تسلق الجليد يحتاج للياقة عالية وسرعة بديهة خلال الأزمات (الجزيرة نت)

تامر أبوالعينين–كاندرشتيغ

لا يكتفي السويسريون خصوصا وسكان جبال الألب بصفة عامة بالرياضات الشتوية التي تبدأ مع بداية تساقط الثلوج، مثل التزلج على الجليد وسباقات السيارات الجليدية والهوكي على الجليد، بل يضيفون عليها كل ما هو مشوق وجذاب وآخرها رياضة تسلق الكتل الجليدية.

هذه الرياضة حولها السويسريون إلى مسابقة ذات بعد دولي احتفلت في الفترة ما بين 5 و7 يناير/كانون الثاني بموسمها السابع في منتجع كاندرشتيغ، في إقبال متزايد من المشاركين من مختلف دول أوروبا وأميركا الشمالية.

وقال رئيس البطولة مارك شيرتنلايت للجزيرة نت إن زيادة عدد المشاركين في البطولة من المحترفين والهواة هو دليل على تنامي الاهتمام بتلك الرياضة التي تتضمن الكثير من المغامرة والتشويق، فضلا على أن المسابقات تتضمن فعاليات ثقافية هامة.

وتنقسم المسابقات إلى ثلاثة فروع -واحد منها للهواة- يحاول كل مشارك أن يثبت قدرته على تسلق بعض الارتفاعات الجليدية، ويكون التقييم على حسب الفترة الزمنية التي قطعها المتسابق للوصول إلى الهدف، ولا تضم مناطق خطرة أو محفوفة بالصعوبات.

أما مسابقات المحترفين فتكون أكثر تشويقا، إذ يقوم الخبراء بتحديد الهدف الذي يجب على كل متسابق أن يصل إليه، ويتم التقييم بحساب التوقيت والقدرة على تجاوز الصعوبات باستخدام الأجهزة المساعدة مثل الإزميل والحبل، ومع أقل قدر ممكن من تفتيت الجليد.

ممارسو الرياضة يتأرجحون بين السماء والأرض (الجزيرة نت)
أفلام مغامرات
وقد حرصت مسابقة هذا العام على إضافة عنصر الثقافة على الفعاليات، فخصصت أمسيتين لعرض الأفلام التي تتحدث عن تسلق الجبال من إعداد ممارسيها، أبرزها كان لبطلة العالم في تسلق الجليد الألمانية إينس بابيرت، التي رصدت بعدستها عبور مرتفعات صعبة من الصخور والجليد، واختار ألبرت لايختفريد وماركوس بيندلر من النمسا عرض مغامراتهما في تسلق مرتفات جليدية شاهقة.

ومن كندا قدم المتسابقان فيل غاد وسين إيزاك فيلما يعرض أساليب التدريب على تسلق الجليد، ومشاهد من المناطق التي يعتقدان أنها متميزة لممارسة تلك الهواية مثل البحيرات الواقعة على قمم الجبال أو مناطق الجليد الأبدي الذي التحم بالصخر حتى كاد يصبح جزءا منه.

ويرى زوار المسابقة من الهواة والعامة أن ربط الجانب الثقافي والتاريخي بهذه الفعالية، يضفي عليها جانبا جميلا، فمن لا يحب الجانب الرياضي المحفوف بالمخاطر سيستفيد من الناحية العلمية والتاريخية أيضا.

والجانب الفني المصاحب للمسابقة يتناسب مع ثقافة العيش في منطقة جبال الألب، التي يجب أن يعرفها سكان هذه المنطقة، فهناك عروض تقدم صورا تاريخية لأشهر المرتفعات في جبال الألب، ويشرح المتخصصون مزيدا من التفاصيل عن تطورها التاريخي، وأبرز الشخصيات التي اهتمت بها، والحوادث التي شهدتها قمم الجبال الجليدية.

بين السماء والأرض
ويقول القائمون على هذا المهرجان للجزيرة نت إن المسابقات تتفادى المغامرات بالغة الخطورة، في القمم الشاهقة على سبيل المثال، حيث يتطلب الدخول فيها استعدادات خاصة وفرقا متكاملة ووقتا أكبر للتدريب الشاق، ويكون التباري فيها منفصلا لتخفيف حدة التوتر، إذ ينطلق كل فريق على انفراد ويختار بنفسه المناطق التي يريد أن يسجل فيها نجاحاته.

ويصف بعض المشاركين في المسابقة هذه الرياضة بأنها تحتاج إلى لياقة بدنية عالية وسرعة بديهة وحسن تصرف في الأزمات، وفوق هذا وذاك تحتاج إيمانا كاملا بالقضاء والقدر، "فعندما تضرب مسمارا في كتلة جليدية ثم تنهار عليك بأكملها أو جزء منها فيجب أن تتحمل النتائج وأنت بين الأرض والسماء وليس لديك أجنحة"، حسب قول أحدهم.

المصدر : الجزيرة