صورة من وزارة الدفاع البريطانية تظهر انسحاب رتل من العربات المدرعة من البصرة جنوب العراق في الثالث من سبتمبر/أيلول 2007 (الفرنسية)
 
طريق طويل قطعته القوات البريطانية العاملة بالعراق منذ اليوم الأول لمشاركتها في الهجوم على هذا البلد واحتلاله في مارس/آذار 2003، حتى إعلانها سحب نصف عددها المتبقي هناك والإبقاء فقط على ثلاثة آلاف جندي من أصل 46 ألفا كان لهم الأمر والنهي في الجنوب.
 
مهمة القوات البريطانية
قسمت القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة العراق إلى ست مناطق عسكرية، اختصت بريطانيا بالمنطقة الجنوبية الشرقية في المثنى وذي قار وميسان فضلا عن البصرة.
 
وتركزت مهمة هذه القوات في حفظ الأمن بعد إسقاط نظام حكم الرئيس الراحل صدام حسين، ومراقبة الحدود الجنوبية الشرقية مع إيران فضلا عن حماية آبار النفط، وميناء أم قصر، ومساعدة القوات الأميركية في عمليات استخباراتية تتم بالتنسيق بينهما، وإعادة تأهيل بعض قوات الأمن والشرطة العراقية.
 
العملية تليك
وفقا لوزارة الدفاع البريطانية فإن عدد قواتها التي شاركت في الهجوم على العراق وصل في مارس/أذار وأبريل/نيسان 2003 إلى 46 ألف جندي، في عملية أطلقت عليها لندن الاسم الرمزي العملية تليك.
 
تليك هي واحدة من أكبر العمليات العسكرية في تاريخ بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فعدد القوات التي حشدتها المملكة المتحدة لغزو العراق أكبر من تلك التي شاركت بها في حرب فوكلاند عام 1982 أو حرب  الكويت عام 1991 أو حتى العدوان الثلاثي على مصر فيما يعرف بريطانياً بحرب قناة السويس عام 1956.
 
تنوعت القوات البريطانية واختلف عددها على النحو التالي:
 

نوع القوات

العدد

قوات برية

26.000

مشاة بحرية

4.000

بحارة تابعون لسلاح البحرية الملكية
وبحارة احتياط 

5.000

قوات جوية

8.100

جنود آخرون للدعم والإسناد

2.900

 
التكيف القانوني
وقد اعتمدت بريطانيا في التكيف القانوني لمشاركة قواتها في الهجوم على العراق على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546 وما تبعه من قراري 1637 و1723، وعلى دعوة رسمية من الحكومة العراقية لمساعدتها في حفظ الأمن وتدريب القوات العراقية فضلا عن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف البريطانية القاضي بمشروعية مشاركة هذه القوات في الحرب على العراق ووجودها بعد ذلك هناك.  
 
جنود بريطانيون يحملون نعش أحد زملائهم في البصرة (الفرنسية)
مشكلات وضغوطات
لاقت هذه القوات مقاومة ووصل إجمالي ما قتل منها حوالي 170 جنديا وفقا للمصادر الرسمية البريطانية.
 
فضلا عن ذلك لم تحظ هذه القوات بدعم الرأي العام البريطاني، وخرجت المظاهرات التي تجاوز بعضها المليوني متظاهر منددة بالاشتراك في تلك الحرب ومطالبة بسحب الجنود.
 
وشارك في الدعوة للانسحاب سياسيون من مختلف التوجهات السياسية، مطالبين بتشكيل لجنة تحقيق وطنية لمعرفة أسباب "فشل" تلك القوات.
 
التكلفة المالية
ثم جاء الإعلان عن التكلفة المالية ليزيد من الضغوط، فوفقا لمصادر وزارة الدفاع فإن قوات البريطانية العاملة في العراق تكلفت حتى الآن أكثر من أربعة مليارات جنيه إسترليني (حوالي ثمانية مليارات دولار):
 

العام

التكلفة المالية
بالمليون جنيه إسترليني

2003-2004

1311

2004-2005

910

2005-2006

958

2006-2007

956

الإجمالي

4135

 
انسحابات متكررة
إزاء هذا كله وبعد تدني شعبية رئيس الوزراء السابق توني بلير وصعود غوردون براون، قررت لندن "استمرار" انسحاب قواتها من العراق لكن بنسبة أكبر من الأعوام السابقة.
 
ففي مارس/آذار 2003 كان إجمالي عدد الجنود البريطانيين 46 ألفا، ثم راح هذا العدد يتناقص بالتدريج في مايو/أيار من كل عام على النحو التالي:
 

عدد الجنود

تاريخ الانسحاب

46.000

قبيل مارس/آذار 2003

18.000

نهاية مايو/أيار 2003

8.600

نهاية مايو/أيار 2004

8.500

نهاية مايو/أيار 2005

7.200

نهاية مايو/أيار 2006

5.500

نهاية مايو/أيار 2007

 
ثم عاد براون وأعلن أمام مجلس العموم الثلاثاء 9 أكتوبر/تشرين الثاني 2007 أن بلاده ستخفض عدد قواتها في العراق إلى النصف بحلول الربيع المقبل، ليبلغ إجمالي من سيتبقى منهم هناك حوالي ثلاثة آلاف جندي فقط.

المصدر : الجزيرة