نسبة الحكم الديمقراطي بلغت 23% والحكم العسكري تجاوزت 73% منذ استقلال السودان وحتى العام 2004م (الفرنسية -أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

 دعا خبراء عسكريون وأكاديميون إلى وضع قوانين لمنع الانقلابات العسكرية بالسودان، واتفقوا على ضرورة عدم إبعاد الجيش عن العملية السياسية العامة لضمان استمرار الديمقراطية في البلاد.

 

وأكد المشاركون بمنتدى مركز الدراسات السودانية حول دور الجيش في السياسة أن ضعف الأنظمة الديمقراطية ومؤسسات الدولة الحديثة وانتشار ظاهرة النهج الانقلابي لدى بعض القوى السياسية الصغيرة الباحثة عن الشرعية، هو الدافع للانقلابات التي تتكرر بالسودان من حين لآخر لقطع الطريق أمام الأنظمة الديمقراطية.

 

فقدان الاستقرار

وعلل الباحث في الشؤون العسكرية، العميد الركن عصام ميرغني، وقوع الانقلابات العسكرية في السودان بعدم نمو ورشد النظام الديمقراطي.

 

وأشار إلى أن نسبة الحكم الديمقراطي بلغت 23% مقارنة بنسبة حكم عسكري تجاوزت 73% منذ استقلال السودان وحتى العام 2004م.

 

وقال ميرغني إن فقدان الاستقرار السياسي والأمني وتعطيل النظام الديمقراطي وضعف مؤسسات الدولة الحديثة وانتشار الفساد والجريمة، كلها من العوامل التي أدت إلى وقوع الانقلابات المتكررة بالسودان.

 

وأوضح أن انقلاب الإنقاذ عام 1989م شكل نموذجا متكاملا لكل السلبيات السودانية، مؤكدا أن الانقلابات أدت إلى تغيير اللوائح داخل كيان الجيش وتدهور الحالة الاحترافية للقوات المسلحة.

 

ودعا ميرغني إلى وضع منظومة دفاع تضمن الإطار الديمقراطي للحكم وتضع إستراتيجية واضحة تحمي دستور البلاد من الانتهاك، وتساعد في بناء قوات مسلحة على معايير دقيقة تحفظ التوازن الإثني والقبلي والجهوي بمعالجة جذور الأزمة.

 

كما لفت إلى ضرورة التقسيم العادل للثروة والسلطة، ومراجعة المناهج العسكرية الجديدة على ضوء الدستور.

 

دور خارجي

أما العقيد المتقاعد عبد المنعم حسين، فقد أشار إلى الدور الخارجي في انقلابات السودان، واعتبر مصر من الدول التي ظلت حاضرة في جميع الانقلابات العسكرية بالسودان بمحاولة إيجاد الشرعية الدولية للانقلابيين.

 

وأشار إلى ما سماها الأقليات الانقلابية التي تبحث عن الشرعية المعنوية والأخلاقية لحكم البلاد، مما يؤدى إلى تجييش السياسة وتسييس الجيش.

 

وقال حسين إن الحكومة الحالية تسببت بمشكلات، أهمها اتفاقية نيفاشا، التي تمت بين طرفين قال إنهما يحملان السلاح ولا يمثلان كافة الشعب السوداني.

 

وتساءل المحلل السياسي حسن بشير عن أسباب تدخل القوات المسلحة في قلب نظم الحكم الديمقراطية بالسودان قبل أن تستقر، متسائلا عن الأسباب الحقيقية وراء تدهور أوضاع القوات المسلحة في ظل الأنظمة العسكرية.

 

المشاركون بالمنتدى رأوا أن غياب الاستقرار السياسي يشجع الانقلابات في السودان (الفرنسية -أرشيف)
تسييس الجيش

واعتبر العميد الركن المتقاعد أحمد طه أن الجيش ظل مستخدما من قبل بعض القوى السياسية ذات الفكر الانقلابي في السودان، واصفا الفترة التي تلت توقيع اتفاقية نيفاشا للسلام بأنها أسوأ فترة مرت على تاريخ البلاد.

 

وقال إن الاتفاقية، التي اعتبرها بين جيشين، قد "منحت الانفصاليين من الجبهة الإسلامية والجنوب تقرير مصير السودان بمفردهما" وحمل المؤسسة العسكرية السودانية مسؤولية فصل الجنوب عن الشمال إذا ما قرر الجنوبيون الانفصال نهاية الفترة الانتقالية.

 

وأوضح وزير الدولة بوزارة العمل، د. محمد يوسف أحمد المصطفى، أن هشاشة القاعدة الشرعية التي يستند إليها نظام الحكم بالسودان تغري الجيش بالاستيلاء على السلطة، داعيا إلى عدم إبعاد الجيش عن العملية السياسية في البلاد "لكن علينا البحث عن صيغة نقيم بموجبها الشرعية السياسية على قواعد راسخة".

 

وحذر رئيس اللجنة التنفيذية للتجمع الوطني الديمقراطي، فاروق أبو عيسى، من إبعاد الجيش عن الحياة السياسية، وقال إن ذلك "عملية تعسفية ومستحيلة" منبها على أن الضلع الثالث في العملية السياسية هو القوات المسلحة.

المصدر : الجزيرة