عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما لا تزال الأزمة الحادة بين شريكي الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان تراوح مكانها، نزعت أحزاب المعارضة للاكتفاء بهمومها الداخلية وبناء قواعدها انتظارا لقادم ترى أنه الأفضل في علاقتها المستقبلية مع المواطنين.

ونأت المعارضة بنفسها عن دخول حلبة الصراع بسبب ما اعتبرته اتجاها ثنائيا لتمزيق البلاد، ما يشير إلى أن المرحلة المقبلة ربما شهدت تحولات كبيرة في مواقف القوى السياسية السودانية خاصة الكبيرة منها.

فقد قالت إن توقفها عن تحريك ملفات الصراع مع الحكومة إنما هو نهج جديد لمحاولة كشف فساد الدولة وإبراز عيوب الاتفاقات التي وقعها المؤتمر الوطني مع خصومه دون أن يعمل على تنفيذها بجانب ما تعتبره ضرورة لفضح ما سمته بفوضى الحكم في البلاد.

وأشار قادة الأحزاب السياسية إلى أنهم يسعون إلى نهج جديد للتعامل مع الأوضاع القائمة بعيدا عن الصراع الذى ربما تضرر منه السودان بكامله، وأكدوا أن بوادر تمزيق البلاد يقودها شريكا الحكم ما يفرض على الجميع ابتداع أساليب أخرى تمنع حدوث ذلك.

"
المعارضة تعلم أن الدستور والحريات هي شعارات غير حقيقية عند الحكومة لكنها ستنتظر ما تسفر عنه الخلافات التي تدور بين مكوناتها
"
د. رحمة
بناء داخلي
أمين الدائرة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي الدكتور بشير آدم رحمة قال إن الأحزاب ما عادت تنتظر ما يجود به المؤتمر الوطني والحركة الشعبية "لأنها دائما ما تكون سببا في مزيد من الخلاف والتصعيد".

وذكر للجزيرة نت أن الجميع يسعى الآن لبنائه الداخلي حتى لا يفاجأ بالانتخابات التي لم يتبق لها غير عام ونصف العام.

ورأى رحمة أن أي تحرك غير محكم ستستغله الحكومة كما حدث في أمر دارفور، "لذلك لن نمنحها هذه الفرصة من جديد رغم قبولها بالقوات الدولية وتنفيذ حزم الأمم المتحدة التي كانت ترفضها بل وتعتبر أن من يوافقها هو عدو للوطن".

وأشار إلى أن المعارضة تعلم أن الدستور والحريات هي شعارات غير حقيقية عند الحكومة، لكنها ستنتظر ما تسفر عنه الخلافات التي تدور بين مكوناتها.

ضعف حزبي
أما نائب الأمين العام لحزب الأمة القومي الدكتور عبد الرحمن الغالي فقد اعترف بضعف النشاط الحزبي في الفترة الماضية بسبب ما وصفها بالأعمال الداخلية.

وقال للجزيرة نت إن هناك بعض الظروف الموضوعية تقف دون نجاح برامج المعارضة، كما أن الحكومة لا تستمع إلا لمن يمارس العنف، وأكد أن القوى السياسية ستعمل على وقف ما يجري باتجاه فصل الجنوب وفق ممارسة أعضاء حكومة الوحدة الوطنية التي ظلت تقود البلاد إلى هذا المصير.

فيما أكد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني سليمان حامد أن هناك أسبابا حقيقية لضعف العمل الحزبي في الفترة الأخيرة، وقال للجزيرة نت إن الحكومة تسعى لمحاصرة العمل الحزبي في البلاد رغم الدستور واتفاقية السلام الشامل بالبلاد.

وأشار إلى أن القوى السياسية المعارضة ستعمل على تقوية قواعدها لتتمكن من المواجهة الحقيقية التي تهزم الأفكار المتطرفة والداعية إلى تقسيم البلاد وتحويلها إلى دويلات متناحرة بينها.

المصدر : الجزيرة