حفل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ39 باهتمام خاص بالطفل سواء على مستوى كتبه أو على مستوى ما يقدم من نشاطات أخرى فنية وثقافية، حيث اشتمل على معرض لتنمية مهارات الرسم لدى الأطفال وتطوير أساليب القراءة والاستيعاب لديهم.
 
وأثناء تجوال الجزيرة نت في الأجنحة المخصصة للأطفال التقت الكاتب يعقوب الشاروني المعروف بكتاباته الثرة للأطفال فكان الحوار التالي:
 

كيف ترى وضع كتاب الطفل عربيا؟

كتاب الطفل في العالم العربي قفز قفزة كبيرة جدا خلال العشرين عاما الماضية، ويرجع ذلك أساسا للاهتمام الكبير من بعض المسؤولين عن السياسيات الاجتماعية بأدب الأطفال ومكتبات الأطفال، وأدل دليل علي هذا مهرجان القراءة للجميع الذي كان هدفه الأساسي إنشاء آلاف المكتبات للأطفال يبلغ عددها أكثر من 17 ألف مكتبة.
 
دعنا نأخذ مصر كمثال لبقية الدول العربية لتتضح الصورة، فقبل عشرين عاما لم يكن في مصر إلا عشرة أو عشرين مكتبة للأطفال، وهناك إحصاء محدد لهيئة اليونسيف حول كتب الأطفال الصادرة في مصر من 1928 وحتى عام 1978، اتضح فيه أن متوسط العناوين التي كانت تصدر خمسين عنوانا في العام، وفي افتتاح معرض كتب الأطفال الماضي ذكر رئيس هيئة الكتاب أن عدد كتب الأطفال الصادرة عام 2004 بلغ أكثر من 1300 عنوان، معني ذلك أننا تجاوزنا 26 ضعفا للصادر قبل عام 1980، وبالطبع نحن لا نحتاج 1300 عنوان بل نحتاج عشرات الآلاف من العناوين.
 
لكن علينا أن نقارن الآن بما كان فنجد أن تقدما أنجز وهو ما ينطبق أيضا على بعض الدول العربية، لكنه لا بد من المواصلة لأن 45% من سكان مصر أعمارهم أقل من 15 عاما ويحتاجون إلى آلاف الكتب خاصة أن كتب الأطفال تحتاج إلى مجموعات تناسب مختلف الأعمار، فكل مرحلة تحتاج إلى نوعيات خاصة من الكتب، وداخل كل مرحلة نحتاج كتب قصص وكتب ثقافة علمية وكتب خيال علمي وكتبا فنية.
 
فكتب الأطفال تتوزع نوعياتها حسب الأعمال وحسب الموضوعات، فنحن نحتاج الآن على الأقل عشرة آلاف كل عام، وهناك دليل آخر على هذا التقدم وهو فوز العديد من كتب الأطفال العربية بجوائز في معارض عالمية ومن بينها كتابي "أجمل الحكايات الشعبية" الذي فاز بجائزة أفضل كتاب أطفال في العالم من معرض بولونيا الدولي عام 2002.
 
إذن الكمّ زاد والنوعية تحسنت والمكتبات زادت والجوائز العالمية لكتبنا زادت وهذا دليل تقدم كتاب الطفل، والآن توجد حوالي 25 مجلة أطفال أسبوعية في أنحاء الوطن العربي، وهذا يعني تضاعف عدد من يكتبون ويرسمون للأطفال، كما أن كل القنوات الفضائية تخصص برامج للأطفال وهذه البرامج هناك من يكتبها ويخرجها ويمثلها، وكذلك في الإذاعة.
 
ربما تكون أفلام الأطفال لا تزال متخلفة عن الكتب، لكن هناك -عربيا- نهضة كبيرة في الاهتمام بأفلام الكارتون، لكن بشكل عام كتاب الطفل لا يزال يشق طريقه عربيا، ربما بعض الدول أنجزت أشياء مهمة، لكن هناك محاولات مستمرة لتقدم وتطور كتب الأطفال، والدليل على ذلك أن هناك عددا كبيرا من الدول العربية ترصد جوائز سنويا لكتاب الطفل، واليوم هناك جائزة الشيخ زايد للكتاب وأهم فروعها الكتابة للأطفال.

لكن ما تقييمك لهذه الكتابات؟ هل هي كتابات واعية ومستنيرة؟

في رأيي أن هناك الآن كتبا كثيرة متميزة من ناحية التأليف والإخراج، فلأول مرة نجد الناشرين العرب  يهتمون اهتماما كبيرا بشكل الكتاب وإنتاجه ورسومه، وهذا أيضا نتيجة الاشتراك به في المسابقات المحلية والدولية لكن لابد أن نعترف بأن من يكتبون للأطفال بحاجة إلى كثير من الخبرة، وهذه الخبرة لا تأتي إلا بوجود حركة نقدية توازي حركة الإنتاج والكتابة للأطفال.
 
الحركة النقدية في مجال أدب الأطفال لا تزال في بداياتها، ربما عدد قليل من كتب الأطفال نوقشت حوله رسائل ماجستير والدكتوراه وصدرت عنه بعض الكتب. إننا نحتاج إلى عشرات الدراسات والمتابعات النقدية لتقييم هذه الكتابة.
 
وأيضا نحن أيضا في حاجة إلى دراسات في فن الكتابة للأطفال وهي قليلة جدا في العربية، بينما نجدها بالعشرات في اللغات الأجنبية، لماذا لا نبدأ ترجمة عدد من أمهات الكتب التي تتحدث عن فن الكتابة للأطفال وهي كثيرة باللغة الإنجليزية والفرنسية، لماذا لا نترجم روائع الأدب العالمي خاصة تلك التي فازت بجوائز. 

هل نخلص من ذلك إلى أنه لا مشاكل تواجه كتاب الطفل؟

هناك مشكلة طبعا رئيسية هي أننا نريد أن ننمي عادة القراءة عند الأطفال العرب، نسبة من يقرؤون قراءة جيدة قليلة بالنسبة للسكان، ولابد أن نشير إلى مشكلة الأمية خاصة في مصر حيث تشير الإحصاءات إلى أن 35% لا يعرفون القراءة والكتابة، فلابد أن أقول إن هناك 35% آخرين لا يجيدون القراءة والكتابة، فإذا كان عندنا 70% لا يستطيعون قراءة كتاب بطريقة ناجحة أو لا يستطيعون القراءة أصلا فهذا يضيق إلى حد كبير مجال قراءة الكتاب عامة وكتاب الطفل خاصة.
 
تحدي الأمية هو أول وأكبر التحديات التي تواجه كتاب الطفل. الأمر الثاني أن الأسرة العربية لم تتعود على الشعور بأن أحد مهامها الأساسية تنمية عادة القراءة لدى الأطفال، خاصة مع هجمة وسائل الإعلام الأخرى من تلفزيون وفيديو وإنترنت، وكل هذا يبعد الطفل عن الكتاب. لكن أحب أن أذكر أيضا أن الإنسان لا يمكن أن يتعامل مع الكمبيوتر والإنترنت إلا إذا أجاد عملية القراءة.

وماذا عن المشاكل التي تواجه كاتب الأطفال؟
 
أعتقد أن مجالات النشر أصبحت كثيرة خاصة في مجلات الأطفال وبرامج الأطفال في الإذاعة والتلفزيون. النشر يجد بعض الصعوبات لكن هناك هيئات تنشر كتاب الطفل بانتظام، ومن هنا أعتقد أن هناك منابر لنشر كتاب الطفل ليس على المستوى الرسمي فقط بل أيضا على مستوى دور النشر الخاصة، ودور النشر اليوم في مصر تخصص جانبا مهما من إنتاجها لكتب الأطفال.
 
لكن لابد أن ألفت النظر إلى أن هناك كثيرا من الناشرين ليس لديهم خبرة كافية في اختيار الكتاب المناسب لا في موضوعه ولا في رسومه للمستويات المختلفة من العمر، لهذا لابد أن تكون هناك حركة نقدية تواكب إنتاج الأطفال حتى يتضح أمام المستهلك سواء -كان الأسرة أو أمين المكتبة- الكتاب الجيد من الكتاب غير الجيد، وأن نفتح الطريق أمام الكاتب والرسام لكي يتعرفا على أفضل الطرق ليرتقيا بإنتاجهما.

المصدر : الجزيرة