اعتبارات سياسية أجلت منح محمد البرادعي نوبل للسلام (الجزيرة نت)


سمير شطارة-أوسلو
 
تتجه أنظار العالم في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام صوب العاصمة النرويجية أوسلو حيث يعلن معهد نوبل للسلام اسم الفائز بجائزته السنوية، والذي سيحصل بموجبها على مليون وثلاثمائة ألف دولار إضافة إلى ميدالية ذهبية وشهادة فخرية.
 
لم يكن يعلم صاحب الجائزة ألفريد نوبل أن الجوائز التي أوصى بها قبل مائة وأحد عشرعاماً ستصبح أكثر الجوائز شهرة ومكانة في العالم.
 
ولم يكن نوبل يعلم أن اختراعه للديناميت الذي كان يرجو منه إسعاد البشرية بتوفير طاقتهم في حفر الجبال، سيستخدم في ميادين القتل والدمار.
 
هذا الأمر هو الذي دفعه ليطلب في وصيته استثمارالجانب الأكبر من ثروته التي جمعها جراء براءة اختراعه للديناميت في مشروعات ربحية، ومنح خمس جوائز سنوية لأكثر من أفاد البشرية في مجالات حددها هي الكيمياء والفيزياء والطب والأدب والجائزة الأكثر رواجاً المتعلقة بالسلام العالمي.
 
الأكثر ذيوعا
يقول رئيس لجنة نوبل للسلام أولى دنبولت ميوس إن الجائزة تعتبر أكثر الجوائز قيمة وشهرة في العالم، وهي واحدة من مجموعة جوائز أسرة نوبل بل إنها نالت اهتماماً أكبر من جوائز نوبل الأخرى مجتمعة.
 
وأوضح ميوس أن العالم يهتم بنوبل للسلام "ونجد أنه بمجرد أن يبدأ شهر أكتوبر حتى يبدأ الكثير من السياسيين البارزين وحتى الرؤساء ورؤساء الوزراء والصحف البارزة برشق القرار الذي تصنعه لجنة نوبل النرويجية بالتعليقات.
 
وأضاف أن "البعض يطري والبعض الآخر يهاجم، ولكن المهم وبيت القصيد هو أن العالم كله يهتم".
 
لكن هذه المكانة العالمية التي حظيت بها الجائزة لم تخرجها عن نطاق النقد بل الاتهام.
 
اعتبارات سياسية
وأكثرالاتهامات -بحسب المراقبين- أن منح الجائزة أو اختيارالفائز بها لا يخلوان في بعض الأحيان من دلالات سياسية.
 
وأقرب مثال يمكن أن يساق هنا تأخير موعد اختيار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي الذي كان من أقوى المرشحين لنيلها عام 2004 مع زميله هانز بليكس.
 
على الرغم من ذلك فاجأت اللجنة الجميع باختيارها الكينية ونغاري ماتاي رئيسة مؤسسة حركة الحزام الأخضر، ومنح البرادعي الجائزة عام 2005.
 
وبحسب المراقبين فإن تأخير اختيار البرادعي وحجبها عن بليكس يأتي ترضية للإدارة الأميركية وحفظ ماء وجه الأخيرة، وإن اختياره بالمناصفة مع الوكالة الدولية جاء انسجاماً مع متطلبات تلك المرحلة.
 
ويرفض مدير معهد نوبل للسلام  لوندستاد أن تكون جوائز نوبل مسيسة، لكنه لا يستبعد وقوع أخطاء في عملية الاختيار.
 
غالبية يهودية
وأكد لوندستاد للجزيرة نت أن كثرة أسماء المرشحين التي ترتفع في كل عام فوق 198 مرشحا تزيد من صعوبة الاختيار، وبالتالي الوقوع في الخطأ.
 
لكن مفاخرة أحد الكتاب الإسرائيليين بأن اليهود حصدوا ربع جوائز نوبل بكافة أفرعها أثارت حفيظة البعض، في الوقت الذي أكد لوندستاد أنه ليس لديه إحصائيات دقيقة عن ديانات الذين حصلوا على جوائز نوبل، وأنها إن صدقت فستكون بمحض الصدقة.
 
ويقول مدير معهد نوبل للسلام إن موضوع الدين ليس مهماً أثناء اختيار الفائز بجوائز نوبل، كما يبرر استحقاق الغربيين لمعظم الجوائز نظراً للكفاءة.
 
ويشير إلى امتلاك المجتمع الغربي جامعات جيدة ومؤهلة ومهيأة بقدرة عالية في المناهج والتقنية، في حين تفتقر مجتمعات أخرى تلك الخاصية وخصوصاً مجال العلوم مثل الطب والدواء والفيزياء.
 
ويوضح لوندستاد أن هذه الفروع من العلوم والمعرفة تحتاج لأموال كثيرة، والولايات المتحدة من أكثر الدول التي لديها تلك الإمكانيات وتمنح الدارسين والمهتمين الأموال للإبداع "لذلك نجد أن معظم الحاصلين على الجوائز العلمية منهم". 

المصدر : الجزيرة