صالح اتهم جهات باللعب بالنار (الأوروبية-أرشيف)

عبده عايش–صنعاء

فشلت محاولة السلطة اليمنية جعل الاحتفاء بالذكرى الـ44 لثورة 14 أكتوبر/تشرين الأول التي انطلقت من جبال ردفان لدحر الاستعمار البريطاني في ستينيات القرن الماضي، مناسبة لتلطيف الأجواء وتخفيف الاحتقان الشعبي السائد في بعض مناطق الجنوب.

فقد اتسعت الهوة كثيرا مع إصرار فعاليات سياسية واجتماعية جنوبية على إقامة مهرجان مناهض للسلطة في ردفان وسط حالة من التوتر الأمني بعد سقوط أربعة قتلى و14 جريحا يوم السبت بنفس المنطقة، وذلك بالرغم من إقامة السلطة حفلا بذكرى ثورة أكتوبر في مدينة عدن لأول مرة، يحضره الرئيس علي عبد الله صالح وأركان الدولة.

الرئيس صالح اتهم جهات لم يسمها بـ"اللعب بالنار"، وقال في الحفل الذي أقيم يوم الأحد بقاعة فلسطين في عدن التي شهدت إعلان وحدة شطري اليمن قبل 17 عاما، إنه "لا مجال ولا مكان لمن يشكك اليوم في وحدتنا اليمنية إلا إذا كان مريضا أو معتوها"، مؤكدا أن الوحدة أجمع عليها الشعب اليمني بأكمله.

ومع ذلك اعترف الرئيس اليمني بوجود "منغصات ومشاكل" في البلاد، كما هاجم من يتحدثون اليوم باسم أبناء الجنوب، مشددا أن الجنوب جزء من اليمن الواحد، وأن الوحدة موثقة دوليا وسياسيا واجتماعيا.

واعتبر أن "على الجميع أن يحمد الله على أن حرب صيف عام 1994 انتهت دون أن تكون هناك ملاحقات أو تصفيات بالبطاقة" لمن شارك فيها من الجنوبيين.

تجمع غير مسبوق
وبالمقابل قدّر رئيس اللجنة التي أعدت لإقامة مهرجان ردفان البرلماني المعارض الدكتور ناصر الخبجي عدد المشاركين في المهرجان بنحو 200 ألف شخص، وقال" لم نكن نتخيل أن تصل أعدادهم الكبيرة لهذا الحجم، وهو تجمع لأول مرة نراه".

وقال إن المهرجان نظمه كل أبناء منطقة ردفان الذين لهم دور تاريخي كبير في النضال ضد الاستعمار البريطاني للجنوب، وشاركت فيه كل الفعاليات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

وأوضح للجزيرة نت أن المهرجان تطرق لقضايا الناس ومطالبهم وهمومهم، وندد بما يجري في البلاد "من فساد ومن نهب للأراضي، وإقصاء الجنوبيين من وظائفهم، والمعاناة التي تعانيها المحافظات الجنوبية منذ حرب صيف 1994".

وتحدث الخبجي عن وجود كشف بأسماء عدد من الشخصيات لدى نقطة العند العسكرية التي تتمركز على الخط الرئيسي المؤدي لعدن، لاعتقال مجموعة كبيرة من الذين كان لهم دور في تنظيم مهرجان ردفان.

وقال "من المؤسف أنني رغم كوني عضوا في البرلمان لم تشفع لي حصانتي. وعمليا نحن لم نغادر منطقة ردفان، كما أنه لا توجد لنا مساكن، حيث تم نهب منازلنا في عدن أثناء حرب 94 ونحن نعيش الآن في الريف".

وأشار إلى أن "السلطة لم تستطع تنظيم مهرجان مماثل لما قمنا به رغم إمكانياتنا الضئيلة، ويبدو أن السلطة لم تعد تتمتع بقاعدة شعبية في المحافظات الجنوبية، حتى صار المواطن يرى أنها سلطة تقف ضد مصالحه".

واعتبر أن حوادث القتل وإطلاق الرصاص على المواطنين من قبل أجهزة الأمن تكررت، وفي كل حادثة تقوم أجهزة الأمن بتوجيه الاتهامات للمواطنين، وقال"هذه الحوادث زادت عن حدها، وهناك حالة احتقان شديدة ما لم تقم السلطة بحلول سريعة وإيجابية، وتعترف بما ارتكبته من جريمة في حق المواطنين يوم السبت في ردفان".

كما حمل رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالحزب الاشتراكي محمد غالب أحمد السلطة والحزب الحاكم "مسؤولية استمرار تردي الأوضاع في اليمن عموما، وفي جنوبه خصوصا جراء تردي الأوضاع واستخدام القوة ومواصلة استخدام القهر والإذلال دون مراعاة مشاعر أبناء الشعب وكرامتهم".

وتحدث في بلاغ صحفي عن أن "السلطة لم تكتف بمصادرة الحريات وإلغاء المواطنة المتساوية ونهب ثروات البلاد، بل وصل بها الأمر إلى اعتبار ثورة 14 أكتوبر التي هزمت بريطانيا أقوى إمبراطورية على وجه الأرض، ملكا خاصا بها".

المصدر : الجزيرة