فرق الإنقاذ تحيط منطقة في مدينة حيفا تعرضت لإحدى صواريخ حزب الله (الفرنسيةـأرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا
 
لا يزال 33% من سكان شمال إسرائيل يعانون من عوارض الصدمة من درجة متوسطة إلى خطيرة جراء صواريخ حزب الله خلال العدوان على لبنان.
 
وأظهرت دراسة إسرائيلية أن 67% من إسرائيليي الشمال هربوا إلى وسط إسرائيل وجنوبها طلبا للنجاة.
 
وبينت نتائج الدراسة التي قام بها المركز الإسرائيلي لحالات الطوارئ التابع لكلية تل حاي أنه مقابل 26% من اليهود يعاني 41% من المواطنين العرب من عوارض ما بعد الصدمة بدرجة مرتفعة، لا سيما الأطفال.
 
وتظهر هذه العوارض على شكل خوف وأرق وقلق دائم وملازمة حالة التأهب وفقدان القدرة على التركيز والتبول الليلي والقنوط والتوقف عن العمل وبلادة الأحاسيس.
 
ولفت البروفسور مولي لاهد الذي قاد طاقما من الأخصائيين النفسيين إلى أن آثار الصدمة كانت أوسع وأشد لدى المواطنين العرب وذلك بسبب "مواجهتهم لمخاطر أكبر نتيجة عدم توفر الملاجئ وصفارات الإنذار.."، لإهمال الحكومة الإسرائيلية تجهيز قراهم ومدنهم بهذه الاستعدادات لمواجهة حالة طوارئ، بينما جهزت بها المدن والبلدات والمستوطنات التي تقطنها أغلبية من اليهود.
 
وخلصت الدراسة إلى التأكيد على أن شمال إسرائيل قد أصيب بدمار أكبر خلال الحرب بمقاييس التعرض للتهديد والإصابة بالصدمة.
 
 لاهد يشير لعوارض نفسية لصواريخ حزب الله لدى العرب والإسرائيليين (الجزيرة نت)
وبينت أن العرب أبلغوا الجهات المختصة بآثار وعوارض صدمة الحرب أكثر من اليهود.
 
وقال لاهد إن الدراسات تظهر أن الشرائح الاجتماعية التي تعاني من ضعف الجاهزية الفيزيائية والنفسية لمواجهة التهديدات تتعرض لتفاقم حالة الضغط.
 
وكشف أن الإصابة بصدمات الحرب الأخيرة توازي عوارض الصدمة الناجمة عن تسونامي في إندونيسيا وتدمير برجي نيويورك، مضيفا أنها تسببت في خسارة نحو مليار دولار للاقتصاد الإسرائيلي.
 
وحث على ضرورة إقامة المنشآت والخدمات المطلوبة لتقوية مناعة السكان أمام مخاطر مماثلة مستقبلا.
 
وقال لاهد "لابد من ذلك لأن المواطنين العرب أكدوا في الدراسة على بقائهم في أماكنهم رغم مخاطر الموت، ورغم كون نصف منطقة الجليل هم من العرب فإن بقاء السكان بهذه الحالة النفسية يشكل مسا بالمناعة القومية لإسرائيل".
 
أما أسباب بقاء المواطنين العرب في مساكنهم رغم القصف المتواصل وشل الحياة اليومية فهو نابع في رأي الباحثين من دعم الإطار العائلي الواسع للفرد ومن عدم القدرة على تمويل الإقامة بعيدا عن البيت.
 
وأضاف جمال دقدوقي الأخصائي النفسي للجزيرة نت سببا آخر يرتبط بالصدمة التاريخية التي تعرض لها الفلسطينيون عام 1948 هو استخلاصهم عبرة البقاء في مسقط الرأس بأي ثمن.
 
وأضاف أنه في مدينة حيفا مثلا ورغم تحذيرات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لازم الكثير منهم منازلهم "بسبب النظرة السلبية السائدة لمن يسارع للرحيل عن دياره في الحروب".
 
يذكر أن 18 مواطنا عربيا مقابل 22 يهوديا قد قضوا في إسرائيل متأثرين بإصابات صواريخ الكاتيوشا خلال العدوان على لبنان في الصيف الفائت.

المصدر : الجزيرة