جانب من ندوة الإستراتيجية الأميركية والقمة العربية في السعودية (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أجمع مثقفون ودبلوماسيون عرب على أن الإستراتيجية الأميركية الجديدة التي تتبناها الإدارة الأميركية نجحت في إحداث شرخ في النظام العربي، حيث انقسم الشرق الأوسط إلى معسكرين، الأول متواطئ مع المطامع الأميركية والإسرائيلية في فرض الهيمنة على المنطقة، بينما يمثل المعسكر الثاني الفريق المناهض والمقاوم لهذه الهيمنة.

وانتقدت الندوة -التي نظمتها لجنة الشؤون العربية والخارجية بمقر نقابة الصحفيين المصرية مساء الاثنين تحت عنوان "الإستراتيجية الأميركية والقمة العربية في السعودية" مسارعة الدول العربية التي تصفها واشنطن بالمعتدلة إلى تأييد الإستراتيجية الأميركية في العراق، فيما اعتبر البعض القمة العربية القادمة بالسعودية "قمة الرئيس بوش وجمع الدعم لإستراتيجيته الجديدة".

وحذرالمشاركون في الندوة من إضفاء البعض صبغة طائفية أو قومية بعينها على أحد المعسكرين في المنطقة، ودعوا إلى عدم الانجرار إلى فخ الطائفية فى العراق.

"
أهداف إستراتيجية بوش الجديدة هى نسخة منقحة من إستراتيجية إسرائيل حيال فلسطين
"
رفعت سيد أحمد
نسخة منقحة
نائب وزير الخارجية المصري الأسبق الدكتور عبد الله الأشعل قال للجزيرة نت إن الدول العربية ستكون الخاسر الأكبر في حال نشوب مواجهة عسكرية بين أميركا وإيران أو حتى في حالة حدوث تحالف سري بينهما، معتبرا أن انسحاب العرب من الساحة الإقليمية ساعد على "توحش إيران".

وأوضح أنه فى حالة نشوب حرب أميركية إيرانية فإن الدول العربية -كالعادة- ستدفع فاتورتها، كما أنه في حالة تكوين تحالف سري إيرانى أميركي فإن الضلع الثالث لن يكون سوى إسرائيل، وهو ما يعنى فعليا محاصرة الدول العربية جغرافيا وسياسيا وعسكريا والإمعان في تهميش دورها بالمنطقة.

ووصف الأشعل الإستراتيجية الأميركية بأنها التفاف على الواقع وعلى المطالب العربية داخل أميركا بضرورة عودة الجنود الأميركيين من المستنقع العراقي، مبديا استغرابه من مسارعة الدول العربية إلى تأييد الإسترتيجية دون دراستها أو اقتراح تعديلات عليها، وطالب الزعماء العرب في قمة السعودية بأخذ موقف سياسي بضرورة إعادة الملف العراقي إلى أروقة الجامعة العربية.

من جهته أوضح المفكر والكاتب رفعت سيد أحمد مدير مركز "يافا" للدراسات والأبحاث أن أهداف إستراتيجية بوش الجديدة هى نسخة منقحة من إستراتيجية إسرائيل حيال فلسطين، حيث يمثل العدوان وخلط الأوراق والترويج لمصطلحات طائفية كاذبة القاسم الأكبر بينهما.

وحمل القيادة المصرية مسؤولية كبيرة عن تراجع الدول العربية في قضايا العراق ولبنان، لأنها أقرت بوضع أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة، محذرا من المخطط الأميركي لوضع أفخاخ مذهبية وسياسية في المنطقة العربية لضمان سيطرتها على منابع النفط وحماية أمن ربيبتها إسرائيل.

"
إيران سقطت في فخ الطائفية الذي صنعته لها أميركا في العراق، ونجحت واشنطن في خلق حالة من الكراهية لدى الشعوب العربية السنية تجاه إيران

"
د. مهدي أمبيرش
تحييد العرب
أما المفكر والدبلوماسي الليبي السابق الدكتور مهدي أمبيرش فقد أكد أن إيران سقطت في فخ الطائفية الذي صنعته لها أميركا في العراق، ونجحت واشنطن في خلق حالة من الكراهية لدى الشعوب العربية السنية تجاه إيران، حتى تضمن تحييد ردة فعل هذه الشعوب في حال قيامها بأي عمل عسكري ضد إيران.

وحيا مهدي المقاومة العربية ووصفها بأنها خط الدفاع الأخير أمام الهجمة الأميركية الشرسة التى تستهدف الدول العربية ودول العالم الثالث جميعها، مطالبا العراقيين بتحديد مصير وطنهم بأنفسهم بدلا من فتح الساحة أمام الإيرانيين والأميركيين وغيرهم للعبث بأمن العراق.

عسكرة العولمة
ورأى عالم الكيمياء المسؤول السابق ببرنامج النفط مقابل الغذاء في العراق أشرف بيومي أن الولايات المتحدة تحولت لدولة مخابرات تقود فيها المخابرات المركزية CIA السياسات الخارجية لأميركا، التي تهدف إلى "عسكرة العولمة" في الشرق الأوسط وتفتيته لدويلات صغيرة وتركها لقمة سائغة أمام حملة الغرب الثقافية والإعلامية.

وحذر من تسويق الغرب لمصطلحات تهدف بالأساس إلى تشويه الإنجازات العربية ونشر ثقافة الهزيمة عبر تجنيد المخابرات الأميركية لمجموعة من "المثقفين العرب العملاء" الذين يسعون لتحقير قيم المقاومة وإعطائها طابعا خياليا، لفرض الأمر الواقع الأميركي على حاضر شعوب المنطقة ومستقبلها بل والعبث في تاريخها.

المصدر : الجزيرة