السر يكمن في السعر والدولة لم تتطرق لمشكلة تنظيم الأسواق منذ 1952 (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

في حي السيدة عائشة بمنطقة مصر القديمة يوجد واحد من أقدم الأسواق الشعبية التي تمثل أحد أهم المظاهر التراثية التي ما زالت تلعب دورا اقتصاديا غير منكور.

حيث يفترش الباعة المتجولون صباح كل جمعة أرصفة وشوارع منطقة الإمام بشرق القاهرة، ورغم ما يتسم به السوق من طابع بدائي في البيع وعرض السلع، فإنه ظل مستمرا وناجحا رغم مرور عشرات السنين عليه، بل وأصبح منافسا للمراكز التجارية الحديثة.

"السر يكمن في السعر" هذا هو مفتاح نجاح واستمرار سوق الجمعة، فهناك يمكنك شراء الملابس والأجهزة الكهربائية والأثاث المنزلي ولعب الأطفال والكتب، حتى الحيوانات الأليفة والطوابع والعملات النادرة والسيارات، بأقل من نصف ثمنها.

انخفاض الأسعار الواضح يثير شكوكا لدى البعض الذي يرى أن قسما كبيرا من هذه السلع إما مسروق أو مستعمل أو مغشوش أو مهرب من الجمارك، بينما يرجع آخرون الأمر إلى انخفاض تكلفة البيع حيث لا توجد محال أو مصروفات أو ضرائب على التجار، الأمر الذي يمكنهم من خفض الأسعار.

ويقول أحمد عبد الله محاسب بشركة أدوية إنه انتقل حديثا للعمل في القاهرة، وبعد أن استأجر شقة صغيرة بحي شعبي نصحه كثيرون بالقدوم إلى سوق الجمعة لشراء أثاث وأجهزة للشقة، فاشترى سريرا وخزانة ملابس وتلفزيونا وكذلك مكتبا صغيرا بأقل من ثلث ثمنها في المحال والمراكز والمعارض التجارية.

ويضيف عبد الله للجزيرة نت أنه رأى أدوية وعقاقير ومستلزمات طبية تباع في السوق بنصف ثمنها رغم تأكده من سلامة صلاحيتها، وكذلك المستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية للمعاقين التي تباع بأقل من ربع الثمن الأصلي.

أما السيدة "أم فاطمة" فتوضح سببا مختلفا لزيارتها الأسبوعية للسوق، وتقول "أحضر كل جمعة أنا وأمي وأولادي هنا، نبدأ اليوم بزيارة قبر زوجي بمنطقة المدافن الملاصقة للسوق، ثم نتجول بالسوق ونترك الأطفال يلعبون ونشتري لهم الحلوى، وأحيانا نشتري طلبات للمنزل، ونظل هكذا إلى أن يقترب حلول الظلام ويبدأ الباعة في جمع بضاعتهم والرحيل".

غير أن اللافت في "سوق الجمعة" هو غياب دور الدولة بشكل شبه كامل، سواء فيما يتعلق بتنظيمه وتخصيص أماكن لعرض كل سلعة أو الرقابة الصحية وحماية المستهلك، خاصة أن السوق يضم سلعا غذائية عديدة مثل الخضروات والفواكه والأغذية المعلبة والأسماك المملحة، وكذلك الحيوانات الأليفة وغير الأليفة.

من اللافت غياب دور الدولة في سوق مكتظ (الجزيرة نت)
ترشيد الأسواق الشعبية
ويوضح ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونائب مدير التحرير بصحيفة الأهرام للجزيرة نت أن الحكومة المصرية لم تتطرق إلى مشكلة تنظيم الأسواق الشعبية منذ عام 1952، مطالبا الدولة بإعادة ترشيد وتنظيم هذه الأسواق بدلا من إلغائها لأنها تمثل متنفسا للطبقة المتوسطة والفقيرة التي تعاني من الارتفاع المطرد في الأسعار.

وأشار الولي إلى أن هذه الأسواق أصبحت مجالا خصبا للاستثمار الصغير حيث تجرى خلالها عمليات بيع وشراء تتجاوز مئات الآلاف يوميا، فضلا عن توفيرها عددا كبيرا من فرص العمل للشباب المصري، لافتا إلى وجود سيناريوهات عديدة لإصلاح وتنظيم تلك الأسواق تمكن الدولة من ضبطها والاستفادة منها في نفس الوقت.

ويمثل الغياب الأمني المشكلة الكبرى في "سوق الجمعة"، فخلال جولة فريق الجزيرة نت داخل أورقة السوق كان لافتا عدم وجود أفراد أمن أو دوريات شرطة رغم وجود آلاف المواطنين والسلع في هذا المكان الضيق.

ويطالب الولي الحكومة بتوفير دوريات أمنية ولجان مراقبة صحية وأخرى لحماية المستهلك لضبط عمليات البيع والشراء داخل السوق.

المصدر : الجزيرة