها عن البرلمان القبرصي في أبريل/نيسان 1982.  
 
ومن أبرز المواقف اعتراف البرلمان الأوروبي في 18 يونيو/حزيران 1987 بتعرض الأرمن لإبادة.
 
وفي يناير/كانون الأول 2006، صادق البرلمان الفرنسي على قانون فرنسي يعاقب بالسجن كل من ينكر إبادة الأرمن عام 1915 على أيدي الأتراك العثمانيين.
 
وللبرلمان الكندي والروسي واليوناني والبلجيكي والسويدي والأرجنتيني مواقف مشابهة. والبرلمان اللبناني هو البرلمان العربي الوحيد الذي أصدر موقفا في التاسع من مايو/أيار 2000 يتفق مع وجهة النظر الأرمينية.
 
وكان آخر تبن للموقف الأرميني تصويت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي بأكثرية 27 نائبا مقابل 21، صوتوا لصالح قرار يصف ما تعرض له الأرمن في الحرب العالمية الأولى بأنه مجزرة جماعية.
 
وتجد تركيا نفسها أمام ضغط أوروبي وأميركي فهي ممنوعة حتى الآن من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأسباب من أبرزها قضية الأرمن. وهي أيضا تدفع دفعا للاعتراف بأمر ظل من المواضيع الممنوعة في تركيا زهاء قرن.
المصدر : الجزيرة