الانتخابات الأسترالية.. سياسات واحدة وأساليب مختلفة
آخر تحديث: 2007/10/15 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/15 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/4 هـ

الانتخابات الأسترالية.. سياسات واحدة وأساليب مختلفة


محمد عبد العاطي
 
يبدو أن السنوات الـ11 التي قضاها زعيم الحزب الليبرالي رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد في الحكم لم تكن كافية، فقرر المنافسة في الانتخابات العامة التي ستجرى في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
 
ويأمل هوارد في الفوز بولاية خامسة ليكون بذلك أطول رئيس وزراء حكما في تاريخ البلاد. لكن الطريق إلى الفوز ليس سهلا، فأمامه منافس قوي هو زعيم حزب العمال كيفين رود الذي تؤكد بعض استطلاعات الرأي أنه الأوفر حظا.
 
وحاول بعض الكتاب الأستراليين تصوير التنافس الانتخابي القادم على أنه صراع بين جيل من الشباب يمثله كيفين رود صاحب الـ50 ربيعا وجيل الشيوخ الذي يتصدره جون هوارد الذي يقترب من الـ70، لكن هذا الأخير رد عليهم بقوله "إنني أومن أن البلاد ليست بحاجة لا إلى فريق جديد من الشباب ولا إلى فريق قديم من الشيوخ بل إلى الفريق المناسب أيا كانت أعمار أعضائه".
 
ورقة الاقتصاد
الائتلاف الحاكم المكون من الحزبين الليبرالي والقومي يدخل الانتخابات القادمة ومعه ورقة رابحة تتمثل في الاقتصاد الذي شهد في نظره تقدما ملموسا خلال العشرية الأخيرة بدت ملامحه في زيادة معدلات الناتج المحلي الإجمالي، وتحسن مؤشرات النمو، وانعكاس ذلك على الأوضاع المعيشية.
 
كذلك يعول الائتلاف على موقفه إزاء قضايا الهجرة غير القانونية التي يغازل بها القاعدة الجماهيرية لحزب العمال المتمثلة في فئة العمال وشرائح واسعة من الطبقة الوسطى.
 
فالائتلاف يرفض بشدة السماح للمهاجرين بطريقة غير قانونية بالدخول إلى أستراليا ابتداء، ويفرض رقابة صارمة على سوق العمل حتى لا يتسلل إليه عمالة غير قانونية، ويقول إن من شأن ذلك المحافظة على مستوى أجور العمالة الأسترالية الماهرة.
 
لكن في المقابل لا يثق العمال تماما في الائتلاف وينظرون بحذر إلى "تساهله" مع أرباب العمل فيما يتعلق بإمكانية التخلص من العمالة "الزائدة"، وينتقدون رفعه بعض القيود القانونية المتعلقة بهذا الشأن، ويحملونه مسؤولية الشعور بقلة الأمان الوظيفي لدى شريحة من العمال.  
 
التدين
ويلفت النظر في حملات هوارد ورود تأكيد المتخصصين في الدعاية لهما على البعد الديني في شخصيتهما، والقول بأنهما "مسيحيان متدينان يواظبان على الصلاة في الكنيسة"، وذلك لاستمالة أصوات جمهور المحافظين والمتدينين في أستراليا.
 
لكن يبدو أن القضايا الخارجية ستكون هذه المرة هي بيضة القبان التي ترجح كفة هذا الحزب أو ذاك في انتخابات الخريف المقبل.
 
العراق وأفغانستان
كما يشتد التنافس ويحتدم الخلاف بين الحزبين الكبيرين كلما اقترب الحديث من قضية الجنود الأستراليين في أفغانستان والعراق (2600 جندي).
 
فهوارد يرفض صراحة سحب هؤلاء الجنود. أما رود فقد وعد ناخبيه عقب فوزه بالعمل على سحبهم، لكنه في الوقت نفسه أكد على "الاستمرار في التحالف الأميركي لمكافحة الإرهاب بطرق وأساليب مختلفة" وأبدى كذلك احترامه للخط الإستراتيجي العام للسياسة الأمنية الأسترالية المتمثلة في محاربة "الإرهاب الإسلامي" في إندونيسيا وماليزيا والفلبين.
 
الأسلوب فقط
القائمون على حملة كيفين رود شبهوا أسلوبه المزمع اتباعه في القضايا الخارجية بأسلوب رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون المغاير لطريقة سلفه توني بلير في التعامل مع الولايات المتحدة.
 
فيقول المؤيدون لرود إن الاثنين (بلير وبراون) حافظا على الخط العام للمصالح الإستراتيجية البريطانية لكن بطريقتين مختلفتين. واستدلوا أيضا بالأسلوب الذي اتبعه رئيس الوزراء خوسيه ثاباتيرو في إسبانيا الذي خلف خوسيه أزنار وكذلك أسلوب رومانو برودي الذي حل محل سيلفيو برلسكوني في إيطاليا.
 
ويمكن تلخيص تصورات المنافس الأقوى في الانتخابات الأسترالية القادمة كيفين رود لسياسة بلاده الخارجية التي سيتبعها في حال فوزه بالقول إنها معادلة طرفها الأول هو المحافظة على التحالف الإستراتيجي الأسترالي الأميركي القائم منذ العام 1942، والثاني هو الأساليب التي ربما ستكون أكثر ذكاء وأقل تصادما مع الرأي العام المحلي والعالمي.
المصدر : الجزيرة