هل تنجح لجان التحقيق في ضبط الأمن فلسطينيا؟
آخر تحديث: 2007/1/3 الساعة 17:39 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/3 الساعة 17:39 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/14 هـ

هل تنجح لجان التحقيق في ضبط الأمن فلسطينيا؟

اتفاق التهدئة نص على وقف المظاهر المسلحة بين حركتي فتح وحماس (الفرنسية-أرشيف)


عوض الرجوب-الخليل 

                                 

لم تمض أسابيع على اتفاق التهدئة ووقف المظاهر المسلحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بمباركة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، حتى تجددت حالات الفوضى والقتل والاختطاف المتبادل.

 

وكان الاتفاق الذي تم يوم 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي قد تضمن في أحد بنوده تشكيل لجنة تحقيق من خمسة قضاة، يختار أحدهم رئيس السلطة محمود عباس، والآخر رئيس الوزراء إسماعيل هنية، والثلاثة الباقون تختارهم منظمة المؤتمر الإسلامي.

 

واستنادا إلى التجربة الفلسطينية مع لجان التحقيق في ملفات كثيرة أبرزها ملف وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أبدى سياسيون ومحللون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت عدم تفاؤلهم إزاء نجاح اللجنة الأخيرة لغياب الإرادة أولا ولقوة السلطة التنفيذية والتشريعية ثانيا.

 

لماذا الفشل؟

ويرى محللون ومنهم المحلل السياسي راسم عبيدات أن مغالاة كبرى الفصائل وتحديدا فتح وحماس، واحتضان المتورطين في حالات الانفلات وعدم الاستعداد لتقديمهم للمحاكمة أو للجان التحقيق، تجعل إمكانية نجاح لجنة التحقيق موضع شك.

 

ويتساءل "كيف ستصل لجان التحقيق إلى نتائج دون احترام القانون والتسليم بسيادته؟ وحتى لو توصلت إلى نتائج فكيف يمكن تنفيذها واعتقال المتهمين؟" مستبعدا وصول لجنة التحقيق المشتركة إلى نتائج حقيقية.

 

ورأى أن النجاح مرهون بتحمل كافة الأطراف الفلسطينية وبينها مؤسستا الرئاسة والحكومة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية مسؤولياتها، ووضع حد لمن يعتبرون أنفسهم فوق القانون، مشيرا إلى تشكيل الكثير من لجان التحقيق في العديد من قضايا الفساد مثل قضية الجدار الفاصل وغيرها دون أن تفضي إلى نتائج لأن شخصيات في مواقع مرموقة كانت متورطة فيها.

 

ولا يعتقد عبيدات أن البعد العربي والإسلامي للجنة التحقيق الأخيرة سيتجاوز مسألة المساعدة والإطار "الشكلي"، وتساءل "إذا كان هذا البعد عاجزا عن التوصل إلى نتائج في بلده فكيف ينجح عندنا في ظل حشد الفصائل؟".

 

أما في حال الوصول فعلا إلى نتائج، فشدد على أن التنفيذ يحتاج إلى جهاز قوي وليس سلطة تنفيذية وتشريعية معطلة، مؤكدا أهمية حل المشاكل الفلسطينية ذاتيا على أرضية وطنية بحكومة وحدة ووقف التشهير والتجريح والتخوين المتبادل بين جميع الأطراف الفلسطينية.

 

حل وطني

وغير بعيد عما يراه عبيدات يؤكد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أن أي لجان تحقيق لا تمثل فيها مؤسسات السلطة سواء التشريعي أو الحكومة لن يكتب لها النجاح، بل واتهم "الكثير من العرب بمحاولة حل مشاكلهم على الساحة الفلسطينية".

 

وشدد خريشة على أن إنهاء الخلاف الفلسطيني يحتاج إلى وحدة الشعب الفلسطيني وفصائله، وقرار سياسي وإرادة صادقة، وعلاقة متوازنة بين مكونات الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن التجارب السابقة في تشكيل لجان تحقيق حول الانفلات الأمني حققت بعض النجاح وأصدرت توصيات تم الأخذ ببعضها وأنهت بعض أشكال الانفلات.

 

أما المطلوب لإخراج الوضع الفلسطيني من مأزقه فلن يتم -كما يعتقد خريشة- إلا بتشكيل لجنة محايدة من القوى الممثلة في المجلس التشريعي، والبحث عن نقاط الخلل واتخاذ إجراءات حقيقية لإنهاء الحالة الراهنة سواء من حيث الرقابة أو سن القوانين، لكنه حذر من التأثيرات السلبية لحالة الاستقطاب الحادة بين حركتي فتح وحماس.

المصدر : الجزيرة