أهالي نهر البارد يتساءلون عن السبب غير المعلن لتدمير مخيمهم (الجزيرة نت)

رؤى زاهر -مخيم البداوي

لا يزال فلسطينيو مخيم نهر البارد يقبعون في مدارس صغيرة بمخيم البداوي بعد فرارهم من قصف الجيش اللبناني للمنطقة، يشتركون في مأساة تشردهم وتجمعهم محبة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

ويتذكر بعض الفلسطينيين خروجهم من منازلهم تحت القذائف التي ما زالت تدوي في آذانهم، فتروي عائشة (42 عاما) بمرارة أنها فوجئت مع عائلتها بالقصف فجرا فلجأت إلى المسجد مع مئات آخرين.

وفي ذاك المسجد ظلوا ثلاثة أيام لا يقوتهم إلا الماء، إلى أن طلب الإمام منهم النزول إلى الأسفل بعد قصف القسم العلوي من "بيت الله"، ليغادروا المكان بناء على طلب "المشايخ" وممثلي منظمة التحرير الفلسطينية حسب قولها.

نكبة ثانية
وتبكي بحرقة قائلة إنها "نكبة ثانية، إنها مؤامرة، تآمروا علينا ونحن تآمرنا على المخيم حين انصعنا لمطلب الخروج منه"، وتذكر أن أحد عناصر فتح الإسلام توسل إليهم ألا يخرجوا من بيوتهم قائلا "إنهم لا يريدوننا نحن، إنهم يريدون مسح المخيم، لا ترحلوا، إن رحلتم لن تعودوا يوما، وإن عدتم فستجدون المخيم حجرا على حجر".

أما محمد (26 عاما) فيذكر أن شائعات سرت حول ضرب المخيم بـ"النووي"، فحمل النساء والأطفال في سيارة بيك آب ونقلهم خارجه، كما يذكر سليم (48 عاما) كيف جمع عائلته المؤلفة من 14 فردا من مدارس مخيم البداوي.

وتنطلق المرارة الساخرة من عادل (29 عاما) لدى سؤاله عن عمله فيقول "معلم صف نمرة 11" في إشارة إلى أنه يقيم مع 35 شخصا في غرفة بمدرسة كوكب البطوف، ويستدرك فيقول كنت أعمل "نجار باطون" أما الآن فعاطل عن العمل.

صور نصر الله منتشرة في مخيم البداوي ومحبته في قلوب أهالي نهر البارد (الجزيرة نت)
تأييد نصر الله
وفي تلك المنطقة الشمالية ذات الغالبية السنية، يحظى الأمين العام لحزب الله بتأييد ومحبة تتجاوز حدود الإعجاب رغم انتمائه للطائفة الشيعية، فصوره منتشرة في مخيم البداوي، ومحبته تتجلى بوضوح لدى فلسطينيي نهر البارد بمختلف أعمارهم فيقولون "ما خص سني ولا شيعي، اللي بيقاتل عدوتنا إسرائيل بنحبه وننصره".

نصر الله بالنسبة لرائد (27 عاما) رمز للوطنية فهو لم يحد عن خطه، والأهم من ذلك كله أنه "يدافع عنا وعن القضية الفلسطينية" وكونه شيعيا لا يغير شيئا فرئيس فنزويلا هوغو تشافيز "ملحد" حسب رائد "لكننا نحبه لمواقفه".

أما الأسير السابق علي وهو رجل ستيني فيعتبر نصر الله رمزا للصدق إذ إنه لم يعد بشيء إلا وفى به، ولم يقتصر نضاله على النهج الوطني بل ضحى بابنه الذي قاتل إسرائيل على الخطوط الأمامية كما يقول.

ويرى أن نصر الله لم يتاجر بدم الشعب الفلسطيني واللبناني كما فعل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي كان "يقبل" وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بينما تخترق القذائف الإسرائيلية أطفال قانا وتسيل دماء أطفال غزة على حد قوله.

وبـ"موال" صفق له الرجال والأطفال في ساحة إحدى المدارس بالبداوي عبر منير (30 عاما) عن محبته لـ"السيد حسن" قائلا في خاتمته "ما دام السيد حسن معنا، غير لله ما بنحسب حساب".

ويقارن النسوة حالهن بحال من تدمرت منازلهم في العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان ويشرن إلى أن حزب الله أمنهم في "بيوت محترمة" وليس في مدارس لا تقي حر الصيف ولا قر الشتاء، وحين تأخر الإعمار قدم للمتضررين مبالغ نقدية ليؤجروا بها مساكن مدة ستة أشهر حتى الانتهاء من البناء.

ويذهب عبد الله (35 عاما) إلى أبعد من ذلك، فيصرح بأن نصر الله لم "يسرق" المساعدات التي قدمت لأهالي البارد في إشارة للحكومة، ولم "ينهب" منازل ومحلات الفلسطينيين في "معمعة" البارد كما فعل "الدرك"، ولم يفجر مخلفات الحرب في المنازل الصالحة للسكن داخل المخيم على حد قوله، وأعاد المهجرين إلى قراهم حال انتهاء الحرب.

حلم العودة يؤرق فلسطينيي البارد ويثير سيلا من التساؤلات حول مصير مجهول يبدو أن حلول الشتاء سيزيده قتامة، وحول ما إذا كانوا ورقة جديدة في صراع داخلي وخارجي لم يعد خافيا على أحد.

المصدر : الجزيرة