هل استبدل المجتمع الدولي الجزرة بالعصا مع السودان؟
آخر تحديث: 2007/10/1 الساعة 13:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/10/1 الساعة 13:11 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/20 هـ

هل استبدل المجتمع الدولي الجزرة بالعصا مع السودان؟

وفد الحكماء الدوليين في الخرطوم (الجزيرة نت) 

عماد عبد الهادي الخرطوم

يبدو أن المجتمع الدولي قد اختار التخلي عن سياسة العصا التي كان يرفعها في وجه حكومة الرئيس البشير، متنازلاً عن مواقف جعلت من التوافق بينه هو والخرطوم أمراً مستبعداً في أحيان كثيرة سابقة.
 
كما يبدو أن تلك السياسة قد فشلت في توصيل ذات المجتمع إلى الأهداف التي كان يسعي لها في القرن الأفريقي وفي السودان على وجه التحديد، ليجرب الجزرة علها تفتح باباً رفضت الخرطوم فتحه لأكثر من سبعة عشر عاما. 
 
فقد وصل الخرطومَ مبعوث أميركي رفيع وأعلن أنه سيقيم بها لأكثر من عشرة أيام لمناقشة المسؤولين السودانيين حول أسلوب معالجة الأوضاع الملتهبة في دارفور وتجاوز عثرات اتفاق السلام مع الجنوبيين إلى جانب الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية واستعداد الحكومة لتبنيها في المستقبل.
 
ولم يكتف مطار العاصمة السودانية باستقبال المبعوث الأميركي للسودان أندرو نتاسيوس بل فرش بساطه الأحمر لاستقبال ما يسمى مجموعة الحكماء الدوليين التي يترأسها الأسقف الإنجليكاني السابق في مدينة الكاب بجنوب أفريقيا ديزموند توتو وتضم في عضويتها كلا من الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر وغارسا ماشل حرم الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا والسياسي الجزائري الدولي الأخضر الإبراهيمي ورجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون.
 
ففي حين تتوالى الوفود الأوروبية والأممية والأميركية على الخرطوم، ثمة حركة دبلوماسية تنشط بين العاصمة السودانية وواشنطن بما يعتقد أنه سياسة جديدة لإدارة الرئيس بوش للتعاطي مع الشأن السوداني.
 
التحركات الجديدة دفعت محللين سياسيين إلى اعتقاد وجود سياسة جديدة للمجتمع الدولي مع الخرطوم من جهة ومع المتمردين من جهة أخرى، مشيرين إلى إمكانية أن ينقلب الضغط على المتمردين بعدما كانت تتلقاه الخرطوم وحدها.
 
ولم يستبعد المحللون أن يتخلى المجتمع الدولي عن دعم المتمردين في الوقت الحالي بالذات لأجل تمرير بعض الأجندة, ومن ثم الانقلاب على حكومة الخرطوم كما حدث قبل اتفاق نيفاشا للسلام عام 2005م، مشيرين إلى عدم وجود اختلاف في أطروحات حكماء العالم والمجتمع الدولي لمعالجة الأزمات السودانية.
 
محمد سليمان قور (الجزيرة نت)
أجندة متفقة
غير أن للمحلل السياسي تاج السر مكي رأي آخر إذ يرى أن مبادرة حكماء العالم "ربما اختلفت عن أطروحات الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي وربما تكون مستقلة عن غيرها".

وقال للجزيرة نت إن الحكماء مقتنعون بالحل السلمي لمسألة دارفور كما حدث في الجنوب وقد ينجحون في التمهيد لذلك الحل على الأقل في الوقت الراهن.
لكنه لم يستبعد أن تحظى المبادرة بتشجيع الحكومة الأميركية أو أن يكون هناك اتفاق بين الطرفين خاصة أن للحكومة الأميركية مبعوثاً موجوداً في الخرطوم لأكثر من أسبوع.
  
وتوقع الخبير السياسي محمد سليمان قور في حديث للجزيرة نت أن يتم الضغط على المتمردين في سبيل الوصول إلى سلام "ربما لا يكون منصفاً مما قد يدفع بآخرين لحمل السلاح وهذا ما يريده أصحاب الأجندات الخارجية".

كما توقع أن يسعى الحكماء ومن قبلهم المبعوث الأميركي إلى إقناع الحكومة بقبول مشاركة أطراف أخرى في مفاوضات السلام بطرابلس وفتح اتفاق أبوجا للإضافة ومعالجة بعض الفقرات المرفوضة من قبل المتمردين.
 
أما الكاتب والمحلل السياسي محمد موسى حريكة فقد اعتبر أن المجتمع الدولي يواصل لعبة توزيع الأدوار مع جميع الأطراف المتصارعة حكومة ومتمردين, مشيراً إلى توافق الرؤى بين جميع الأطراف الخارجية حول مسألة دارفور.
 
وقال للجزيرة نت إن تحرك حكماء العالم بالتزامن مع التحركات الأميركية الإيجابية مع الخرطوم ربما أفضى إلى "أشياء غير متوقعة يدفع السودان كله ثمنها غاليا".
المصدر : الجزيرة