الهجرة وعلاقة سويسرا بأوروبا قضايا ساخنة بالحملة الانتخابية
آخر تحديث: 2007/1/4 الساعة 13:10 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/4 الساعة 13:10 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/15 هـ

الهجرة وعلاقة سويسرا بأوروبا قضايا ساخنة بالحملة الانتخابية

مظاهرة لحزب الشعب أمام البرلمان رفضا لفضاء شنغن (الجزيرة نت-أرشيف)
 
بدأت الأحزاب السياسية الرئيسية بسويسرا حملتها لحشد أكبر عدد من أصوات المؤيدين استعدادا للانتخابات البرلمانية الخريف المقبل، مستغلة القلق من البطالة وارتفاع الأسعار وعدم وصول النمو الاقتصادي معدلاته الطبيعية، لتقديم رؤيتها أملا في استقطاب أكبر عدد من الأصوات.
 
وبدأ حزب الشعب السويسري ذو الميول اليمينية أمس حملته الانتخابية، طائفا بكبرى المدن، بأسلوب جديد على الشارع السياسي ،بإعلان المواجهة ضد أي تقارب بين الاشتراكيين والخضر لتشكيل تحالف انتخابي مضاد, مركزا على "إنقاذ البلاد من الضرائب المرتفعة ووضع حلول للقضاء على البطالة وارتفاع معدلات الجريمة" وما يصفه بـ"سوء استغلال الأجانب المقيمين واللاجئين لإمكانيات سويسرا".
 
الخصوصية السويسرية
ويركز الحزب على حث الناخبين على التمسك بعدم الالتحاق بالاتحاد الأوروبي حفاظا على "الخصوصية السويسرية"، والحد من الهجرة من خارج القارة الأوروبية، ووضع شروط صعبة لمنح الجنسية، وفرض الاندماج على المسلمين للحفاظ على ما يراها "قيم الحضارة الأوروبية والتقاليد الثقافية للبلاد".
 
المسلمون يشكلون 5% من سكان سويسرا (الجزيرة نت-أرشيف)
في المقابل يعتقد الحزب الليبرالي أن التعاون الاقتصادي مع مختلف دول العالم أمر هام ويتطلب مرونة، مع الاهتمام بالمكانة العلمية والتصنيعية المتقدمة في البلاد، وعدم التشدد في استقدام العمالة المؤهلة بشكل جيد بغض النظر عن انتمائها العرقي أو هويتها الدينية، لأن قوانين البلاد تضمن التعايش السلمي بين مختلف الأديان والأعراق بما لا يناقض الدستور.
 
ويتفق الاشتراكيون مع هذه الرؤية لكنهم لا يرون ضيرا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على مراحل متأنية بحكم الجوار والعلاقات الاقتصادية المتميزة، كما يتمسكون بالحفاظ على مسؤولية الدولة الاجتماعية لمعالجة مشكلات البطالة والفقر وتكافؤ الفرص، وإعطاء الدعم اللازم للأسرة بشكل عام، وعدم المساس بتقاليد سويسرا في مساعدة الدول النامية عبر المشروعات المستديمة.
 
حفاظا على الهوية
أما المسيحيون الديمقراطيون (المصنفون بيمين الوسط) فيرون أن الهوية السويسرية ذات الطابع الأوروبي والخصوصية الاقتصادية من الثوابت التي يجب الحفاظ عليها، ويميلون إلى عدم التساهل في قوانين الأجانب حرصا على هوية البلاد المسيحية، كما يفضلون الأيادي العاملة من دول الجوار ذات الثقافة الواحدة، مع الحفاظ على الجانب الإنساني الذي تتميز به سويسرا في التضامن مع الدول النامية والأكثر فقرا، لكن وفقا لمعايير جديدة.
 
وتعتمد تركيبة السياسة السويسرية على ما يوصف بـ"الوصفة السحرية" التي تضمن تمثيل التيارات السياسية الأساسية في البلاد في مجلس الحكم والبرلمان، على أن يكون طيفا متجانسا من اليمين واليسار والليبراليين، لكن الكفة بدأت تميل إلى اليمين في السنوات الاخيرة على حساب تراجع تيارات الوسط.
 
وتختلف الأحزاب في وضع تفسير جديد للحياد السويسري المعروف، لاسيما في ظل ما يعرف حاليا بالنظام العالمي الجديد، كما لم تتفق على منهج موحد للتعامل مع الأجانب بشكل عام والمسلمين على وجه الخصوص.
 
ويبلغ تعداد سكان سويسرا حوالي 7.5 ملايين نسمة، خمسهم أجانب أغلبهم من الدول الأوروبية، ويمثل المسلمون قرابة 5% من السكان ويشكلون بذلك ثاني ديانة في البلاد بعد المسيحية بمذهبيها الكاثوليكي والبروتستانتي.
المصدر : الجزيرة