دافوس.. نادي الأثرياء بين مؤيديه ومعارضيه
آخر تحديث: 2007/1/29 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/1/29 الساعة 14:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/1/10 هـ

دافوس.. نادي الأثرياء بين مؤيديه ومعارضيه

ميزانية المنتدى ثمانون مليون دولار سنويا يدفعها ألف من أكبر شركات العالم (رويترز) 

تامر أبو العينين-دافوس

من الصعب أن يجتمع هذا العدد من كبار رجال المال والأعمال في العالم مع القادة السياسيين وصناع القرار مثلما يحدث كل عام في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث يختلط حديث السياسة بالشأن الاقتصادي ومعهما اهتمامات قد تتضارب أو تتقاطع، وقد تلتقي أيضا في نقاط مختلفة.

ومن المؤكد أن هناك من يستفيد من هذا المنتدى، بينما يرى آخرون أنه لا طائل منه، لأنه يسعى فقط لتحقيق مصالح الأثرياء الأقوياء على حساب الفقراء والضعفاء.

وقال أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة سان غالن السويسرية البروفسور فرانتس ياغر  للجزيرة نت إن المنتدى هو الفرصة الوحيدة التي تتيح المجال للجميع من مختلف التيارات لعرض الأفكار واستعراض المواقف في إطار غير رسمي، ومن يعرف كيف ينتهز الفرصة فعليه اقتناصها على الفور، لأن العجلة لا تدور إلى الوراء.

سياسيا كان للمنتدى دور خفي في فترة الحرب الباردة، وحمل أكثر من رسالة بين الكتلتين الشرقية والغربية، كما يحضر الشرق الأوسط دائما وبقوة في كل فعاليات دافوس -الذي أتاح للمسؤولين العرب والإسرائيليين فرص اللقاء خلف الكواليس وترتيب السيناريوهات المختلفة للظهور على الحلبة السياسية فيما بعد، أو استعراض المواقف من خلال المناقشات المفتوحة أمام الجميع- كبالونات اختبار لرصد ردود الأفعال.

ويؤكد ياغر أن المنتدى لا يسير في تيار واحد، بل أتاح المجال لممثلي منظمات المجتمع المدني للحديث مع صناع القرار في الدول الأكثر تصنيعا في العالم وإقناعهم بالنظر لقضية الفقر في أفريقيا بعين الاعتبار ووضعها ضمن قائمة اهتماماتهم، وعرض قضايا البيئة الملحة.

ويتفق في هذا الرأي مع بقية مؤيدي المنتدى في أن دوره ليس صناعة القرار أو إرغام طرف على قبول آخر عنوة، وإنما إتاحة الساحة للحديث والحوار، ولذا لا يمكنه ضمان نجاح حصول كل طرف على ما يسعى إليه، لأن هذا يعتمد على قدرة المحاور في إقناع من يستمع إليه.

في المقابل يرى المنتقدون أن المنتدى هو نادي الاقتصاد الذي يتم من خلاله ترويض الساسة، ويشرح المتحدث الإعلامي باسم منظمة "إعلان برن" غير الحكومية والمناهضة للعولمة أوليفر كلاسن للجزيرة نت هذا قائلا "إذا كانت ميزانية المنتدى ثمانين مليون دولار سنويا يدفعها ألف من أكبر المؤسسات الاقتصادية في العالم، كل واحدة منها تسدد اشتراكا سنويا لا يقل عن ثلاثين ألف دولار، فضلا عن رسوم الاشتراك في الدورات والمناسبات فمن الطبيعي ألا يعمل المنتدى إلا لصالحهم وإلا لما تواصل منذ 36 عاما".
 
ويشير معارضون آخرون إلى أن المنتدى يحشد خلفه مجموعة من المعاهد والمؤسسات البحثية التي تدور في فلكه، وتساهم في الصياغة الأكاديمية لدراساته التي تسعى لخدمة توجهات كبار اللاعبين على الساحة الاقتصادية في العالم.

عولمة وتجارة
"
يقول معارضو المنتدى إن تيار العولمة والتجارة الاقتصادية الحرة هو من يحرك فعاليات المنتدى، ويحرص منظروه على إقناع الساسة بأن العولمة وتحرير الاقتصاد هي الطريق الوحيدة لضمان النمو ورفاهية المجتمعات

"
وفي نفس السياق يقول كلاسن إن تيار العولمة والتجارة الاقتصادية الحرة هو من يحرك فعاليات المنتدى، ويحرص منظروه على إقناع الساسة بأن العولمة وتحرير الاقتصاد هي الطريق الوحيدة لضمان النمو ورفاهية المجتمعات، ومن خلال المنتدى تتمكن كبريات الشركات من تشكيل جماعات الضغط الموالية من مسؤولين ووزراء وذوي مناصب رسمية رفيعة للعمل لصالحها داخل الحكومات.

ويأخذ المنتقدون على المنتدى أيضا أن مدراء جلسات الحوار يحرصون دائما على ذكر كلمة "لا بديل آخر" عندما يصل الحوار إلى النقطة أو الهدف الذي ترغب الدوائر الاقتصادية المهمة في الوصول إليه، ومن خلال هذه الجملة يبدأ التأُثير على صناعة القرار أو في بعض الأحيان إلى شراء القرار، حسب ما تصفه الجماعات المناهضة للعولمة، حيث يتم طرح أفكار الاقتصاد الحر كأنها الملاذ الأخير.

وبين آراء المؤيدين بأن المنتدى فرصة لمن يحسن استغلالها، والمعارضين الذين يرون فيه أداة لتحقيق أهداف الرأسمالية المستغلة، تطل مشكلات العالم ملحة على الجميع بدون استثناء، وقد أثبتت التجارب أن الخسارة والسلبيات تشمل الجميع، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: