حكومة المغرب قسمة بين الملك ورئيسها
آخر تحديث: 2007/10/15 الساعة 00:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/15 الساعة 00:12 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/4 هـ

حكومة المغرب قسمة بين الملك ورئيسها

محمد السادس تدخل لإنهاء تعثر تشكيلة حكومة عباس الفاسي (الفرنسية-أرشيف)
 
الحسن السرات-الرباط

من المتوقع أن ترى الحكومة المغربية الجديدة النور بعد تدخل القصر الملكي لتشكيلها عقب تعثر رئيس الوزراء عباس الفاسي في إتمام مهمته.
 
وتتميز الحكومة المغربية منذ عقود بتقاسمها من قبل الملك ورئيس الوزراء, حيث يعمد الملك إلى تعيين عدد من وزراء الوزارات السيادية.
 
ويعود العمل بتعيين وزراء السيادة إلى عهد الملك الراحل الحسن الثاني, وذلك عندما رفض الأمين العام السابق لحزب الاستقلال محمد أبو ستة دخول وزير الداخلية السابق إدريس البصري ضمن تشكيلته الحكومية.
 
غير أن الملك الراحل أصر على بقاء وزيره, وألقى خطابا اعتبر فيه المس بوزارة الداخلية مسا بالسيادة.
 
ومنذ ذلك الوقت والملك المغربي يعين وزراء السيادة في قطاعات الدفاع والداخلية والخارجية والأمانة العامة للحكومة والأوقاف والشؤون الإسلامية والعدل.
 
وفي الحكومة الأخيرة التي ترأسها إدريس جطو تخلى القصر عن وزارة العدل فتولاها وزير من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
 
مخالف للدستور
وحسب الدكتور عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة ومؤلف كتاب "الدستور المغربي ورهان موازين القوى"، فإن تعيين الملك لوزراء في الحكومة المغربية واعتبار القطاعات التي يشرفون عليها شأنا سياديا أمر غير دستوري.
 
عباس الفاسي (يمين) أجرى مشاورات مع قادة الأحزاب خلال مساعيه لتشكيل الحكومة (الفرنسية)
وأوضح حامي الدين، في حديث للجزيرة نت، أن الدستور المغربي لا ينص على ذلك، إذ إن الفصل الـ24 يقول "يعين الملك الوزير الأول(رئيس الحكومة), ويعين باقي أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول ويعفي الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها".
 
وأضاف أن ذلك يعني، أن الملك ينبغي أن يكون راضيا عن جميع الوزراء. وضرب حامي الدين لهذا الأمر مثلا من تجربة رئيس الحكومة السابق عبد الرحمن اليوسفي في تجربة التناوب التوافقي، عندما أقال الملك محمد السادس وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري وعين بدلا منه أحمد الميداوي دون علم رئيس الحكومة بذلك.
 
 كما أن اليوسفي لم يستطع أن يعقد اجتماعا مع الولاة وعمال الأقاليم بالمغرب لأنهم ليسوا تحت سيطرته، بل تحت سيطرة وزير الداخلية.
 
دستور ضمني
الفقهاء الدستوريون يطلقون على مثل هذه الأعمال مصطلح "الدستور الضمني"، أي مجموع القواعد والتقاليد التي يجري بها العمل ويسكت عنها النص الدستوري وتحظى بالقبول والثبات في الأوساط السياسية.
 
ويتفق أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالرباط الدكتور محمد الساسي مع حامي الدين في نفس الرأي, حيث يعتبر الدستور الضمني أمرا غير مقبول.
 
وأوضح الساسي للجزيرة نت، أن هذا الأمر يضعف رئيس الحكومة ويجعل بعض الوزراء متميزين عن الوزراء الذين اختارهم، إذ إن وزراء السيادة يستمدون قوتهم وتعليماتهم مباشرة من الملك وليس من رئيس الحكومة.
 
وفي كثير من الأحيان يصبح هؤلاء الوزراء سدا منيعا أمام القوانين والخطط التي يريد رئيس الحكومة والبرلمان إنجازها.
 
أوضح مثال لهذا الأمر، كما يشرح الأكاديمي حامي الدين هو منصب الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة المعين من طرف الملك. فهذا الوزير ليس له من شغل سوى مراقبة وتدقيق القوانين القادمة من البرلمان ومن الحكومة والوقوف في وجه أي قانون لا ترضى عنه السلطات العليا بالمغرب.
 
وكم من قانون صوت عليه البرلمان وأمضته الحكومة لكنه لا يزال أسيرا لما أسماه الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي محمد اليازغي "ثلاجة الحكومة" أي الأمانة العامة للحكومة.
المصدر : الجزيرة