حركة جيش تحرير السودان اتهمت الحكومة بعدم الالتزام باستحقاقات السلام (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

طفت على سطح الأحداث من جديد أزمة تمويل إنفاذ اتفاقيات السلام بين أطراف حكومة الوحدة الوطنية المختلفة، مما أدى إلى تبادل الاتهامات بينها.

ولحقت حركة جيش تحرير السودان بقيادة منى أركو ميناوي بالحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة سلفا كير ميارديت في اتهام الحكومة بعدم الالتزام باستحقاقات السلام المالية تجاه الجنوب أو دارفور.

ففي وقت هدأت فيه حدة التوتر بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني الحاكم واتجهت نحو التحقيق الداخلى لكليهما، فاجأ موقعو اتفاق أبوجا الحكومة باتهامها بتعمد تأخير ما عليها من التزامات مالية ولوجستية مستحقة لإنفاذ اتفاقية أبوجا.

وبينما أعلن موقعو أبوجا أن مسؤولين حكوميين يسعون إلى إفشال اتفاق السلام فى دارفور اعتبر مجذوب الخليفة مستشار رئيس الجمهورية أن الدعم اللوجستي أو غيره ليس من مسؤوليات الحكومة السودانية وإنما من مسؤولية المجتمع الدولي. 

وأكد الخليفة أن ما على حكومة السودان إلا المساهمة بعد اندماج قوات الحركات الموقعة على وثيقة فى القوات الحكومية، موضحا للجزيرة نت أن المجتمع الدولي لم يف بالتزامه نحو سلام دارفور، مما دفع الحكومة للاضطلاع بدورها، ومشيرا إلى أن حركة تحرير السودان "تعلم حجم الدعم الذي قدم لها وأن اتهاماتها للحكومة لم تكن مبنية على حقائق واقعية".

اتهامات

حسين اعتبر أن الأزمات من صنع المؤتمر الوطني (الجزيرة نت) 
غير أن الناطق الرسمي باسم رئاسة الحركة -الذي أعلن استقالته منها الشهر الماضي محجوب حسين- اعتبر أن الأزمات المالية من صنع المؤتمر الوطني وهي من أسباب استقالة عدد من قادة الحركة.

واتهم حسين في حديث للجزيرة نت المؤتمر الوطني بشراء بعض القادة بالحركة مما يتوجب على قائدها الانتباه لما يحاك فى الظلام، على حد تعبيره.

وقال إن هذه الأزمة واحدة من سياسات الابتزاز التي تمارسها الحكومة مع كل من يوقع معها على اتفاق وهي جزء من ثقافة حكومية مستشرية، وأكد أن هناك عناصر لم يسمها تسلمت أكثر من ملياري دينار سوداني عبارة عن نفقات خاصة.

وأضاف أن المؤتمر الوطني بمشاركة أطراف في الحركة يعمل على تحويل استحقاقات دارفور إلى مجرد مواقع وكراسي وهمية للتناحر بين قادة الإقليم.

تصاعد التوتر
مراقبون سياسيون توقعوا أن تدفع خلافات شركاء حكومة الوحدة الوطنية حول أموال إنفاذ السلام بمزيد من التوتر بينهم، وربطوا بين الاتهامات التي تبادلها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في الشهر الماضي ولم يستبعدوا حل الأزمة فى وجود رغبة من كافة الأطراف في السلام ورفض الحرب.

المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر قال إن هناك جهودا مشتركة لأجل إيقاف الحرب "لكن تصطدم برغبة بعض الفئات من الأطراف المختلفة فى تأجيج الصراع فى الجنوب أو فى دارفور".

وأوضح خاطر للجزيرة نت أن من طبائع الحكومة هي الإغراءات الشخصية التي تمارس خارج مؤسسات الحكم، مشيرا إلى أن الحكومة تنفق بعض الأموال مقابل مجموعات لا تحظى بالاعتراف من الحركات المسلحة أو من المواطن في دارفور، ولم يستبعد خاطر أن تكون الاتهامات مرحلة من المراحل المهمة لتنفيذ جميع استحقاقات السلام فى السودان.

أما رئيس منبر محامي دارفور محمد عبد الله الدومة فرأى أن هناك جهات تسعى لزرع الشك بين جميع الأطراف، مشيرا إلى أنها معروفة من قبل الحكومة.

وقال للجزيرة نت إن الصراعات بين أطراف حكومة الوحدة الوطنية لن تنتهي "طالما كان الشك هو مصدر التعامل بينها"، معربا عن خشيته من أن تكون "عملية تجنيد لأطراف داخل الحركة لحساب المؤتمر الوطني".

المصدر : الجزيرة