الدخل المحدود دفع الأردنيين للاستعانة بمدافئ الحطب (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

تشير إحصاءات تجارية إلى أن المواطنين الأردنيين باتوا يغيرون شيئا فشيئا من عادات مواجهة البرد الشديد في فصل الشتاء من خلال استبدال المدافئ العاملة على أنواع المحروقات إلى مدافئ الحطب.

الارتفاع الكبير لأسعار المشتقات النفطية لاسيما الكيروسين أو كما بات يسمى في الأردن "وقود الفقراء" -والذي ارتفعت أسعاره ثلاثة أضعاف في غضون السنوات الأربع الماضية- شكل عبئا كبيرا على الفقراء الذين لم يجدوا بدا من البحث عن بدائل.

مواجهة الفقراء
وجاء البديل من خلال التوجه نحو مدافئ تعمل على حطب الأشجار ومخلفات الزيتون في سبيل مواجهة مزدوجة مع البرد الشديد الذي يعيشه الأردن هذه الأيام من جهة، وغلاء المحروقات الذي تعد الحكومة بجولة جديدة لرفع أسعارها في مارس/آذار المقبل من جهة ثانية.

في محافظة عجلون، التي تعتبر واحدة من أكثر مناطق الأردن برودة في الشتاء، شاهدت الجزيرة نت حجم الانتشار الكبير لمدافئ الحطب ومخلفات الزيتون، وهو ما أدى لحركة تجارية نشطة، مفرداتها التجار من جهة والحدادون الذين يقومون بصناعة أنواع المدافئ والمواطن المستهلك الذي بات يبحث عن وسائل التدفئة بأقل الأسعار من جهة أخرى.

المواطن زياد أحمد قال للجزيرة نت إن الارتفاع الكبير لأسعار المحروقات جعل المواطنين يبحثون عن وسائل تدفئة على قدر دخلهم المتواضع، ويلفت إلى أنه والغالبية العظمة من أبناء محافظة عجلون توجهوا لشراء مدافئ الحطب أو التي تعمل على مخلفات الزيتون بعد أن باتت أسعار الكاز "الكيروسين" والغاز لا تطاق من قبل محدودي الدخل.

أحمد ذكر أن راتبه بالكاد يكفيه لنصف الشهر، وبالتالي فإن برودة الشتاء حتمت عليه التوجه نحو المدافئ التي تعمل بحطب يقطعه من الأشجار المنتشرة في عجلون التي تعتبر منطقة حرجية تكسو جبالها الأشجار.

مدافئ الحطب تدر دخلا جيدا على الحدادين هذا العام (الجزيرة نت)
طلب كبير
في المقابل فإن صانع المدافئ محمد الحجاج تحدث للجزيرة نت عن ازدهار صناعة المدافئ، وأشار إلى أنه في سنوات سابقة كان بالكاد يصنع مدافئ بعدد أصابع اليد الواحدة، أما هذه الأيام فيشير إلى أنه وكافة الحدادين يصنعون مئات المدافئ سنويا مما يدر عليهم دخلا جيدا.

هذا الازدهار ترجمه محمد مراد وهو تاجر يبيع مدافئ الحطب، والذي أشار إلى وجود طلب كبير على المدافئ العاملة على الحطب ومخلفات الزيتون، موضحا للجزيرة نت أن أسعار المدافئ تتفاوت وفقا لقدرات المواطنين حيث تتراوح أسعارها بين 20 و300 دينار (أي ما يعادل 300 إلى 400 دولار أميركي).

حل للفقراء
رئيس جمعية حماية المستهلك الأردنية الدكتور محمد عبيدات قال إن الجمعية كانت شجعت المواطنين للتوجه إلى استعمال هذه المدافئ كبديل عملي لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات.

وقال عبيدات للجزيرة نت إن هذا النوع من المدافئ خفف كثيرا من أعباء مواجهة برد الشتاء على المواطنين، خاصة مع الارتفاع الكبير لأسعار السولار والكيروسين، لافتا إلى أن الجمعية تحث المواطنين على شراء هذا النوع من المدافئ واستعماله.

ولعل أبرز ما يلاحظه الزائر لبيوت مستعملي مدافئ الحطب هو تخصيصهم مخازن للحطب أو مخلفات الزيتون، وهو مشهد يرى البعض أنه عودة لعشرات السنين إلى الوراء لمواجهة موجات الغلاء التي لا ترحم الفقراء في القرن الحادي والعشرين.

المصدر : الجزيرة