حراسة الحدود الباكستانية الأفغانية تتطلب جهدا كبيرا (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

رغم إخفاق زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز لكابل الأسبوع المنصرم في تحقيق أي تفاهم مشترك حول مسألة تلغيم الحدود وتسييجها أعلنت باكستان أنها ماضية وحدها في خطة التلغيم والتسييج رغم المعارضة الأفغانية والمحاذير التي تحف هذا القرار الذي وصف بالحساس.

الناطقة باسم الخارجية الباكستانية تسنيم أسلم وفي مؤتمر صحفي أمس الاثنين وفيما نفت أن تكون بلادها قد طلبت مساعدة حلف الناتو في تنفيذ خطة تلغيم الحدود مع أفغانستان كما تردد في وسائل الإعلام شددت في المقابل على أن بلادها ماضية في خطتها معتبرة ما تقوم به من إجراءات على الجانب الخاص بها من الحدود أمرا يعنيها وحدها.

وحسب المعلومات التي قدمتها الخارجية الباكستانية تقوم وحدات من الجيش حاليا بإجراء مسح ميداني للحدود البالغ طولها 2400 كيلومتر لاختيار الأجزاء التي تكثر بها المشاكل حسب تعبير الخارجية، في إشارة غير مباشرة إلى عمليات تسلل مقاتلي طالبان، ومن ثم سترفع التوصيات بتحديد مواقع بعينها ليتم تلغيمها وتسييجها.

ويشار إلى أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي كان قد أعلن رفض بلاده المطلق لقرار باكستان بتلغيم الحدود أو أجزاء منها، وذلك في مؤتمر صحفي جمعه برئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز الذي زار كابل مؤخرا.

وبرر كرزاي رفضه بالقول إن تلغيم الحدود وتسييجها لن يحل مشكلة التسلل ولا يخدم في محاربة ما يوصف بالإرهاب، مشيرا إلى ضرورة تدمير البنى التحتية لمن وصفهم بالإرهابيين ووقف مصادر تمويلهم.

تنديد أفغاني
وكأول ردة فعل شعبية على قرار باكستان خرج أكثر من 1000 أفغاني من سكان ولاية خوست الأحد الماضي متجهين إلى الحدود مع باكستان للتنديد بقرار التلغيم، ومن المتوقع أن تتصاعد وتيرة المعارضة لهذا القرار حتى من الجانب الباكستاني حيث تحفظت الأحزاب الإسلامية المسيطرة على حكومة إقليم الحدود الشمالي الغربي المحاذي لأفغانستان على قرار الحكومة المركزية ووصفته بأنه ذو تبعات كبرى.

في هذا الإطار يقول المحلل السياسي عظيم صديقي إن قرار تلغيم الحدود وتسييجها سوف يقسم البلدان ويقسم البشتون على طرفي الحدود، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن رفض البشتون للقرار الباكستاني وهم قوة مسلحة لا يستهان بها يزيد من حساسية الموقف.

وخلص صديقي إلى القول بأن الحكومة الباكستانية وفي ظل معارضة البشتون للقرار لن تنجح في إكمال مخطط التلغيم والتسييج الذي تسعى إليه.

من جانبها أوضحت إسلام آباد وفي إطار الرد على الانتقادات الموجهة لقرارها بأنها ستلجأ إلى تلغيم أجزاء مختارة من الحدود وليس كلها وأنها ستتبع كل المعايير المطلوبة لحماية السكان من أي مخاطر قد يتعرضون إليها.

الوضع الاستثنائي الذي تعذرت به إسلام آباد لاتخاذ قرارها لم يقنع كثيرين حتى الآن، في حين ترغب حكومة الجنرال مشرف بوضع حد لمسلسل الادعاءات الأفغانية ضد بلاده بالتقصير في مقارعة طالبان وبأي ثمن.

المصدر : الجزيرة