عودة نهر البارد تثير الشوق إلى فلسطين
آخر تحديث: 2007/10/11 الساعة 01:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/11 الساعة 01:13 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/30 هـ

عودة نهر البارد تثير الشوق إلى فلسطين

فرحة الأطفال بالعودة لمخيمهم بعد ترحيل قسري دام اشهرا (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-مخيم نهر البارد
 
بدأ لاجئو نهر البارد العودة إلى بيوتهم بعد خمسة عشر أسبوعا من الغياب بسبب المواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحي فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان.

ويعود المبعدون قسرا بالتتابع بعد فترة قضوها بعيدا عن مخيمهم، في لجوء جديد أثار لدى ساكني المخيم مرارة ترحيلهم من أرضهم عام 1948. كما ألهم الأماني بالعودة يوما إلى فلسطين.

اندفعت طلائع مهجّري مخيم النهر البارد إلى بيوتهم المهدمة كانجذاب الفراشات إلى لهب القناديل، وقد شعر الفلسطيني بتهديد الترحيل الأول عام النكبة، وساوره قلق على المصير بعد تدمير المخيم، وسريان الأنباء عن قرار بمنع إعادة بنائه، وتصاعد نداءات الاعتراض على ذلك من جهات عدة.

انطلق العائدون في حافلات الأونروا التي تقلّ الناس وأغراضهم، وتموينا سريعا، وفي عربات نصف نقل تكدّست الأغراض في خلفياتها مختلطة مع الأولاد، هذا يقضم تفاحة، وذلك يمسك فرشاة لحلاقة الذقن يقلّد بها والده لتقطيع الانتظار في حرّ الشمس اللافح.
 
ويردد آخرون هتافات مدرسية، يصلون إلى المدخل الجنوبي الشرقي للمخيم. يدقق حاجز للجيش اللبناني بالأوراق الثبوتية المتيحة للعودة. وبعد ذلك يعبر الواصلون إلى الداخل.



العودة جرت ضمن خطة نظمتها الاونروا بالاتفاق مع المنظمات الفلسطينية (الجزيرة نت)
عودة منظمة
ويعود اللاجئون إلى مخيمهم ضمن خطة نظمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالتعاون مع الفصائل والتنظيمات الفلسطينية في لبنان.

أحد مسؤولي التنظيمات ويدعى أبو فراس شرح الخطة بحديث خاص مع الجزيرة نت قائلا إنه "جرى تقسيم المخيم إلى مربعات، وتم عمل مسح للمنازل الجاهزة للسكن في القسم الجديد، فكان عددها ثمانمائة، فتم توزيع عودة أصحابها إليها على ثمانية أيام بمعدل مائة شخص في اليوم الواحد. وعشرة أشخاص كل ساعة في اليوم الواحد".

وأضاف أبو فراس "حدّد المربّع الأول بالقسم الجنوبي الشرقي من المخيم المتاخم للطريق العام امتدادا حتى مجرى النهر البارد. كما تم تلزيم المنازل الجاهزة المؤقتة".

وقال المسؤول التنظيمي إنه سيتم إنجاز 35 من تلك البيوت خلال عملية العودة الأولى، وأشار إلى أنه سينجز الباقي تباعا لنحو 350 عائلة. وأوضح أن "الأولوية منهم للساكنين في المدارس لإتاحة المجال لانطلاق العام الدراسي".

وكانت أعلنت الفصائل الفلسطينية ساعة الصفر قبيل الانطلاق. ودعا بيان تلاه أحد مسؤوليها إلى الإسراع بإنجاز معاملات العودة لبقية اللاجئي، مؤكدا ضرورة إعادة إعمار المخيم، ونبه البيان إلى مخاوف من التأخير على أبواب فصل الشتاء.



حلم العودة
رصدت الجزيرة نت مشاعر العائدين، فأعربت عواطف كنعان وهي تصعد الحافلة عن سعادتها بتحقق "حلم العودة". وقالت إن ما يعكر سعادتها هو "القلق مما ينتظرني". وأوضحت "أخشى رؤية منزلي مدمّرا وأغراضه مبعثرة. لن يكون مؤنسا كما في السابق لأن العودة ليست لكل الأهل لكنّها غالية مهما كان الثمن".

من جهته قال الدكتور أحمد القاسم "أعود إلى ماضينا وتاريخنا. أعرف أنّ طريقنا ليست مفروشة بالورود. لكني مطمئن إلى مصيري وعودتي التي أعتبرها مدخل العودة إلى فلسطين مهما طال الزمن".
جيل جديد لم يعرف سوى أرض المخيم
(الجزيرة نت)
أما أم حسام فمشاعرها تتراوح بين "فرح العودة" إلى البيت الذي ربت أولادها السبعة فيه "والخشية من رؤية المنازل المتهدّمة". وقالت "أنفقنا مدخرات 29 سنة عملها زوجي في السعودية، وجئت منذ سنة ونصف لكي تتابع ابنتي دراستها الجامعية. ذهب تعبنا سدى".

ومن جهته يقول الشيخ محمد الحاج عضو رابطة علماء فلسطين التي واكبت العودة الأولى "إنّه يوم فرح وسعادة متزامنة مع عيد الفطر". ويضيف "يعود الفلسطيني إلى بيته الذي تركه في ظروف مأساوية. دخول الفلسطيني إلى المخيم بمثابة عودته إلى فلسطين. أربعة شهور قاسية عاش فيها مراحل الخوف والقلق على المصير، وها هي تنتهي بإذن الله".

ذاق الفلسطيني مرارة التشرّد والبؤس في خروجه المؤقت خلال الشهور الماضية، إنه خارج منزله الذي لا يرتاح إلاّ فيه ولو كان خيمة، فكيف إذا شعر بأنّه عالة على سواه! لم يكن يصدّق أنه سيعود إلى منزله، فيأتي اليوم ليتحقق الحلم، وتبدأ المخاوف بالزوال.
المصدر : الجزيرة