مشرف يحظى بفرصة حكم باكستان حتى 2012 كرئيس مدني وقائد للجيش (رويترز-أرشيف)


 
حقق الرئيس الباكستاني برويز مشرف امتيازا سياسيا من الدرجة الأولى لصالحه عام 2006 تمثل في تمكنه من كسر وحدة معارضيه وبروز بوادر انشقاق في صفوف التحالف الإسلامي، على خلفية المشاركة في انتخابات عام 2007 تحت حكم عسكري، وهو ما يدعم فرص مشرف بحكم باكستان حتى عام 2012 كرئيس مدني وقائد للجيش في آن واحد.

أحزاب المعارضة الكبرى الثلاثة المتمثلة في حزب الشعب الذي تقوده بنازير بوتو وحزب الرابطة الذي يقوده نواز شريف ومجلس العمل الموحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية، اتحدوا جميعا ولأول مرة في تاريخ البلاد السياسي حول هدف واحد هو إسقاط نظام مشرف والعمل على استعادة الديمقراطية في البلاد وإرجاع الجيش إلى ثكناته.

وكان من أبرز أحداث عام 2006 توقيع بوتو وشريف على ميثاق الديمقراطية في العاصمة البريطانية لندن والذي أكد أهمية العمل المشترك من أجل استعادة الديمقراطية في البلاد، وهو ما لاقى ترحيبا من القوى الإسلامية التي زار قادتها نواز في لندن وأعربوا عن توحدهم ضد نظام الجنرال مشرف.

تقارب مع بوتو
إلا أن حالة الوحدة لم تدم طويلا، فقد نجح الجنرال مشرف بعد خطوات من التقارب مع بوتو في الحصول على تأييد أعضاء حزب الشعب لمذكرة حماية المرأة في البرلمان وهو ما لاقى استهجانا كبيرا من مجلس العمل الموحد وحزب شريف، واعتبر موقف بوتو هذا في الساحة السياسية الباكستاية عنوانا لبداية تمزق صفوف المعارضة.

وبما أن حزب الرابطة جناح قائد أعظم الحاكم والموالي لمشرف لا يملك ثلثي أصوات أعضاء البرلمان، فإن مذكرة تغيير قانون الحدود التي أثارت جدلا واسعا في البلاد ما كان لها أن تمر لولا دعم بوتو لمشرف.

وفيما أعلن مجلس العمل الموحد على لسان رئيسه قاضي حسين أحمد عقب تمرير مذكرة حماية المرأة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام المنصرم، عزم المجلس على الاستقالة من البرلمان، فاجأ نائب رئيس المجلس ورئيس جمعية علماء الإسلام الشيخ فضل الرحمن، الرأي العام بامتناعه عن تقديم استقالة أعضاء جمعيته من البرلمان، وهو ما دفع قاضي حسين أحمد إلى إعلان عزمه تقديم استقالته من رئاسة المجلس في أول جلسة له مع بداية العام الجاري.

انتخابات 2007
ومما زاد الطين بلة إعلان فضل الرحمن عدم ممانعته خوض انتخابات 2007 تحت مظلة مشرف وهو ما يرفضه أحمد جملة وتفصيلا، مما يشير إلى حالة من التشرذم يعانيها مجلس العمل الموحد هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المجلس قبل ست سنوات.

وقد جاء إعلان بوتو أنها لا تمانع في خوض حزبها الانتخابات القادمة تحت مظلة مشرف بمثابة ضربة جديدة لوحدة المعارضة.

المحلل السياسي أبصار عالم يعتقد أن مذكرة حماية المرأة كانت شاهدا على قدرة مشرف على شق صفوف المعارضة، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن الأجواء الداخلية باتت مهيأة لفوز مشرف في الانتخابات القادمة، وأن ذلك سيكون بدعم من حزب بوتو ما لم يحدث طارئ يغير أطراف المعادلة.

وبما أن الجنرال مشرف مازال يحظى بدعم أميركي فإن الظروف الدولية والمحلية أضحت في صالحه للاستمرار في الحكم.

المصدر : الجزيرة